العِبرانيين لترضع الوليد لك. وقالت بنت فرعون لها: اذهبي، وذهبت الجارية ودعت أم الوليد، وقالت بنت فرعون لها: خذي هذا الوليد وأرضعيه لي أعطك أجرك. وأخذت المرأة الوليد وأرضعته" (1).
(سورة هود: 73):
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
فترى في هذه الأمثلة أن المراد من كلمة "الأهل" امرأة واحدة ولكن استعمل لها صيغة الجمع المذكر. ومع ذلك ترى أن ضمير الجمع المذكر استعمل للمرأة الواحدة في {هَلْ أَدُلُكمُ}، {يَكْفُلُوَنَهُ لَكُمْ} (2) فإذا علمت أن هذا استعمال عامّ في كلام العرب تبيّن لك معنى هذا اللفظ في القرآن حيث استعمل في ذكر أزواج (3) النبي عليهم الصلوات (4).--------------------------------------------
(1) الحق أن التي اتخذته ابناً هي امرأة فرعون لابنته، كما في القرآن الكريم. انظر ما قاله المؤلف في كلمة "الآل" ص 124.
(2) وهكذا جاء في الحديث الذي أورده ابن حبان في الخاص والتسعين من الأول عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأى أحدكم المرأة التي تعجبه، فليرجع إلى أهله حتى يقع بهم، فإنَّ ذلك مَعَهم". انظر الإحسان 7: 438.
(3) وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب: 33 {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
(4) لم يذكر المؤلف هنا الشواهد من كلام العرب، وأجَّل ذلك، ولم يمهله الأجل، ولكن أورد بعضها في تعليقاته، فيقول (ص 191) تحت الآية الكريمة: 73 من سورة هود:
"الضمير في {أَتعجبينَ} و {عليكم} لامرأة إبراهيم. وضمير الجمع المذكر يستعمل للنساء كثيراً، وخاصة إذا عبر عنها "بأهل"، كما ترى في سورة الأحزاب … ومن ينظر في أشعار العرب يجد كثيراً من الأمثلة. قال امرؤ القيس:
فَلَو أنَّ أهلَ الدَّارِ فِيهَا كَعَهْدِنَا … وَجَدتُ مَقِيلاً عِندَهُم وَمُعَرَّسَا
[ديوانه: 105، وفي الأصل: فلو كان، والتصحيح من الديوان].
وقال عُمَر بن أبي ربيعة القرشي، وقد جمع بين الخطابين كما في الآية:
1 - فَوَالله ما لِلْعَيْشِ ما لَم أُلَاقِكُمْ … وَما لِلْهَوَى إذْ ما تُزَارِينَ مِنْ طَعمِ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)