حدثنا محمد بن علي المقرئ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث العلاء بن عمرو عن محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من صلّى عليّ عند قبري)) فقال: دعْ ذا، محمد بن مروان ليس بشيء.
الحديث أخرجه البيهقي في "حياة الأنبياء" ص (15)، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج1 ص303)، وقال: هذا حديث لا يصح، ومحمد بن مروان هو السدي، قال يحيى: ليس بثقة. وقال ابن نمير: كذاب. وقال السعدي: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا. قال العقيلي: لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس بمحفوظ. اهـ
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (179): هذا الحديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ولم يحدّث به أبوهريرة ولا أبوصالح ولا الأعمش، ومحمد بن مروان السدي متّهم بالكذب والوضع -إلى أن قال:- وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش وهو خطأ فاحش وإنما هو محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث، متهم بالكذب. اهـ المراد منه.
وقد تعقب السيوطي في "اللآلي" (ج1 ص283) على ابن الجوزي بما لا يجدي، وقد أجاب الألباني حفظه الله على هذه التعقبات في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" رقم الحديث (203).
وقد ذكر بعض ما قيل في الحديث المناوي في "فيض القدير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
189 - قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص108): ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة قال: ثنا بكر بن سوّادة عن زياد بن نعيم (1) عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من صلّى على محمّد وقال: اللهمّ أنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة. وجبت له شفاعتي)).
الحديث أخرجه إسماعيل القاضي ص (53)، والطبراني في "الكبير" (ج5 ص14).
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج2 ص505): رواه البزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض أسانيدهم حسن.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج1 ص163): رواه البزار والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وأسانيدهم حسنة.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج3 ص513) بعد أن ساقه بسند الإمام أحمد: وهذا إسناد لا بأس به ولم يخرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث يدور على وفاء بن شريح، وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت، روى عنه زياد بن نعيم وبكر بن سوادة، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ
فهو مجهول الحال، وأما من حسّن حديثه فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو ما ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ثم قال: وثّقه ابن حبان.--------------------------------------------
(1) هو زياد بن ربيعة بن نعيم نسب إلى جده، كما في تهذيب التهذيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
وقد تقدم أن ابن حبان يوثّق المجهولين، فلا يعتمد على توثيقه للمجهولين.
وفي سند الحديث أيضًا عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، لكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والله أعلم.
190 - قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" ص (63): قال الطبراني في "المعجم الكبير": حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي حدثنا محمد بن علي بن ميمون (1) حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي حدثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من صلّى عليّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي)).
الحديث قال المناوي في "فيض القدير": قال الحافظ العراقي: فيه انقطاع، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء.
وذكر السخاوي في "القول البديع" ص (121) نحوه، وزاد: وأخرجه أبوعاصم، وفيه ضعف.
قال أبوعبد الرحمن: وفيه بهذا السند إبراهيم بن محمد بن زياد: وهو الألهاني، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبوحيوة شريح بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن سليمان بن أبي داود الحراني، ويضاف ما في هذا السند وهو بقية بن--------------------------------------------
(1) قال الذهبي في العبر: قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره، ثقة مأمون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
الوليد فيكون مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات.
وأيضًا بقية مدلس ولم يصرح بالتحديث.
وفي سنده أيضًا سليمان بن عبد الله الرقي، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ
والحافظ في "لسان الميزان" يرجح أنه أبوأيوب سليمان بن سلمة الخبائري.
قال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة سليمان بن سلمة الخبائري: عن إسماعيل وبقية قال أبوحاتم: متروك لا يشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب. اهـ. مختصرًا من "الميزان".
191 - قال ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" ص (60): وأما حديث أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، فقال ابن شاهين:
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا علي بن الحسين المكتب حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة)).
وقال ابن أبي داود أيضًا: حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في حجّة الوداع يقول: ((إنّ الله عز وجل قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنيّة صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلاّ الله، رجح ميزانه ومن صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة)) اهـ
الحديث قال السخاوي في "القول البديع" ص (120): رواه أبوحفص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
ابن شاهين في "الترغيب" له وفي غيره، وابن بشكوال من طريقه، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي ضعيف جدًا، واتفقوا على تركه. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": قال صالح بن محمد جزرة كان يضع الحديث، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. اهـ
وفي سند الحديث أيضًا فطر بن خليفة، وهو مدلس كما في "فتح المغيث" (ج1 ص172).
192 - قال البخاري رحمه الله (ج2 ص94): حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الّذي وعدته. حلّت له شفاعتي يوم القيامة)).
