السابعة: كلام الله له، منه وإليه بلا واسطة ملك، كما كلم الله تعالى موسى بن عمران، وكلَّم أيضاً نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، قال ابن القيم: وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة وهي تكليم الله له كفاحاً، " مباشرة دون حجاب " وهذا على مذهب من يقول: إنه صلى الله عليه وسلم رأَى ربه (1) تبارك وتعالى، وهي مسألة خلافية بين السلف والخلف، وقد بدأ الخلاف في هذه المسألة منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، فعائِشةُ وجماعة من الصحابة يقولون: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وابنُ عباس ومن وافقه يقولون: رأى صلى الله عليه وسلم ربه، ليلة المعراج، وروى الخلال في " كتاب السنة " عن المروزي أنه قال: قلت لأحمد: يقولون إنَّ عائشة قالت: " من زعم أنّ محمداً رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية " فبأي معنى تدفع قولها قال بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي (2)، وقال ابن كثير: وصرح بعضهم بالرؤية بالعين، واختاره ابن جرير وبالغ فيه (3) وقال النووي في شرح مسلم: الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه (4)، لحديث ابن عباس وغيره، حيث قال " أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمّدٍ صلى الله عليه وسلم وإثبات هذا لا يأخذونه إِلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم (5).
عناصر الوحي: لا شك أنّ الوحي يتألف من عنصرين هما: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فالسنة توأم القرآن، والمصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي وحي إلهي من أنكرها فقد أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكفر بشهادة أن محمداً رسول الله؛ لأنها لا تتحقق إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، والعمل--------------------------------------------
(1) زاد المعاد لابن القيم.
(2) " مختصر سيرة الرسول " للشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(3) " البداية والنهاية " لابن كثير ج 3.
(4) شرح النووي على مسلم ج 3.
(5) والرؤية محمولة على المقيدة بالفؤاد، ومن روى أن الرؤية بالبصر، فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم، ومن قال: إنه رآه بعيني رأسه، ففيه نظر. (ع).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧)