* الحقيقة الثانية:
أَنه لما وقعت في الأُمة بذور البدع في الِإرجاء، والقدر، والتشيع، والتأْويل، والتفويض … قابلها السلف عن قوس واحدة بالرد، والِإنكار، وصاحوا بهم من جميع الأَقطار، فتميزت جماعة المسلمين المنابذين لهذه الأَهواء باسم: السلف، وأَهل السنة، وأَهل السنة والجماعة، وأَهل الحديث. وانحازت الأَهواء في رؤوس أَصحابها يُعْرَفُونَ بأَلقابهم التي تفصلهم عن جماعة المسلمين: شيعة، رافضة، قدرية، مرجئة، مؤولة، مفوضة، جهمية، معتزلة، ماتريدية، أَشعرية …
* الحقيقة الثالثة:
أَن القيام بهذا الواجب الِإيماني العظيم من أَهل السنة والجماعة في الرد على أَهل الأَهواء كِفَاحاً، أَوْجَدَ كذلك الرَّدَّ كتابة على كل مَن مَدَّ لسانه بباطل في مقامات التوحيد وأَصل الملة، فكتبوا الردود ودونوها، وأَبطلوا شبه المخالفين وزيفوها، وأَن نهاية صدورها من المخالفين، إِنما هو عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
هوى وتلاعب بالدين.
فَرَدَّ عَلَى القدرية في القرن الثاني الأَئمة: مالك المتوفا سنة 179 هـ، وابن المبارك المتوفا سنة 181 هـ، وغيرهما- رحم الله الجميع-. وهكذا عَلَى بقية الفرق، ومؤلفاتهم فيها مشهورة، ومنها جملة مطبوعة.
ولهذا فيكاد يكون أَول الكتب المؤلفة في التوحيد، هي في مجال الرد على المخالفين فحسب.
* الحقيقة الرابعة:
أَن أَهل السنة والجماعة حين يكتبون في بيان أَمر التوحيد، وتقريره، ابتداءً؛ لتلقين المسلمين المعتقد الحق، ودفع تلقينهم عقائد المخالفين- فإِنهم في تآليفهم هذه يقتصرون على أَلفاظ نصوص الوحيين الشريفين كما سَلَكَهُ شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في "العقيدة الواسطية" وغيرها.
وقد يأْتي بعضهم ببعض هذه الأَلفاظ مثل "بائن من خلقه"، "بذاته"، "غير مخلوق" لزيادة البيان؛ ولما يشاهده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
في عصره من ظهور المخالفين وانتشار مذاهبهم، فهو تقرير وَرَدٌّ على تلكم التوجهات العقدية المرفوضة بمقياس الشرع المطهر، يوضحه ما بعده:
* الحقيقة الخامسة:
أَن وجود الأَقوال الشنيعة من المخالفين في حق الله- تبارك وتعالى المُعْلَنَةِ في مذاهبهم الباطلة: التأْويل، التفويض، التعطيل … المخالفة لما نطق به الوحيان الشريفان في أُمور التوحيد والسنة، اضطرت علماء السلف الذين واجهوا هذه المذاهب، والأَقاويل الباطلة بِالرَّدِّ والِإبطال- إِلى البيان بأَلفاظ تفسيرية محدودة، هي من دلالة أَلفاظ نصوص الصفات على حقائقها ومعانيها لا تخرج عنها؛ هؤلاء المخالفين لما تجرؤا على الله فتفوهوا بالباطل وجب على أَهل الإِسلام الحق الجهر بالحق، والرد على الباطل جهرة بنصوص الوحيين، لفظاً ومعنى ودلالة بِتَعَابِيرَ عن حقائقها ومعانيها الحَقَّة لا تخرج عنها البتة، وانتشر ذلك بينهم دون أَن ينكره منهم أَحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وكان منها- مثلاً- أَلفاظ خمسة: "بذاتها"، "بائن من خلقه"، "حقيقة"، "في كل مكان بعلمه"، "غير مخلوق". فأَهل السنة يُثبتون: استواء الله على عرشه المجيد، كما أَثبته الله لنفسه. فلما نفى المخالفون "استواء الله على عرشه المجيد" وَلَجَأُوا إِلى أَضيق المسالك، فأَوَّلَهُ بَعْضٌ بالاستيلاء، وبعض بالتفويض، وبعض بالحلول، رد عليهم أَهل السنة بإِثبات استواء الله سبحانه على عرشه المجيد بذاته، وأَنه -سبحانه- بائن من خلقه، وأَنه استواء حقيقة.
فأَي خروج عن مقتضى النص في هذه الأَلفاظ.
بل نقول لهم بالِإلزام:
أَين لفظ "الاستيلاء" في نصوص الوحيين؟ وقد بينت بعضاً من ذلك في حرف الباء من: "معجم المناهي اللفظية" استطراداً فيما لا ينهى عنه.
وهذه الأَلفاظ انتشرف بين المسلمين: أَهل السنة والجماعة، ولم ينكرها منهم أَحد، وإليك البيان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
"1"- لفظ: "بذاته":
أَما لفظ: "بذاته" فقال أَبو منصور السجزي المتوفى سنة 444 هـ رحمه الله تعالى (1):
"أَئمتنا كالثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد ابن زيد، والفضيل، وأَحمد، وإِسحاق متفقون على أَن الله فوق العرش بذاته، وأَن علمه بكل مكان" انتهى.
وأَبو إِسماعيل الهروي المتوفى سنة 481 هـ - رحمه الله تعالى- لما صرح في كتبه بلفظ "الذات" قال (2):
"ولم تزل أَئمة السَّلف تُصرِّح بذلك" انتهى.
فهذان نقلان يفيدان إِطلاق هذا اللفظ لدى السلف من غير نكير.
ومن أَفرادهم كما في "اجتماع الجيوش الِإسلامية"، و"مختصر العلو":--------------------------------------------
(1) "اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص/ 246).
(2) "اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص/ 279).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
1 - ابن أَبي شيبة: أَبو جعفر محمد بن عثمان العبسي الكوفي المتوفى سنة 297 هـ.
2 - أَبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ت 310 هـ: "المختصر": (رقم 279).
3 - أَبو الحسن الأَشعري، ت 324 هـ: "اجتماع": (ص/ 281).
4 - أَبو سليمان الخطابي، ت 388 هـ: "اجتماع": (ص/ 281).
5 - ابن أَبي زيد القيرواني المالكي، ت 386 هـ: "اجتماع": (ص/ 150)، "المختصر" (رقم 279).
6 - أَبو عمرو الطلمنكي، ت 399 هـ: "اجتماع": (ص/142، 147، 281).
7 - أَبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ت 403 هـ: "اجتماع": (ص/ 280، 281).
8 - محمد بن الحسن بن فورك، ت 406 هـ: "اجتماع": (ص/ 281).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
9 - محمد بن موهب تلميذ ابن أَبي زيد، ت 406 هـ: "اجتماع": (ص / 187، 188)، "المختصر":
(رقم 282).
10 - يحيى بن عمار السجزي، ت 422 هـ: "اجتماع": (279)، "المختصر": (رقم 319).
11 - عبد الوهاب بن نصر المالكي، ت 422 هـ: "اجتماع": (ص/ 164، 189، 280، 281)، "المختصر": (رقم 279).
12 - سعد بن علي الزنجاني الشافعي، ت 471 هـ: "اجتماع": (ص/ 197).
13 - أَبو إِسماعيل عبد الله الأَنصاري الهروي، ت 481 هـ: "اجتماع": (ص/ 279)، قال: "بذاته". وفي: "المختصر": (رقم 255)، قال: "على العرش بنفسه".
14 - إِسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي، ت 535 هـ: "اجتماع": (ص/ 180، 183).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
15 - عبد القادر الجيلاني، ت 561 هـ: "اجتماع": (ص/ 276، 277).
16 - محمد بن فرج القرطبي، ت 671 هـ: "اجتماع": (ص/ 285).
"2" - لفظ: "بائن من خلقه":
وأَما لفظ: "بائن من خلقه" فقد عزاه أَبو نعيم الأَصبهاني المتوفى 430 هـ إِلى السلف فقال كما في: "مختصر العلو": (ص/ 261):
"طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة واِجماع الأُمة ومما اعتقدوه أَن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة … - إِلى أَن قال-: وأَن الأَحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييف، ولا تمثيل، وأَن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أَرضه" انتهى مختصراً.
