المآل والمرجع والمصير، أو الأثر الخارجي الذي يقع جزاء لقوم وعاقبة لهم، أو مآلاً لأحاديث الناس وتعبيراً لرؤياهم (1).

‌‌التأويل في السنة وعند السلف:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعى لعبد الله بن عباس فقال: "اللهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التأوِيل" (2).
فالتأويل هنا كما هو ظاهر يراد به التفسير وبيان معاني الآيات القرآنية وتوضيح المراد منها.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه فسر الآية الكريمة: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ .... } [الأنعام: 65] بأنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد (3)، أي لم يحصل، ولم يحدث مدلولها العملي والواقعي الذي هو عين تأويلها، والذي هو مصير المخاطبين وعاقبة أمرهم (4).
ومنه قول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحَانَكَ اللهُم رَبنا وَلَكَ الحَمْد، اللهُم اغْفِر لِي، يَتَأوَّل القُرْآنَ" (5)، يعني قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} (6) كما ثبت عن كثير من السلف أنهم كانوا يقولون في بعض الآيات: هذه ذهب تأويلها وهذه لم يأت تأويلها (7).--------------------------------------------
(1) الجليند: ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل: 41.
(2) سبق تخريجه صفحة: 232/ 1 وربما يتهمني القارئ بتكرار النصوص المستشهد بها، والواقع أن المقام هو الذي يستدعي إيرادها، فمثلاً الحديث "اللهم فَقهْهُ في الدَّين" استشهدت به في السابق على أنه من لغة العرب، والنبي صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بلغة الضاد، واستشهدت به الآن لبيان الفهم الصحيح لمدلولات الألفاظ الذي كان عليه السلف.
(3) أخرجه الترمذي في التفسير رقم 3068.
(4) الجليند: ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل: 33.
(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 4/ 68 وسيأتي تخريج هذا الحديث صفحة: 242 ت 1.
(6) م، ن: 3/ 56.
(7) أخرج الطبري بسنده عن أبي مازن قال: "انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] فقال أكثرهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)