أو بعضًا. اهـ كلام الرازي.
آية فهم الرازي وغيره فيها خلاف ما فهمه جميع المفسرين من قبله، ولم يقل أحد: أنّ فهْم فئة من الناس حجة على فهم الآخرين، على أن ما فهمه أبومسلم هو المتبادر من عبارة الآية الكريمة، وما قالوه مأخوذ من روايات حكمّوها في الآية ولآيات الله الحكم الأعلى، وعلى ما في تلك الرواية هي لا تدل.
وأما قوله: إن ما ذكره أبومسلم غير مختص بإبراهيم، فلا يكون فيه مزيّة. فهو مردود بأن هذا المثال لكيفية إحياء الله للموتى أو لكيفية التكوين فيه توضيح لها وتحديد لما يصل إليه علم البشر من أسرار الخليقة، ولا دليل على أن العلم بذلك كان عامًا في الناس، فيقال: إنه لا خصوصية فيه لإبراهيم. على أنه يرد مثل هذا الإيراد على حجة إبراهيم على الذي آتاه الله الملك، وحجته على عبدة الكواكب في سورة الأنعام، فإن مثل هذه الحجج التي أيد الله تعالى بها إبراهيم مما يحتج به الرازي وغيره، فهل ينفي ذلك أن تكون هدايةً من الله لإبراهيم وإخراجًا من ظلمات الشبه التي كانت محيطةً بأهل زمنه إلى نور الحق، وقد قال تعالى: {وتلك حجّتنا ءاتيناها إبراهيم (1)} الآية.
وأما قوله: إن إجابة إبراهيم إلى ما سأل لا تحصل بقول أبي مسلم وإنما تحصل بقول الجمهور، فالأمر بعكسه، وذلك أن إتيان الطيور بعد تقطيعها وتفريق أجزائها في الجبال لا يقتضي رؤية كيفية الإحياء. إذ--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
ليس فيها إلا رؤية الطيور كما كانت قبل التقطيع، لأن الإحياء حصل في الجبال البعيدة، وافرض أنك رأيت رجلاً قتل وقطّع إربًا إربًا ثم رأيته حيًا أفتقول حينئذ: إنك عرفت كيفية إحيائه؟ هذا ما يدل عليه قولهم. وأما قول أبي مسلم فهو الذي يدل على غاية ما يمكن أن يعرف البشر من سر التكوين والإحياء، وهو توضيح معنى قوله تعالى للشيء: {كنْ فيكون} ولولا أن الله تعالى بيّن لنا ذلك بما حكاه عن خليله لجاز أن يطمع في الوقوف على سر التكوين الطامعون، ولو فهم الرازي هذا لما قال: إنه لا خصوصية لإبراهيم على الغير. وهذا النوع من الجواب قريب من جواب موسى إذ طلب رؤية الله تعالى، ومن جواب السائلين عن الأهلة وليس مثلهما من كل وجه فإنه بيّن وأوضح ما يمكن علمه في المسألة نفسها ونهى عما زاد على ذلك، وجملة القول: أن تفسير أبي مسلم هو المتبادر الذي يدل عليه النظم وهو الذي يجلي على الحقيقة في المسألة فإن كيفية الإحياء هي عين كيفية التكوين في الابتداء. وإنما تكون بتعلق إرادة الله تعالى بالشيء المعبر عنه بكلمة التكوين (كن) فلا يمكن أن يصل البشر إلى كيفية له إلا إذا أمكن الوقوف على كنْه إرادة الله تعالى وكيفية تعلقها بالأشياء. وظاهر القرآن وهو ما عليه المسلمون أن هذا غير ممكن، فصفات الله منزهة عن الكيفية، والعجز عن الإدراك فيها هو الإدراك، وهو ما أفاده قول أبي مسلم رحمه الله تعالى: ومما يؤيده في النظم المحكم قوله تعالى: {ثمّ اجْعلْ} فإنه يدل على التراخي الذي يقتضيه إمالة الطيور وتأنيسها على أن لفظ: {صرْهنّ} يدل على التأنيس. ولولا أن هذا هو المراد لقال: فخذ أربعة من الطير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
فقطعهن واجعل على كل جبل منهن جزءًا، ولم يذكر لفظ الإمالة إليه، ويعطف جعلها على الجبال بثم.