الحديث أعاده (ج8 ص399)، وأخرجه أبوداود (ج1 ص362)، والترمذي (ج1 ص136)، والنسائي (ج2 ص22)، وابن ماجه (ج1 ص239)، وأحمد (ج3 ص354)، وابن خزيمة في "الصحيح" (ج1 ص220)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" ص (45)، وابن حبان (ج3 ص148) من "ترتيب الصحيح"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (ج1 ص146)، والبيهقي في "السنن" (ج1 ص410).
وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، وأبوحمزة اسمه دينار. اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
قال الحافظ في "الفتح" (ج2 ص94) متعقبًا قول الترمذي: وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه. اهـ
تنبيه:
في الحديث زيادتان كلتاهما شاذة:
الأولى: عند البيهقي: ((إنّك لا تخلف الميعاد)).
وهذه الزيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهو الجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى -وهو الذهلي-، والعباس ابن الوليد الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل (1)، فهؤلاء عشرة يروونه عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة، فيعتبر محمد بن عوف الطائي شاذًّا، ويحكم على زيادته بالضعف، والله أعلم.
الزيادة الثانية: زاد عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي: ((سيّدنا)) فقال: ((اللهمّ أعط سيّدنا محمّدًا)).
وهذه الزيادة تعتبر شاذةً أيضًا، إذ قد خالف عبد الرحمن بن عمرو عشرة، التسعة المتقدمين ومحمد بن عوف الطائي، فلا يشرع لنا أن نقول في--------------------------------------------
(1) البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده، ومحمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي، وعمرو بن منصور عند النسائي، ومحمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين عند ابن ماجه، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي، وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
هذا الدعاء: ((سيّدنا)) لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وهو بأبي وأمي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سيدنا، ولكن الأحوط في العبادات أن نعمل بما علمناه فحسب، لأن الدين ليس بالرأي.
193 - قال الطحاوي رحمه الله في "شرح معاني الآثار" (ج1 ص145): حدثنا محمد بن النعمان السقطي قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال: نا أبوعمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((ما من مسلم يقول إذا سمع النّداء، فيكبّر المنادي فيكبّر، ثمّ يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله فيشهد على ذلك، ثمّ يقول: اللهمّ أعط محمّدًا الوسيلة، واجعلْ في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره. إلاّ وجبتْ له شفاعة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة)).
الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج10 ص16).
والحديث ضعيف لأن في سنده دينار بن عمر أبا عمر البزار، يقال: كان مختاريًا، ووثّقه وكيع، وقال أبوحاتم: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في "الإرشاد": كذاب، كان مختاريًا من شرط المختار بن أبي عبيد. اهـ مختصرًا من "تهذيب التهذيب".
وأما شيخ الطحاوي محمد بن النعمان فلم أجد ترجمته، لكنه قد توبع فقال ابن السني رحمه الله ص (47): حدثنا محمد بن جرير أنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عثمان بن سعد حدثنا عمر أبوحفص عن قيس بن مسلم به نحوه.
وقال الهيثمي (ج1 ص333): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
موثقون.
194 - قال ابن السني رحمه الله في "عمل اليوم والليلة" ص (58): حدثني أحمد ابن إبراهيم المديني بعمان ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من قال في دبر كلّ صلاة مكتوبة: اللهمّ أعط محمّدًا الدّرجة الوسيلة، اللهمّ اجعله في المصطفين صحبته، وفي العالين درجته، وفي المقرّبين ذكره. من قال ذلك في دبر كلّ صلاة فقد استوجب عليّ الشّفاعة يوم القيامة ووجبت له الجنّة)).
الحديث في سنده ثلاثة ضعفاء: عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني أبوعبد الملك والقاسم بن عبد الرحمن الأموي، قال ابن حبان: إذا اجتمعوا في إسناد لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، كما في "الميزان" في ترجمة عبيد الله بن زحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وردت أحاديث أن زيارة قبر رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سبب لشفاعته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لا يثبت منها شيء، وسأنقل إن شاء الله عن أهل العلم ما يتعلق بهذه الأحاديث من النقد والتجريح لرواتها.
195 - قال الإمام سليمان بن داود أبوداود الطيالسي رحمه الله كما في "ترتيب المسند" (ج1 ص228): حدثنا نوار (1) بن ميمون أبوالجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر عن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من زار قبري -أو قال: من زارني- كنت له شفيعًا أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة)).
الحديث أخرجه البيهقي (ج5 ص245) وقال: هذا إسناد مجهول.
وقال الحافظ الكبير محمد بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه "الصارم--------------------------------------------
(1) في ترتيب المسند: (نوار)، وفي الصارم المنكي: (سوار) ولم يتضح لي بعد البحث أيهما الصواب، ثم وجدته في سنن البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي: (سوار بن ميمون) فالظاهر أن ما في ترتيب المسند مصحف. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
المنكي" الذي هو أحسن مرجع لهذه الأحاديث ص (79): هذا الحديث ليس بصحيح لانقطاعه وجهالة إسناده، واضطرابه، ولأجل اختلاف الرواة في إسناده واضطرابهم فيه جعله المعترض -يعني السبكي- ثلاثة أحاديث، وهو حديث ساقط الإسناد لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله. ثم ذكر أن سوار بن ميمون مجهول وشيخه مبهم أسوأ حالاً من المجهول، وذكر ما فيه من الاختلاف فليراجع في "الصارم المنكي في الرد على السبكي".
196 - قال الدارقطني رحمه الله (ج2 ص278): ثنا القاضي المحاملي (1) نا عبيد الله بن محمد الوراق نا موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)).
الحديث أخرجه البيهقي في "الشعب" كما في "الصارم المنكي" ص (13) من طريق عبد الله بن عمر العمري. قال البيهقي: وقيل عن عبيد الله، وذكره بسنده ثم قال البيهقي: وسواء قال: عبيد الله أو عبد الله فهو منكر عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره. يعني غير موسى بن هلال، ثم قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله: هكذا ذكر الإمام الحافظ أن هذا الحديث منكر عن نافع عن ابن عمر، سواء قال فيه موسى بن هلال: عن عبيد الله أو عبد الله، والصحيح أنه عبد الله كما ذكره أبوأحمد بن عدي وغيره.
وهذا الذي صححه ابن عدي هو الصحيح، وهو أنه من رواية عبد الله--------------------------------------------
(1) هو الحسن بن إسماعيل، ثقة حافظ، كما في تذكرة الحفاظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
ابن عمر الصغير المكبّر المضعّف، ليس من رواية عبيد الله بن عمر الكبير المصغر الثقة الثبت، فإن موسى لم يلحق عبيد الله، إلى آخر كلامه رحمه الله.
وحاصل كلامه: أن الحديث في سنده موسى بن هلال وهو مجهول، وعبد الله بن عمر العمري، وأن الحديث منكر لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ثم ذكر عن العقيلي أنه قال في ترجمة موسى بن هلال بعد ذكره الحديث من طريقه عن عبيد الله: لا يصح حديثه ولا يتابع عليه -إلى أن قال العقيلي رحمه الله والرواية في هذا الباب فيها لين.
- قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج2 ص219): حدثنا أبومحمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا مسلم بن حاتم الأنصاري ثنا مسلمة بن سالم الجهني حدثني عبد الله -يعني العمري- حدثني نافع عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من جاءني زائرًا لم تنْزعْه حاجة إلاّ زيارتي كان حقًا على الله أن أكون له شفيعًا يوم القيامة)).
الحديث في سنده مسلمة بن سالم قال الذهبي في "الميزان": مرّ في مسلم، وقال في ترجمة مسلم بن سالم الجهني: قال أبوداود السجستاني: ليس بثقة، ذكر له الذهبي هذا الحديث.
وإن كنت تريد المزيد من البيان في بطلان هذا الحديث راجعت "الصارم المنكي" ص (36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
- قال البزار رحمه الله كما في "الصارم المنكي" ص (27): حدثنا قتيبة (1) حدثنا عبد الله بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من زار قبري حلّت له شفاعتي)).
ذكر الحافظ ابن عبد الهادي ص (28) من "الصارم المنكي" أن في سند هذا الحديث عبد الله بن إبراهيم وهو ابن أبي عمر الغفاري نسب إلى الكذب ووضع الحديث، وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. اهـ مختصرًا.
هذا وقد جاء الحديث من حديث أنس كما في "الصارم المنكي" ص (145)، وفي سنده سليمان بن يزيد أبوالمثنى الكعبي، قال ابن عبد الهادي: وهو شيخ غير محتج بحديثه ولم يدرك أنس بن مالك، فروايته عنه منقطعة.
ومن حديث أنس أيضًا كما في ص (147)، قال ابن عبد الهادي: وهو حديث موضوع مكذوب مختلق مصنوع من النسخة الموضوعة المكذوبة الملصقة بسمعان المهدي قبح الله واضعها، إلى آخر ما ذكر رحمه الله.
