إليه، والاشتغال: هو الاشتغال المطلق بترك عمل بقصد وبغير قصد، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم (1):
"اذْهَبُوا بِهَذِهِ الخَمِيصَةِ (2) إِلَى أبِي جَهْمٍ (3)، وَائْتُوني بِتُرْكِيةٍ (4) فَإنهَا ألهَتْنِي آنِفاً عَنْ صَلَاتِي" وما يفعل ذلك بقصد إليه، ولكنه جرى كذلك فأطلق عليه اللفظ الخاص، كقوله:
"لَا حَسَدَ إِلا في اثْنَتَيْنِ" (5) وإنما هو الغبطة الاسم الخاص.

‌‌المسألة الثانية:
قوله: {التكَاثُرُ} وهو التفاعل من الكثرة، يطلب كل واحد أن يكون أكثر من صاحبه في الأموال والأولاد والأحباب.
قال أهل الإِشارة: اشتغلوا بالأموال عن الأعمال، وبالأولاد عن أهل الوداد، والأحباب عن دار الثواب، وإن القلب إذا كان فارغاً امتلأ من الله--------------------------------------------
(1) تمام الحديث كما جاء في مسلم رقم: 556 كتاب المساجد ومواضع الصلاة عن عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في خَمِيصَةٍ ذَاتِ أعْلَام، فَنَظَرَ إلَى عَلَمِهَا، فَلَما قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: … الحديث. انظر البخاري في الصلاة: 1/ 98.
(2) الخميصة: مُلَاءَة من صوف، الزمخشري: الفائق: 2/ 176، 3/ 125، ابن الأثير: النهاية: 2/ 80.
(3) هو الصحابي ابن حذيفة القرشي العدوي، قيل اسمه: عبيد، وهو من مسلمة الفتح، انظر في ترجمته ابن سعد: الطبقات: 5/ 451، ابن عبد البر: الاستيعاب: 4/ 1623، ابن الأثير: أسْد الغابة: 6/ 57.
(4) الذي ورد في كتب الحديث "خميصة أنْبجَانِيَّة".
(5) جزء من حديث رواه البخاري في العلم: 1/ 26، ومسلم في صلاة المسافرين: رقم 816، والإمام أحمد في مسنده: 5/ 237، 6/ 78، 79 (ط: المعارف).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)