عَيْنَاهُ، فنظرَ حَمْزَةُ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم صَعَّدَ النَّظر، فَنَظر إلى رُكْبَتِهِ، ثم صَعَّدَ النَّظر فنَظر إلى سُرَّتِهِ، ثم صَعَّدَ النَّظر، فَنَظر إلى وَجْهِهِ، ثم قالَ حَمْزَةُ: هَلْ أنْتُمْ إلَّا عَبِيدٌ لِأبِي، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَص رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرىَ، وخَرَجْنَا مَعَهُ.
ــ
فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة قد ثمل " أي فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة على ما فعله بناقتي علي، فإذا هو قد شرب وسكر " محمرة عيناه " أي حال كونه قد احمرت عيناه من السكر " فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعّد النظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه " أي فجعل يصوب نظره أولاً إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى سرته ثم إلى وجهه " ثم قال حمزة: هل أنتم إلاّ عبيد لأبي " قال القسطلاني: يريد والله أعلم أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته، وأنه أقرب إليه منهما " فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل، فنكص " أي فعرف أنه في حالة سكر لا يعي ما يقوله: ولا يلام على ما يصدر منه، فعاد وتركه. مطابقة الحديث للترجمة: في قوله رضي الله عنه: " وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفاً من الخمس ".
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية فرض الخمس من الغنيمة، وأنه يجب أخذه منها، وصرفه في مصارفة كما قال تعالى: (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ويقسم الخمس على خمسة أسهم: (أ) سهم لله ورسوله: وينفق منه على الفقراء والسلاح والجهاد، ونحو ذلك من المصالح العامة (ب) سهم ذوي القربى: أي أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب الذين آزروه وناصروه، ويستوي فيهم الغني والفقير، والقريب والبعيد، والذكر والأنثى،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)