ويدل عليه أيضًا ختم الآية باسم العزيز الحكيم، دون اسم القدير، والعزيز هو الغالب الذي لا ينال، وما صرف جمهور المتقدمين عن هذا المعنى على وضوحه إلا الرواية، بأنه جاء بأربعة طيور من جنس كذا وكذا وقطعها وفرقها على جبال الدنيا، ثم دعاها فطار كل جزء إلى مناسبه، حتى كانت طيورًا تسرع إليه، فأرادوا تطبيق الكلام على هذا ولو بالتكلف. وأما المتأخرون فهمهم أن يكون في الكلام خصائص للأنبياء من الخوارق الكونية. وإن كان المقام مقام العلم والبيان والإخراج من الظلمات إلى النور وهو أكبر الآيات، ولكل أهل زمن غرام في شيء من الأشياء يتحكم في عقولهم وأفهامهم. والواجب على من يريد فهم كتاب الله تعالى أن يتجرد من التأثر بكل ما هو خارج عنه فإنه الحاكم على كل شيء، ولا يحكم عليه شيء. ولله در أبي مسلم ما أدق فهمه وأشد استقلاله فيه. اهـ
وأنت ترى أن ظاهر القرآن مع الجمهور، وليس هناك ما يوجب صرفه عن ظاهره، وأبومسلم من أئمة الابتداع المعتزلة.
5 - {إذ قال الله ياعيسى إنّي متوفّيك ورافعك إليّ ومطهّرك من الّذين كفروا (1)}.
يقول محمد عبده كما في "المنار " (ج3 ص316) الذي هو بالظلام أشبه: يقول بعض المفسرين: إني متوفيك، أي منوّمك، وبعضهم: إني--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية: 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
قابضك من الأرض بروحك وجسدك ورافعك إلي بيان لهذا التوفي، وبعضهم: إني أنجيك من هؤلاء المعتدين فلا يتمكنون من قتلك وأميتك حتف أنفك، ثم أرفعك إليّ، ونسب هذا القول إلى الجمهور، وقال: للعلماء ههنا طريقتان: إحداهما وهي المشهورة: أنه رفع حيًا بجسمه وروحه، وأنه سينْزل في آخر الزمان فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله تعالى. ولهم في حياته الثانية على الأرض كلام طويل معروف، وأجاب هؤلاء عما يرد عليهم من مخالفة القرآن في تقديم الرفع على التوفي بأن الواو لا تفيد ترتيبًا، -أقول: وفاتهم أن مخالفة الترتيب في الذكر للترتيب في الوجود لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة، ولا نكتة هنا لتقديم التوفي على الرفع إذ الرفع هو الأهم، لما فيه من البشارة بالنجاة ورفعة المكانة-.
(قال): والطريقة الثانية: أن الآية على ظاهرها، وأن التوفي على معناه الظاهر المتبادر وهو الإماتة العادية، وأن الرفع يكون بعده وهو رفع الروح، ولا بدع في إطلاق الخطاب على شخص وإرادة الروح، فإن الروح هي حقيقة الإنسان والجسد كالثوب المستعار فإنه يزيد وينقص ويتغير، والإنسان إنسان لأن روحه هي هي. (قال): ولصاحب هذه الطريقة في حديث الرفع والنزول في آخر الزمان تخريجان: أحدهما: أنه حديث آحاد متعلق بأمر اعتقادي لأنه من أمور الغيب، والأمور الاعتقادية لا يؤخذ فيها إلا بالقطعي، لأن المطلوب فيها هو اليقين، وليس في الباب حديث متواتر.