ومن حديث ابن عباس كما في ص (149)، قال ابن عبد الهادي ص (150): وهو حديث منكر جدًا، ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث موضوع على ابن جريج -أحد رجال السند- ثم ذكر ما فيه.--------------------------------------------
(1) قتيبة شيخ البزار هو ابن المرزبان، كما في الصارم المنكي ص (28)، والحديث في كشف الأستار (ج2 ص57).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
وحديث مرسل من حديث بكير بن عبد الله (1) ص (153)، قال يحيى الحسيني في "أخبار المدينة" في (باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم): حدثنا محمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن وهب عن رجل عن بكير بن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فذكر الحديث، قال ابن عبد الهادي: وهو حديث باطل لا أصل له وخبر معضل لا يعتمد على مثله وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات -إلى أن قال:- فقد تبيّن أن جميع الأحاديث التي ذكرها المعترض -يعنى السبكي- في هذا الباب ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفة أو موضوعة لا أصل لها، وكم من حديث له طرق أضعاف الطرق التي ذكرها المعترض، وهو موضوع عند أهل هذا الشأن فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها، وإنما الاعتماد على ثبوتها وصحتها. اهـ
فائدة:
الحديث الذي رواه الإمام أحمد وولده عبد الله (ج3 ص155) من طريق الحكم بن موسى ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط بن عمرو عن أنس ابن مالك عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من صلّى في مسجدي أربعين صلاةً، لا يفوته صلاة كتبت له براءة من النّار، ونجاة من العذاب، وبرئ من النّفاق)) ضعيف، لأنّ في سنده نبيط بن عمرو، ولم يرو عنه إلا عبد الرحمن بن أبي الرجال كما في "تعجيل المنفعة" فهو مجهول العين، فالحديث لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.--------------------------------------------
(1) الظاهر أن بكير بن عبد الله هو ابن الأشج. وقلنا: إنه الظاهر، لأن عبد الله بن وهب يروي عن الليث، والليث يروي عن بكير بن عبد الله كما في تهذيب التهذيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وإنما ذكرت هذه الفائدة لما يلحق بعض الزوار من الضرر بسبب انتظارهم حتى تنتهي الأربعون الصلاة، مغترين بهذا الحديث الذي لا يثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
ولست ممن يزهد في المكث بمدينة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم التي أخبر الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن من مات بها كان له شفيعًا أو شهيدًا (1)، ولكني أردت أن أبيّن لمن يغتر بهذا الحديث ويبقى من أجله أنه لا يثبت.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه مفصلاً في (سكنى المدينة والموت بها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
شفاعة المصلين على الميت الواحد له
197 - قال مسلم رحمه الله (ج2 ص654): حدثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((ما من ميّت يصلّي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائةً كلّهم يشفعون له إلاّ شفّعوا فيه)).
قال (1): فحدثت به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج2 ص247) وقال: حديث عائشة حديث صحيح وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه.
أخرجه النسائي (ج4 ص62)، والطيالسي (ج1 ص162)، وأحمد (ج3 ص266، وج6 ص32، 40، 97، 231).
وأخرجه عبد الرزاق (ج3 ص527) مرسلاً.
وقد ذكر هذا الحديث ابن أبي حاتم في "العلل" (ج2 ص360) فقال: سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن--------------------------------------------
(1) القائل: (فحدثت به) هو سلام كما في المسند (ج3 ص266) والنسائي (ج4 ص62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله فذكره.
قال أبي: إنما عبد الله بن يزيد عن عائشة. اهـ
فالحاصل أنه قد اختلف في هذا الحديث فجاء من حديث عائشة، ومن حديث أنس، ومن حديث علي بن أبي طالب، وجاء مرسلاً وموقوفًا على عائشة.
والظاهر هو ترجيح ما رواه مسلم من حديث عائشة وأنس، فقد رواه عن أبي قلابة أيوب وخالد الحذاء، وحديث أنس حديث مستقل لا يعلّ به حديث عائشة، والله أعلم.
198 - قال مسلم رحمه الله (ج2 ص655): حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي والوليد بن شجاع السكوني، قال الوليد: حدثني وقال الآخران: حدثنا ابن وهب أخبرني أبوصخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عبّاس أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئًا إلاّ شفّعهم الله فيه)). وفي رواية ابن معروف عن شريك ابن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس.
الحديث أخرجه أبوداود (ج3 ص517)، وابن ماجه (ج1 ص477)، وأحمد (ج1 ص277)، والبيهقي (ج4 ص30).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
199 - قال الإمام محمد بن يزيد الشهير بابن ماجة (ج1 ص477): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عبيد الله أنبأنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من صلّى عليه مائة من المسلمين غفر له)).
الحديث رجاله رجال الصحيح وهو على شرط الشيخين.
