أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: " يا أبَا مُوسَى لَقَدْ أوتيْ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلَ دَاوُدَ ".
ــ
له: " " يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً (1) " ومعناه .. لقد وهبك الله في قراءة القرآن صوتاً جميلاً كصوت داود في قراءة الزبور. قال القسطلاني: لأنه لم يذكر أحد أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود، وقال الخطابي قوله: " آل داود " يريد داود نفسه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن صوت داود كان من أعذب الأصوات الجميلة وأحلاها، قال القسطلاني: " كان داود يقرأ الزبور بسبعين لحناً، كما أن صوت أبي موسى كان يشبه صوت داود في عذوبته وحلاوته، وكان صلى الله عليه وسلم يستمع إلى قراءته كثيراً، ووصف أبو عثمان النهدي صوت أبي موسى فقال: " دخلت دار أبي موسى الأشعري، فما سمعت صوت صنج (بفتح الصاد) ولا بربط (بفتح الباء) ولا ناي أحسن من صوته " قال الحافظ: سنده صحيح، وهو في الحلية لأبي نعيم. قال الحافظ: والصَّنج بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم، آلة تتخذ من النحاس، والبربط بوزن جعفر هو آلة تشبه العود، فارسي مُعَرَّب. ثانياًً: استدل البخاري بهذا الحديث على استحباب حسن الصوت في قراءة القرآن، وحكى النووي الإِجماع عليه، لأنه أوقع في النفس، وأشد تأثيراً وأرقُّ لسامعه، قال: فإن لم يكن القارىء حسن الصوت فليحسنه ما استطاع. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. والمطابقة: في كونه يدل على استحباب حسن الصوت في القراءة.--------------------------------------------
(1) والمزمار في الأصل الآلة الموسيقية المعروفة، والمراد به هنا الصوت الجميل.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٨٥)