وثانيهما: تأويل نزوله وحكمه في الأرض بغلبة روحه وسرّ رسالته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
على الناس، وهو ما غلب في تعليمه من الأمر بالرحمة والمحبة والسلم، والأخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها، والتمسك بقشورها دون لبابها، وهو حكمتها وما شرعت لأجله، فالمسيح عليه السلام لم يأت لليهود بشريعة جديدة، ولكنه جاءهم بما يزحزحهم عن الجمود على ظواهر ألفاظ شريعة موسى عليه السلام ويوقفهم على فقهها والمراد منها، ويأمرهم بمراعاته وبما يجذبهم إلى عالم الأرواح بتحري كمال الآداب، أي: ولما كان أصحاب الشريعة الأخيرة قد جمدوا على ظواهر ألفاظها بل وألفاظ من كتب فيها، معبرًا عن رأيه وفهمه وكان ذلك مزهقًا لروحها ذاهبًا بحكمتها كان لابد لهم من إصلاح عيسوي يبين لهم أسرار الشريعة وروح الدين وأدبه الحقيقي، وكل ذلك مطوي في القرآن الذي حجبوا عنه بالتقليد الذي هو آفة الحق وعدوّ الدين في كل زمان، فزمان عيسى على هذا التأويل هو الزمان الذي يأخذ الناس فيه بروح الدين والشريعة الإسلامية، لإصلاح السرائر من غير تقيد بالرسوم والظواهر، هذا ما قاله الأستاذ في الدرس مع بسط وإيضاح، ولكن ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك تأباه، ولأهل هذا التأويل أن يقولوا: إن هذه الأحاديث قد نقلت بالمعنى كأكثر الأحاديث، والناقل للمعنى ينقل ما فهمه. وسئل عن المسيح الدجال وقتل عيسى له فقال: إن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح التي تزول بتقرير الشريعة على وجهها والأخذ بأسرارها وحكمها، وإن القرآن أعظم هاد إلى هذه الحكم والأسرار، وسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مبينة لذلك فلا حاجة للبشر إلى إصلاح وراء الرجوع إلى ذلك، وسنعود إلى مبحث ما جرى للمسيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
عليه السلام مع الماكرين الذين أرادوا قتله وصلبه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى. اهـ
وأحاديث نزول عيسى وخروج الدجال لدى أهل العلم متواترة، ولكن سهل على هؤلاء الذين سلكوا مسلك جمال الدين الإيراني المتأفغن ردها والقدح فيها وتحريفها، وإني أنصح للشباب المصري ولعلماء مصر أن يطهروا مصر من هذه الأفكار الإلحادية. وفّقهم الله لذلك إنه على كل شيء قدير.
وبما أنه ليس لدي وقت لتفنيد ما في هذا الكتاب من الضلال فإني أكتفي بهذا وما تركته أكثر وأكثر. وقد اخترت هذا الكتاب من بين سائر كتبهم الزائغة لأن كثيرًا من الناس يغترون بالكتاب وبالمؤلف، ففي ذات مرة ونحن بفصل الدراسة بالجامعة الإسلامية تحدّث مدرس التفسير عن التفاسير وما دخل عليها من الدخيل، فسأله طالب أي تفسير أحسن؟ فقال: تفسير المنار، فروجع الأستاذ ولم يقبل.
وفى أخرى كنت أحذر من أئمة الضلال وذكرت منهم جمال الدين الإيراني المتأفغن، ومحمد عبده المصري، ومحمد رشيد رضا، وكان ذلك بمسجد (النزيلي) بصنعاء وبعد أيام التقيت بأخ محب للخير فنصحني أن لا أذكرهم فإنّهم قدموا خدمات جليلة للإسلام، ولم يكن الوقت متسعًا لتفهيم الأخ ببعض ضلالهم.
وفى أخرى كتب إليّ من مصر بعض الأخوة يقول: إنه قيل له: لم ذكرت محمد رشيد في الصحيح المسند من دلائل النبوة وشاركته مع أولئك في الضلال، وهو معروف بالسلفية، فكتبت للأخ: إقرأ كتابه "المنار"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الذي هو بالظلام أشبه، وكذا مجلة "المنار" وستقول إن شاء الله: أف لهذه السلفية، ستجده بعيدًا عن السلفية، والسلفية بعيدة عنه، فأنا أحيل طلبة العلم الذين قد عرفوا الحق من الباطل أن يرجعوا إلى كتبه، وأنا متأكد أنّهم سيعلمون أنه بريء من السلفية، والسلفية بريئة منه.
