سَوَاء، قالت: "كنت في الْمَسْجدِ فَرَأَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ من حُلِيكُنَّ الحديث" (1).
قال البخاري معلِّقًا عليه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ من حُلِيِّكُنَّ". فلم يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ من غَيْرِهَا".
ومن حديث ابن عباس: "ثُمَّ أتى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إلى حَلَقِهَا، تُلْقِي في ثَوْبِ بِلالٍ، ثُمَّ أتى هو وَبِلالٌ الْبَيْتَ".
فهذا أمره صلى الله عليه وسلم النساء أن يتصدَّقن من حليهن.
فإن قيل: فهذا الأمر للاستحباب.
قلنا: لأن الغالب على حلي النساء في ذلك الوقت أنه قليل، لا يبلغ النصاب، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يد البنت مسكتان غليظتان، أمر أمها أن تؤدي زكاتها وجوبًا.
يزيد هذا إيضاحًا: أنه ثبت عن جابر أنه قال: "لا زكاة في الحلي" (2).
وثبت عنه أيضًا ما روى عبد الرزاق عن الثوري ومعمر عن عمرو بن دينار قال: "سألت جابر بن عبد الله عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: لا، قلت: إن كان ألف دينار، قال الألف كثير" (3).
وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: "أن عائشة كانت تحلي بنات أخيها بالذهب واللؤلؤ فلا تزكيه، وكان حليُّهم يومئذ يسيرًا" (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (466).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: (2/ 383).
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 82).
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: (4/ 83).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)