النَّارِ"، فَقُلْنَ: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأيْتُ مِنْ ناقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أذْهَبَ لِلُبْ الرجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُن "، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِيْننَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
ــ
في صلاة عيد الأضحى أو الفطر " فمَّر " في طريقه " على النساء " أي فأراد أن ينتهز الفرصة في هذا اليوم في وعظهن وتذكيرهن وترغيبهن في الصدقة، لأنهن كن في أمس الحاجة إليها لوقايتهن من النار، فإن الصدقة تطفىء غضب الرب. ولهذا قال لهن: " يا معشر النساء تصدقن فإنِّي أُريتكن أكثر أهل النار " أي أكْثِرْنَ من الصدقة لوقاية أنفسكن من عذاب الله، لأني اطلعت على النار وشاهدتها بعيني، فرأيت أكثر أهلها النساء لسوء أعمالهن فتصدقن فإن الصدقة تطفىء الخطيئة، وتطفىء غضب الرب " فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن " أي توجهن اللعنة إلى الناس كثيراً، وهي شر دعاء يوجه إلى إنسانِ، لأنّ معناها الطرد من رحمة الله، والإبعاد عن الخير في الدنيا والآخرة " وتكفرن العشير " أي تسترن نعمة الزوج وتجحدن فضله وتنكرن المعروف وتَنْسَيْنَ الجميل " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " أي لا أحد أقدر على سلب عقول الرجال من المرأة لقوة تأثيرها العاطفي وسحر جمالها ودلالها وإغرائها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " وقال الشاعر (1):
إنَّ العُيُوْنَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ … قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِيْنَ قَتْلَانَا
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبَّ حَتَى لَا حَرَاكَ بِهِ … وَهُنَّ أضعَفُ خَلْقِ اللهِ إنْسَانَا
"فقلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله، قال: أليست شهادة--------------------------------------------
(1) هو: جرير والبيت في ديوانه: 1/ 162 من قصيدة مطلعها:
بان الخليط ولو طوعت ما بانا
وعجز البيت الثاني في الديوان: وهن أضعف خلق الله أركانا.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)