لا يَقُولُهُ فَقَالَ أبو سَعِيدٍ سَألتُهُ، فقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أوْ وَجَدْتَهُ في كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: كُل ذلِكَ لا أقُولُ وأنتُمْ أعْلَمُ برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّى، ولَكِنَّنِي أخْبَرنِي أُسَامَةُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لا رِبَا إِلَّا في النَّسِئَةِ".
ــ
الزيات راوي الحديث لأبي سعيد: " إن ابن عباس لا يقوله " أي لا يقول بربا الفضل، ولا يحرمه في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والشعير بالشعير الخ. " فقلت: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم " أي فقال أبو سعيد أتيتُ ابن عباس فسألته: هل سمعت جواز التفاضل بين المتماثلين من هذه الأصناف السبعة من النبي صلى الله عليه وسلم " أو وجدته في كتاب الله " منصوصاً عليه فيه " قال: كل ذلك لا أقول " أي لم أجده في القرآن، ولا سمعته بنفسي من النبي صلى الله عليه وسلم " ولكن أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا إلاّ في النسيئة " وهذا يدل على جواز التفاضل.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: تحريم ربا الفضل، لقول أبي سعيد: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وأبو سعيد لا يقوله من عنده، وقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ " الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى " أخرجه أحمد والبخاري. ثانياًًً: تحريم ربا النسيئة بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا ربا إلاّ في النسيئة " ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم. ثالثاً: ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى جواز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير، وكل شيء بمثله متفاضلاً، وحصر الربا في بيع النسيئة فقط، وحجته في ذلك حديث أسامة " لا ربا إلاّ في النسيئة " وقد اتفقوا على صحته كما أفاده الحافظ، واختلف أهل العلم في الإِجابة عنه، فقال بعضهم: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ربا إلا في النسيئة " أن غيره

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)