قال الذهبي بعده: "فقد نقل هذا الِإمام الِإجماع على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
هذا القول، ولله الحمد … ".
ونقله- أَيضاً- الِإمامان أَبو زرعة، وابن أَبي حاتم، قالا كما في: "اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص/ 233)، و"مختصر العلوم": (ص / 204، رقم / 253)، واللفظ عن "اجتماع الجيوش الِإسلامية":
"أَدركنا العلماء في جميع الأَمصار حجازاً وعراقاً ومصراً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم الِإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق … - إِلى أَن قال-: وأَن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف، أَحاط بكل شيء علماً، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير … " انتهى مختصراً.
وقال القرطبي محمد بن فرج المتوفى 671 هـ كما في:
"اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص/ 281):
"وقال جميع الفضلاء الأَخيار: إِن الله فوق عرشه كما أَخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
خلقه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات" انتهى.
وحكاه البوشنجي المتوفى 242 هـ عن أَهل الأَمصار كما في "مختصر العلو": (ص / 225)، فقال:
"هذا ما رأَينا عليه أَهل الأَمصار، وما دلَّت عليه مذاهبهم فيه، وإِيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأَهلها، أَن الله فوق السماء على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان" انتهى.
ومن أَعلامهم كما في: "اجتماع الجيوش الِإسلامية"،
و"مختصر العلو":
1 - عبد الله بن المبارك، ت 181 هـ: "اجتماع": (ص / 134، 214)، "المختصر": (رقم 67).
2 - هشام بن عبد الله الرازي، ت 221 هـ: " المختصر": (رقم 53).
3 - سُنيد بن داود، ت 226 هـ: "اجتماع": (ص / 235) "المختصر": (رقم 56).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
4 - حماد بن هناد البوشنجي، ت 230 هـ: "اجتماع": (ص / 242)، "المختصر": (رقم 108).
5 - إِسحاق بن راهويه، ت 238 هـ: "المختصر": (رقم 67).
6 - أَحمد بن حنبل، ت 241 هـ: "اجتماع": (ص / 200، 201)، "المختصر": (رقم 66).
7 - يحيى بن معاذ الرازي، ت 258 هـ: "اجتماع": (ص / 270)، "المختصر": (رقم 79).
8 - أَبو زرعة الرازي، ت 264 هـ: "اجتماع": (ص / 233)، "المختصر": (رقم 77).
9 - المزني صاحب الشافعي، ت 264 هـ: "اجتماع": (ص / 168)، "المختصر": (رقم 74).
10 - أَبو حاتم الرازي، ت 277 هـ: "اجتماع": "المختصر": (رقم 77، 78). 0 7 (ص/ 233)،
11 - عثمان بن سعيد الدارمي، ت 280 هـ: "اجتماع": (ص/ 231).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
12 - أَبو جعفر ابن أَبي شيبة، ت 297 هـ: "المختصر": (رقم 103).
13 - عبد الله بن أَبي جعفر الرازي، مات بعد المائتين: "اجتماع": (ص / 221)، "المختصر": (رقم 45).
14 - إِمام الأَئمة ابن خزيمة، ت 311 هـ: "اجتماع": (ص / 194)، "المختصر": (رقم 109).
15 - أَبو القاسم الطبراني، ت 360 هـ: "المختصر": (رقم 125).
16 - ابن بطة، ت 387 هـ: "المختصر": (رقم 133).
17 - محمد بن موهب، ت 406 هـ: "اجتماع": (ص / 188)، "المختصر": (رقم 164).
18 - معمر الأَصبهاني، ت 428 هـ: "اجتماع": (ص / 226)، "المختصر": (رقم 142).
19 - أبو نعيم الأصبهاني ت 430 هـ: "اجتماع": (279)، "المختصر": (رقم 141).
20 - شيخ الإِسلام أَبو عثمان الصابوني، ت 449 هـ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
"اجتماع": (رقم 247).
21 - أَبو إِسماعيل الأَنصاري الهروي، ت 481 هـ: "اجتماع": (ص 481)، "المختصر": (ص 158).