لا نكتفي من محمد رشيد رضا بمحاربة التقليد، وهو أكبر المقلدين لجمال الدين، ومحمد عبده، لا نكتفي بمهاجمة الشرك والبدع، وهو يحرّف كتاب الله ويرد من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لا يتمشى مع أفكار جمال الدين ومحمد عبده.
نحن بحمد الله لا نكتفي بالدعاوي، بل لابد من البراهين والاستقامة، وسلوك طريقة السلف. والله المستعان.
فإن قلت: أين أضر على الإسلام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، أم محمد رشيد رضا؟ قلت: محمد رشيد رضا، لأنه عالم بعلم الحديث، فهو يستطيع أن يلبّس على الجهال بعلم السنة ولذا فقد أكثر النقل عنه أبوريّة في ظلماته، ولما سئل عن ذلك قال ما معناه: إن محمد رشيد رضا عالم كبير ومشهور بالسلفية فأحب أن يكون كلامي مقبولاً.
هذا وقد طلب بعض إخواني في الله مزيدًا من البراهين على بعد محمد رشيد رضا عن السلفية. فأقول: الذي نفهمه عن النسبة السلفية أن معناها الانقياد لشرع الله انقيادًا شموليًا كما قال تعالى: ياأيّها الّذين ءامنوا ادخلوا في السّلم كافّةً (1) وقد أنكر الله على من أخذ من الدين ما يوافق--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
هواه فقال عز من قائل: أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عمّا تعملون (1).
وقال سبحانه وتعالى: إنّ الّذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا (2).
وقال سبحانه وتعالى: فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا (3).
أولئك الانْهزاميون الذين انْهزموا أمام أعداء الإسلام وأصبحوا يحرفون ما لا تتقبله عقولهم، كأنّهم مفوضون في شرع الله فأصبحوا يتبعون أهواء الملحدين في تحريف المعجزات وغيرها من شرع الله، ورب العزة يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولّوا فاعلم أنّما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإنّ كثيرًا من النّاس لفاسقون (4).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 85.
(2) سورة النساء، الآية: 151.
(3) سورة النساء، الآية: 65.
(4) سورة المائدة، الآية: 49.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ويقول سبحانه وتعالى: ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين (1).
ويقول سبحانه وتعالى: ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الّذين لا يعلمون إنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإنّ الظّالمين بعضهم أولياء بعض والله وليّ المتّقين (2).
ويقول سبحانه وتعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينًا (3).
ويقول سبحانه وتعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الّذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتّخذوك خليلا ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذًا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثمّ لا تجد لك علينا نصيرًا (4).
هذا ومما ينبغي أن يعلم أنه ليس بيني وبين محمد رشيد عداوة دنيوية، فهو شاميّ وأنا يمنيّ، وكلانا يجمعنا الإسلام، ولكني رأيت له ولجمال الدين الأفغاني ولمحمد عبده ومن سلك مسلكهم أخطاءً اشمأز منها قلبي، ورأيت أنه لا يجوز السكوت عليها، وأنا بحمد الله أعلم أنه ردّ على كثير من--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 145.
(2) سورة الجاثية، الآيتان: 18 - 19.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 36.
(4) سورة الإسراء، الآيات: 73 - 75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
المبتدعة، منهم الرافضة فقد رأيت الرافضي الأثيم محسن أمين العاملي في كتابه "كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب" ذلك الكتاب الذي يدعو إلى الوثنيّة، رأيته فيه يرد على محمد رشيد رضا، ويتوجع من ردود محمد رشيد رضا عليهم، لكني أريد أن أبيّن أن الرجل ليس ملتزمًا بمذهب السلف الذي هو قبول ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تضعيف لأحاديث صحيحة، ولا تصحيح لأحاديث ضعيفة، وقد تقدمت بعض الآيات وتحريفها عما يخرجها عن تفسير السلف رحمهم الله، وإليك ما يتيسر لي الآن:
1 - قال في "المنار" (ج11 ص155): ولولا حكاية القران لآيات الله التي أيّد بها موسى وعيسى عليهما السلام لكان إقبال أحرار الإفرنج عليه أكثر، واهتداؤهم به أعم وأسرع، لأن أساسه قد بني على العقل والعلم وموافقة الفطرة البشرية، وتزكية أنفس الأفراد وترقية مصالح الاجتماع. اهـ المراد منه.
