- صلى الله عليه وآله وسلم مُقَدَّم على قول كل عالم كائنًا من كان، وهذا منهج الأئمة الأربعة، وقد سبق نقْلُ كلامهم في ذلك (1).
ثانيًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (رواه البخاري ومسلم).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ» (رواه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني).
في هذا الحديث لم يَسْتَثْنِ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ولا الكعبة ولا غيرهما.
فهذا توجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فِعْلٌ سمَاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم شركًا وكُفْرًا، هل نفعله اتباعًا لقول المفتي؟!!
أيهما أولى بالاتباع: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم المفتي؟!!
ثانيًا: ليس النهي عن الحلف بغير الله مخصوصًا بآلهة المشركين كما يزعم المفتي، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا، إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ» (رواه البخاري ومسلم).
قال المناوي في فيض القدير عند شرح هذا الحديث:
«وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة، وإلا فحقيقة النهي عامة في كل معظم غير الله» (2).--------------------------------------------
(1) انظر (ص 80 - 81) من هذا الكتاب.
(2) فيض القدير شرح الجامع الصغير (2/ 319)، رقم (1945).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)