22 - نصر المقدسي، ت 490 هـ: "المختصر": (رقم 155).
23 - إِسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي، ت 535 هـ: "اجتماع": (ص / 180).
"3"- لفظ: "حقيقة":
وأَما لفظ: "حقيقة" فإِطلاق علماء السلف لها عند ذكر إِثبات كل صفة من صفات الله تعالى- وصف بها نفسه، أَو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم: أَكثر من أَن يحصر؛ وذلك لَمَّا تَفَوَّهَ أَهْلُ الأَهواء بمواقفهم المخالفة في الصفات بنفي حقائقها ومعانيها بين التفويض تارة، والتأْويل تارة، والتعطيل تارة، والتشبيه تارة، وقد قالت الجهمية والمعتزلة (1):--------------------------------------------
(1) "مختصر العلو": (ص / 264، رقم / 146).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
"لا يجوز أَن يسمى الله بهذه الأَسماء على الحقيقة" حينئذٍ كَثُرَ على لسان السلف إِثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، أَي: بالِإقرار والِإمرار بلا تأْويل ولا تفويض للمعنى ولا تكييف، ولا تشبيه مع التفويض للكيفية".
ومجىء هذا اللفظ على لسان السلف أَكثر من أَن يحصر، ولينظر على سبيل المثال: "مختصر العلو":
(ص / 263، 264، 268، 286)، و"اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص / 142، 189، 263، 280) وفيها قال القرطبي: "ولم ينكر أَحد من السلف الصالح أَنه استوى على العرش حقيقة" انتهى.
"4"- لفظ: "في كل مكان بعلمه":
وأَما قولهم: "في كل مكان بعلمه" فقد قال الِإمام مالك - رحمه الله تعالى- (1): "الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان".--------------------------------------------
(1) "التمهيد": (7/ 138)، "اجتماع الجيوش الِإسلامية": (ص / 141).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وهو تعبير جارٍ لدى أَئمة جماعة المسلمين في كتبهم كافة، وبخاصة عند إِثبات استواء الله- تعالى- على عرشه المجيد، وعند إِثبات معية العلم، ولم يخالفهم في ذلك أَحد يحتج به كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى- (1):
"وعلماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأْويل، قالوا في تأْويل قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 4]: أَنه على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أَحد يحتج به" انتهى.
"5" - لفظ: "غير مخلوق":
* والمسلمون: أَهل السنة، يعتقدون ويثبتون أَن القرآن كلام الله تبارك وتعالى لا يزيدون على ذلك. فلما واجهت الجهمية الأُمةَ ببدعة القول بخلق القرآن وشايعهم المعتزلة على هذه المقولة الكفرية فقالوا عن القرآن:--------------------------------------------
(1) "التمهيد": (7/ 139)، وعنه في "مختصر العلو": (ص / 268)، و"اجتماع الجيوش الإِسلام": (ص/ 190).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
"مخلوق". رد عليهم علماء السلف بالنفي والِإنكار فقالوا: "القرآن كلام الله غير مخلوق".
وإِلى هذه الحقيقة أَشار الِإمام أَحمد - رحمه الله تعالى - كما في "مسائله" رواية أَبي داود عنه: (ص / 263 - 264)، إِذ سُئل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إِنه مخلوق أَو غير مخلوق، هل لهم رخصة أَن يقول الرجل: "كلام الله" ثم يسكت؟ قال: وَلمَ يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأَي شيء لا يتكلمون (1).
* الحقيقة السادسة:
هذه خمسة أَلفاظ تداولها علماء السَّلف من غير نكير من بعضهم على بعض، وأَطلقوها في مواجهة أَهل الأَهواء لما نطقوا بالباطل.
وقد ساق منها ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- ثلاثة أَلفاظ:--------------------------------------------
(1) بواسطة: "مقدمة مختصر العلو" للأَلباني: (ص / 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
"بذاته"، "وهو في كل مكان بعلمه"، "القرآن كلام الله ليس بمخلوق" فاستنكر عليه الذهبي - رحمه الله تعالى- لفظة "بذاته". ونقل المعلق برقم / 2، (ص / 26)، استنكار الذهبي لها على ابن أَبي زيد المالكي، وعلى ابن الزاغوني الحنبلي المتوفى 527 هـ.