فهل هذا الكلام يتمشى مع ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من الأنبياء من نبيّ إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الّذي أوتيت وحيًا (1) أوحى الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة)).
الله سبحانه وتعالى وصف القرآن بأنه يهدي للتي هي أقوم وأنه شفاء--------------------------------------------
(1) الوحي يشمل الكتاب والسنة فإن قال قائل: المراد به هنا القرآن، قلنا: سلّمنا جدلاً فالمراد المعجزة العظمى الخالدة، ولا ينفي ما عداها من المعجزات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وأنه نور، وقد تأثر بالقرآن بعض كفار قريش، كما في قصة جبير بن مطعم أنه قدم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي بأصحابه المغرب يقرأ سورة الطور، قال: فلما بلغ إلى قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} كاد قلبي أن يطير-وفي رواية- فوقع الإيمان في قلبي.
وتأثر به الجن كما في سورة الأحقاف والجن، وهؤلاء الإفرنج يجوز أنّهم لم يبلّغوا القرآن على الوجه الصحيح، أو أنّهم بلّغوا ولكنهم معاندون كما حصل لبعض مشركي قريش.
وقد ذكرت شيئًا من هذا في مقدمة الصحيح المسند من دلائل النبوة.
ويجوز أن الله ما قدّر هدايتهم كما قال تعالى: {ولو جعلناه قرءانًا أعجميًّا لقالوا لولا فصّلت ءاياته ءأعجميّ وعربيّ قل هو للّذين ءامنوا هدًى وشفاء والّذين لا يؤمنون في ءاذانهم وقر وهو عليهم عمًى أولئك ينادون من مكان بعيد (1)}.
وتأثر النجاشي عند أن قرأ عليه جعفر بن أبي طالب القرآن ثم إسلامه معروف رواه أحمد في "مسنده".
وقال الله سبحانه وتعالى: {ولتجدنّ أقربهم مودّةً للّذين ءامنوا الّذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانًا وأنّهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرّسول ترى أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحقّ يقولون ربّنا ءامنّا فاكتبنا مع الشّاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحقّ ونطمع أن يدخلنا ربّنا مع القوم الصّالحين فأثابهم الله بما قالوا--------------------------------------------
(1) سورة فصلت، الآية: 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
جنّات تجري من تحتها الأنْهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (1)}.
وأخيرًا نقول لأفراخ الإفرنج: {ءأنتم أعلم أم الله} (2).
2 - قوله تعالى: {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظةً للمتّقين (3)}.
أبعد النجعة محمد رشيد رضا في "المنار" (ج1 ص345) واختار أنه مسخ معنوي، تابعًا في ذلك مجاهدًا لأن رأي مجاهد موافق لهواه.
وفي (ج9 ص379) من "المنار"، ذكر القولين وسكت، وجمهور المفسرين رحمهم الله على أنه مسخ حقيقي، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر أثر مجاهد (ج1 ص190): وهذا سند جيد عن مجاهد، وقول غريب خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وفي غيره قال الله تعالى: {قل هل أنبّئكم بشرّ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطّاغوت (4)}. اهـ
ثم قال ابن كثير رحمه الله ص (192) قلت: والغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صوريًّا، بل الصحيح أنه معنوي صوري، والله تعالى أعلم. اهـ--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآيات: 82 - 85.
(2) سورة البقرة، الآية: 140.
(3) سورة البقرة، الآيتان: 65 - 66.