200 - قال النسائي رحمه الله (ج4 ص62): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا محمد بن سواء أبوالخطاب قال: حدثنا أبوبكار الحكم بن فروخ قال: صلّى بنا أبوالمليح على جنازة فظننا أنّه قد كبّر فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم.
قال أبوالمليح: حدثني عبد الله وهو ابن سليط عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قالت أخبرني النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((ما من ميّت يصلي عليه أمّة من النّاس إلاّ شفّعوا فيه)).
فسألت أبا المليح عن الأمة، فقال: أربعون.
الحديث أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج5 ص112)، وفيه: الأمة ما بين الأربعين إلى المائة.
وأخرجه أحمد (ج6 ص331 و334)، وابن أبي شيبة (ج3 ص321).
هذا الحديث يدور على عبد الله بن سليط، وقد ذكره ابن أبي حاتم وقال: إنه روى عنه أبوالمليح. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.
وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" أنه تفرّد عنه أبوالمليح وأنه وثّقه ابن حبان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
فعلى هذا فهو مجهول العين، والحديث ضعيف.
201 - قال أبوداود رحمه الله (ج3 ص538): حدثنا أبومعمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا أبوالجلاس عقبة بن سيار حدثني علي بن شماخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يصلّي على الجنازة؟ قال: أمع الّذي قلت؟ قال: نعم. -قال: كلام كان بينهما قبل ذلك- قال أبوهريرة: ((اللهمّ أنت ربّها وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له)).
قال أبوداود: أخطأ شعبة في اسم (علي بن شماخ)، قال فيه: (عثمان بن شماس).
وسمعت أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسًا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان.
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (ج3 ص292)، والبيهقي (ج4 ص42) وفي سنده علي بن شماخ وهو مجهول لم يرو عنه إلا أبوالجلاس عقبة بن سيار كما في "تاريخ البخاري" و"الجرح والتعديل" و"تهذيب التهذيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
أعمال متنوعة من أسباب الشفاعة
202 - قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص500): ثنا عفان ثنا خالد -يعني الواسطي- قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم رجل أو امرأة قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ممّا يقول للخادم: ((ألك حاجة؟)) قال: حتّى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: ((وما حاجتك؟)) قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ((ومن دلّك على هذا؟)) قال: ربّي. قال: ((أمّا لا فأعنّي بكثرة السّجود)).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج2 ص249): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
203 - في "أسْد الغابة" (ج5 ص180): وروى شيبان عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن مصعب الأسلمي قال: انطلق غلام لنا فأتى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: أسألك أن تجعلني ممن تشفع له يوم القيامة. فقال: ((من علّمك أو أمرك أو دلّك؟)) فقال: ما أمرني إلاّ نفسي قال: ((إنّي أشفع لك)) ثمّ ردّه فقال: ((أعنّي على نفسك بكثرة السّجود)).
رواه وهب بن جرير عن أبيه فقال: عن أبي مصعب. أخرجه أبونعيم وأبوموسى. اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
الحديث ذكره الحافظ في "الإصابة" من رواية البغوي والطبراني بنحو ما هنا، ثم قال: وأخرجه البزار عن طالوت بن عباد عن جرير، فقال: عن عبد الملك، كان بالمدينة غلام يكنى أبا مصعب، فذكر الحديث مطولاً، وقال: لا نعلمه إلا من هذا الوجه، قال العسكري: وهو مرسل.
قال الحافظ: رواية البزار ظاهرة الإرسال، لكن فيها أبومصعب، وأما رواية غيره فالوصل فيها ظاهر، لكن عبد الملك كان يدلس. اهـ
وقال الهيثمي (ج10 ص369): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
قال أبوعبد الرحمن: قوله (رجاله رجال الصحيح) لا يلزم أن يكون الحديث صحيحًا، لا سيما والحديث من طريق عبد الملك بن عمير، وكان يدلس كما أفاده الحافظ، لكن الحديث يعتبر شاهدًا لما قبله فلا يضره أن عبد الملك لم يصرح بالسماع.
204 - قال عبد الله بن المبارك في "الزهد" ص (455): حدثنا حسين بن علي قال: حدثتني فاطمة بنت حسين أن رجلاً قال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك. قال: ((أعنّي بكثرة السّجود)).
الحديث مرسل.
205 - قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج2 ص345): حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد (1) ثنا زيد (2) بن الحريش ثنا صغدي عن--------------------------------------------
(1) عبدان: هو عبد الله بن أحمد، وعبدان لقب، ترجمته في تذكرة الحفاظ.
(2) في الأصل: (يزيد)، والصواب ما أثبتناه، كما في الإكمال لابن ماكولا (ج2 ص422)، وفي لسان الميزان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)