نصب الناس خيامهم، وأقاموا إبلهم حول الماء، قال ابن الانباري (1): وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مثلاً (2) لاتساع الناس زمن الفاروق، وما فتح عليهم من الأمصار والغنائم.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: فضل الصديق رضي الله عنه، وقيامه بالخلافة على الوجه الأكمل، لقوله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر فنزع، ويؤكد ذلك ما جاء في الرواية الأخرى حيث قال: " فأخذ أبو بكر الدلو ليريحني " فإن ذلك يدل على أن سياسته الرشيدة كانت مرضية مريحة، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " فنزع ذنوباً " فإنه يدل على أنه رضي الله عنه قام بخدمة هذه الأمة، وهيأ لها كل مقومات الحياة التي تتعلق بالدين والدنيا معاً، لأن الماء هو العنصر الأساسي للحياة. ثانياً: أن مدة خلافة الصديق رضي الله عنه قصيرة، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فنزع ذنوباً أو ذنوبين " وأن مدة الفاروق طويلة بعض الشيء، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فاستحالت بيده غرباً ". ثالثاً: عبقرية الفاروق رضي الله عنه وتفوقه على غيره، وقدرته على الأعمال العظيمة التي يعجز عنها سواه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " فلم أر عبقرياً يفري فريه ". رابعاً: أن إخباره صلى الله عليه وسلم عن حال الخليفتين من بعده علامة من علامات نبوته وهو ما ترجم له البخاري. والمطابقة: في إخباره صلى الله عليه وسلم عن هذه الغيبيات التي وقعت بعده. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي.
…--------------------------------------------
(1) أيضاً شرح العيني ج 16.
(2) " هداية الباري " للطهطاوي ج 1.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)