(4) سورة المائدة، الآية: 60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
يعني أنه يشمل مسخ صورهم، ويشمل مسخ أخلاقهم.
3 - قال البخاري رحمه الله (ج8 ص164): حدثني محمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((قيل لبني إسرائيل {ادخلوا الباب سجّدًا وقولوا حطّة} (1) فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدّلوا وقالوا حطّة حبّة في شعرة)).
محمد رشيد رضا في تفسير سورة البقرة بعد أن اعترف أنه في الصحيح يقول: ولكنه لا يخلو من علّة إسرائيلية، وسنبين ذلك في تفسير المسألة من سورة الأعراف.
وقال في سورة الأعراف (ج9 ص373): ولا ثقة لنا بشيء مما روي في هذا التبديل من ألفاظ عبرانية ولا عربية، فكله من الإسرائيليات الوضعيّة كما قاله الأستاذ الإمام هنالك، وإن خرّج بعضه في الصحيح والسنن موقوفًا ومرفوعًا كحديث أبي هريرة المرفوع في الصحيحين وغيرهما لبني إسرائيل: {وادخلوا الباب سجّدًا وقولوا حطّة} فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدّلوا وقالوا حطّة حبّة في شعرة))، وفي رواية: ((شعيرة)). رواه البخاري في تفسير السورتين من طريق همام بن منبه أخي وهب، وهما صاحبا الغرائب في الإسرائيليات، ولم يصرح أبوهريرة بسماع هذا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيحتمل أنه سمعه من كعب الأحبار، إذ ثبت أنه روى عنه، وهذا مدرك عدم اعتماد الأستاذ رحمه الله على مثل هذا من الإسرائيليات، وإن--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
صح سنده، ولكن قلّ ما يوجد في الصحيح المرفوع شيء يقتضي الطعن في سندها. اهـ
وهذا يدل أن محمد رشيد رضا لم يغيّر منهجه عن شيخه في التفسير بالرأي، ولكنه يستكثر من الاستدلال بالسنة إذا كانت موافقة لهواه، بل أقبح من هذا أنه يستدل بأقوال الصوفية والرافضة إذا كانت موافقةً لهواه.
4 - {ياأيّها الّذين ءامنوا لا تأكلوا الرّبا أضعافًا مضاعفةً واتّقوا الله لعلّكم تفلحون (1)}.
يهوّن الأمر في ربا الفضل، "المنار" (ج4 ص23 - إلى ص130) وفي رسالة بعنوان الربا والمعاملات في الإسلام (ص127)، وهو في (ج3 ص116) لا يرى بأسًا أن تعطي شخصًا مالاً يستغلّه ويجعل لك من كسبه حظًا معينًا، وهذا من ربا النسيئة فهو يهوّن الأمر في ربا الفضل ويتسامح في القليل من ربا النسيئة.
5 - من اجتهادات محمد عبده الباطلة، أنه يرى جواز التيمم للمسافر وإن كان واجدًا للماء، "المنار" (ج5 ص121و122).
6 - قال الإمام مسلم رحمه الله (ج8 ص78): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية: 130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
المهاجرات الأول فقال: حدّثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره … فذكرت الحديث وفيه ذكر الجساسة والدجال، ثم ذكر له مسلم طرقًا إلى الشعبي.
هذا الحديث يشكك فيه محمد رشيد رضا كما في "المنار" (ج9 ص197) ولا أعلم عالماً من علماء المسلمين تكلم فيه، بل يمثّل به أهل المصطلح لرواية الأكابر عن الأصاغر، وقد شرحه تقي الدين أحمد بن على المقريزي بكتاب سماه ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري.
7 - قوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون (1)}.
يدفع شيخه القول بخروج مرتكبي كبيرة الربا من النار، ويقرّه محمد رشيد رضا (ج3 ص98،99) من "المنار".