ونريد في هذه الحقيقة بيان الفرق بين استنكار الذهبي لها وبين سياق المعلق لهذا الاستنكار، لنعلم أَن الفرق بين الاستنكارين كالفرق بين الرجلين.
فالذهبي - رحمه الله تعالى- جارِ في الاعتقاد على طريقة أَهل السنة والجماعة، لا يشك في ذلك أَحد؛ ولهذا كان كتابه "العلو للعلي الغفار" شجى في حلوق المبتدعة من المؤولة، والمفوضة، والمعطلة، وغيرهم.
فاستنكاره - رحمه الله تعالى- لِإطلاق بعض هذه الأَلفاظ لا يعني التأْثير بأَي وجه على سلامة معتقده في الِإثبات بلا تشبيه ولا تكييف، وإِنما يعني استنكار إِطلاقها في مقام التقرير، أَو لما يحصل لها من أَثر على بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
النفوس، والقصد هداية الخلق إِلى الحق، والأَصل الوقوف عند لفظ النص.
أَما سياق المعلق المذكور بقرينة تعاليقه الخلفية على هذه المقدمة، فهو يعني إِنكار "استواء الذات" والذي من لازمه أَن الله -تعالى- في كل مكان، فيؤول الأَمر إِلى ما فاهت به الجهمية والمعتزلة من قولهم: "إِن الله في كل مكان بذاته" تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
وهذه الحيدة في هذا التعليق عن مذهب السلف، هي نظير الحيدة في تعليقته الثانية: رقم / 1، (ص / 27) على قول ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى-:
"وهو في كل مكان بعلمه" إِذ قال المعلق: "يعني أَن عِلْمَ الله -تعالى- محيط بكل مكان لا يخفى عليه شيء في الأَرض ولا في السماء".
فهذا كلام حق، والله -تعالى- يقول: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]. لكن تعليقه من خَلَفِىّ على هذا الموضع، له معنى لدى الأَشعرية يعود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
بالِإبطال على إِثبات استواء الله على عرشه بذاته، وأَنه في كل مكان بعلمه.
وتعليقته هذه هي عين ما جرى عليه الأَشعرية في "شرح الرسالة"، كما في: "شرح زروق": (1/ 29)، والتتائي في: "تنوير المقالة": (1/ 186 - 187) وفيه: " … قول من قال: إِن الباري -تعالى- بكل مكان بعلمه: باطل؛ لأَن من يعلم مكاناً لا يصح أَن يقال: هو في ذلك المكان بالعلم، وإِنما يقال: إِنه محيط بكل شيء قدرة، وعلماً، وأَن ما أَتى به المؤلف، هو مذهب المعتزلة … " انتهى.
وهذه مغالطة. فالمعتزلة يقولون: إِن الله تعالى في كل مكان بذاته، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
فانظر:- رعاك الله- خفاء مسالك المبتدعة، في صرف الحق وأَن لهم عبارات، وأَلفاظاً، وحيلاً، يُقََلِّبون فيها الأُمور.
وأَن هذا المعلق أَتى بهذا التعليق على مشربه، فأَفسد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
العقيدة من مكان بعيد.
نعوذ باللهِ من الخذلان.
وأَما تعليقته الثالثة: رقم / 1، (ص / 31) على قول ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى-: "على العرش استوى" فإِنه نقل كلام زروق في "شرح الرسالة": (1/ 24، 31)، وكلام زروق- تجاوز الله عنا وعنه - فيه تأْويل من بعد تفويض؛ إِذ فوض معنى الاستواء وَأَوَّلَ قول مالك - رحمه الله تعالى- المشهور عنه وعن غيره من السلف: "الاستواء معلوم … " على أَن آيات الصفات من المتشابه الذي يُنزه عن المحال ولا يُتعرض لمعناه.
وهذا حمل لكلام مالك على غير المراد منه، والناس كافة على خلافه، وشرح هذا يطول.
وَهُنَا غَلِطَ زروق في قوله: "جاء ذكر الاستواء على العرش في ستة مواضع من كتاب الله تعالى"، وصوابه في: "سبعة مواضع … " من سورة: الأَعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، والسجدة، والحديد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)