خليلي هل في نظرة بعد توبة … [أداوي] «1» بها قلبي عليّ فجور
إلى رجّح الأكفال غيد من الظّبا … عذاب الثنايا ريقهنّ طهور
فوصف الريق بأنه طهور وليس بمطهر. ورجح القول الأول ثعلب وهو راجح لما تقدم من حكاية الأزهري لذلك عن أهل اللغة «2» .
وأما وصف الشاعر للريق بأنه طهور فإنه على طريق المبالغة.
وعلى كل حال فقد ورد الشرع بأن الماء في [نفسه] «3» طاهر ومطهر لغيره «4» .
قال الله تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال: 11] .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق الماء طهورا» «5» .
[الآية الثانية]
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (64) .
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ: البيتوتة: هي أن يدركك الليل نمت أم لم تنم.
قال الزجاج: من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم كما يقال: بات فلان قلقا.
والمعنى يبيتون.
لِرَبِّهِمْ سُجَّداً: على وجوههم.
وَقِياماً (64) : على أقدامهم، ومنه قول امرئ القيس «6» :
فبتنا قياما عند رأس جوادنا … يزاولنا عن نفسه ونزاوله--------------------------------------------
(1) حرّف في المطبوع إلى (أوادي) وهو خطأ والتصويب من فتح القدير (4/ 80) .
(2) وانظر: تهذيب اللغة (طهر) ، نيل الأوطار (1/ 14) .
(3) ما بين [] بياض في «المطبوعة» واستدرك من فتح القدير (4/ 80) .
(4) انظر: الروضة الندية للمصنف (1/ 4) ، ونيل الأوطار للشوكاني (1/ 7، 16) ، القرطبي (13/ 55) .
(5) الذي وقفنا عليه هو حديث «إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا..» رواه أبو داود (66) ، والترمذي (67) ، والنسائي (1/ 174) ، وابن أبي شيبة (1/ 116، 167) ، وأحمد في «المسند» (3/ 31) عن أبي سعيد مرفوعا. وحسّنه الترمذي وصححه البغوي وانظر: التلخيص (1/ 13) .
(6) نسبه القرطبي لزهير بن أبي سلمى (13/ 71) ، وهو في «ديوانه» (ص 132) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)