ويقول محمد عبده (ص102) في الكلام على قول الله عز وجل: {ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين (2)}:
وهذا يؤيد ما قلنا في مسألة خلود من عاد إلى الربا بعد تحريمه في النار. اهـ
وهو ينكر خروج القاتل الموحد من النار، فقال محمد رشيد رضا في … "المنار" (ج5 ص341): أقول: وقد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار، وأوّله بعضهم بطول المكث فيها، وهذا يفتح باب التأويل لخلود--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 275.
(2) سورة البقرة، الآية: 278.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الكفار- إلى آخر كلامه.
وأنت خبير أن الأحاديث متواترة بخروج الموحّدين من النار، وهو قول أهل السنة والجماعة.
8 - تشكيكه في أحاديث الدجال (ج9 ص490) إلى ص (499) وقد ألّف الأخ أحمد بن عيسى رسالة ماجستير في أحاديث الدجال، وطعنه في أحاديث المهدي (ج9 ص499 - 504) وقد ألّف الشيخ عبد المحسن العباد رسالة قيمة في أحاديث المهدي.
9 - قول محمد رشيد رضا إنه يصح أن تكون الميكروبات نوعًا من الجن، "المنار" (ج3 ص96) وهذا كلام ما أنزل الله به من سلطان، بل هو مناف لصفات الجن الواردة في الكتاب والسنة.
10 - طعنه في معجزة انشقاق القمر كما في "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" (ص580) -إلى ص (586) وعزاه إلى مجلة "المنار".
ومحمد رشيد رضا يشكك في المعجزات النبوية التي لم ترد في القرآن كلها كما في "المنار" (ج11 ص155).
11 - تشكيك محمد عبده في أن آدم هو أبو البشر كلهم، وإقرار محمد رشيد له بل تأييده (ج4 ص323،324،325)، وعدم إنكاره على الذين يقولون: إن أصل الإنسان قرد (ج4 ص327) من "المنار".
12 - قول محمد عبده: إن الملائكة قوًى طبيعية أودعها الله في المخلوقات. بمعنى أن الملائكة ليسوا مخلوقين خلقًا مستقلاً يصعدون وينْزلون، ويكتبون، وغير ذلك من تصرفاتهم الواردة في الكتاب والسنة، ومحمد رشيد رضا يؤيد قول شيخه -راجع "المنار" (ج1
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ص267 - 275).
13 - يشكك في رفع عيسى بروحه وجسده حيًا حياة دنيوية بهما … وليس في القرآن نص صريح بأنه ينزل من السماء، وإنما هذه عقيدة أكثر النصارى، وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهور الإسلام إلى الآن بثها في المسلمين. اهـ بالمعنى من "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" (ص712) وعزاه إلى مجلة "المنار" (الجزء العاشر من المجلد28 ص756)، وهذا يخالف ظاهر القرآن بدون برهان، ثم إن نزول عيسى من أمارات الساعة، والأحاديث في ذلك متواترة، ولو لم تكن متواترة وورد حديث واحد صحيح السند سالم من العلة والشذوذ لوجب قبوله.
14 - قال البخاري رحمه الله (ج8 ص296): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبوزرعة حدثنا أبوهريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا رآها النّاس آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل)).
ثم قال البخاري رحمه الله: حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تقوم السّاعة حتّى تطلع الشّمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها النّاس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها)) ثم قرأ الآية.
ورواه البخاري (ج1 ص352) من حديث الأعرج عن أبي هريرة به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وأخرجه مسلم (ج2 ص371) من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به.
هذا الحديث من الأحاديث التي طعن فيها محمد رشيد رضا، "المنار" (ج8 ص210،211).
15 - قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص297): حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: ((أتدري أين تذهب))؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنّها تذهب حتّى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: {والشّمس تجري لمستقرّ لها ذلك تقدير العزيز العليم))}.
وأخرجه مسلم (ج2 ص372) رقم (397).
هذا الحديث يطعن فيه كما في "المنار" (ج8 ص211) ويقول: إن الإمام أحمد قال: إن إبراهيم بن يزيد لم يسمع من أبي ذر، وقد ذكره هو عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر، فسبحان من أعمى بصيرته، أعني أن الحديث مرويّ عن يزيد والد إبراهيم عن أبي ذر، لا عن إبراهيم عن أبي ذر.
