فَقَالُوا لِي: واللهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أذنَبْتَ ذَنْباً قَبْلَ هَذَا، ولَقَدْ عَجَزْتَ أن لا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إلى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بما اعْتَذَرَ بِهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، وَقَدْ كَانَ كَافِيكَ ذَنبكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ لَكَ، فَواللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حتى أردْتُ أن أرجِعَ فَأكَذِّبَ نَفْسِي، ثم قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعي أحدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ رَجُلانِ، قَالا مِثْلَ مَاْ قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لَكَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبيعِ العَمْرِي وهِلَالُ ابْنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ، فذَكَرُوا لي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْراً، فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، ونَهى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فاجْتَنَبَنَا النَّاسُ، وتَغيَّرُوا لنا، حتَّى
ــ
من بني سلمة" أي فقمت من مجلسه، وقام معي رجال من بني سلمة " فقالوا لي: ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا " أي لم يسبق أن أذنبت ذنباً أو ارتكبت معصية قبل هذه المرة " ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت " أي فلماذا لم تخلص من غضبه صلى الله عليه وسلم بعذر من الأعذار التي اعتذر بها المتخلفون " وكان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك " أي ولو اعتذرت إليه لأستغفر لك، فكان استغفاره لك كافياً لمحو خطيئتك وتكفير ذنبك " وما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فَأًكذِّبَ نفسي " أي فأكذّب نفسي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولي السابق " ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك " أي قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم قم حتى يقضي الله فيك " فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الوافقي " وكلاهما أنصاريان من الأوس " فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً " وفازا بقول الله تعالى لهم: "يا أهل بدر، اعملوا ما شئتم فقد

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٢)