وبعد فإن الحديث مرويّ عن جماعة من الصحابة كما في "تفسير ابن كثير" (ج2 ص194) منهم: حذيفة بن أسيد، رواه مسلم (ج18 ص235) برقم (7215) ومنهم: صفوان بن عسال، رواه الترمذي (ج5
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ص545) والنسائي في "الكبرى" وابن ماجة (ج2 ص1353)، ومنهم: عبد الله بن عمرو، رواه مسلم (ج18 ص280) برقم (7359).
ولا أعلم عالمًا من علماء المسلمين طعن فيه.
16 - قدحه في كعب الأحبار ووهب بن منبه، "المنار" (ج9 ص480) وهو لم يسبق إلى هذا، اللهم إلا قول معاوية رضي الله عنه في كعب الأحبار: إنه يكذب، ولكنه مؤول على أنه بمعنى الخطأ، كما في "الفتح" (ج13 ص346) طبعة الريان.
ووهب وثقه أبوزرعة والنسائي، وقال عمرو بن علي: كان ضعيفًا كما في "تهذيب التهذيب"، ووهب من رجال الشيخين، وكعب الأحبار روى له البخاري تعليقًا، ومسلم موصولاً، كما ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب".
17 - ثناؤه على جمال الدين الأفغاني:
وقد أنكر عليه بعض معاصريه فقال أبوالهدى الصيادي لمحمد رشيد رضا: (إني أرى جريدتك طافحة بشقاشق المتأفغن جمال الدين الملفقة، وقد تدرجت به الحسينية التي يزعمها زورًا، وقد ثبت في دوائر الدولة رسميًا أنه مازندراني من أحلاف الشيعة). اهـ من "منهج المدرسة العقلية في التفسير" ص (76).
وإذا أردت أن تعرف شيئًا عن ضلال جمال الدين قرأت "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" للأخ فهد بن عبد الرحمن الرومي، وكتاب "دعوة جمال الدين الأفغاني في الميزان الإسلامي" للأخ: مصطفى فوزي بن عبد اللطيف غزال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
18 - ثناؤه على محمد عبده وفتنته به:
فتن محمد رشيد رضا بمحمد عبده، حتى أنكر عليه يوسف النبهاني فقال:
فذاكرته في شيخه وهو عبده … تملكه الشيطان عن قومه قسرًا
فقلت له لو كابن سيناء زعمتم … وعالم فاراب وأرفعهم قدرًا
لقلنا لكم: حقًا وإن كان باطلاً … ولم نر من هذا على ديننا ضرًا
ولكنكم مع تركه الحج مرة … وحج لباريز وللندن عشرًا
ومع تركه فرض الصلاة ولم يكن … يسر بذا بل كان يتركها جهرًا
ومع كونه شيخ المسون مجاهرًا … بذلك لا يخفي إخوتهم سرًا
ومع غير هذا من ضلالاته التي تقولون: أستاذ إمام لديننا … بها سار مثل السهم للجهة الأخرى
ونحن نراه عندنا شر فاسق … فما أكذب الدعوى وما أقبح الأمرا
فيقتل فسقًا بالشريعة أو كفرًا
قال أبوعبد الرحمن: ابن سيناء والفارابي ملحدان، ويوسف النبهاني مخرّف، ولا مانع من قبول الحق ممن كان.
وأما كون شخص هداه الله للسنة على يدي محمد رشيد رضا، فهو يرى أنه لزامًا عليه أن يدافع عنه، فهذا أمر عجيب، فما أكثر الناس الذين هداهم الله على أيدي جماعة التبليغ ثم تحولوا إلى السنة، ثم أصبحوا بحمد الله يحذّرون من بدع جماعة التبليغ.
ومن الناس من يهديه الله للإسلام على أيدي الصوفية، ثم يرى هزة الرءوس عند الذكر، ويلتمس طريقة أهل السنة التي هي الطريق القويم، ومن الناس من يكون قد هداه الله على أيدي بعض الإخوان المسلمين، فتدعوه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)