الأولى. " ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثاً " أي فأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة ثلاث مرات " فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني " أي لا أعرف صلاة أحسن مما رأيت " فعلمني "، أي فإن كانت هذه الصلاة باطلة فعلمني كيف تكون الصلاة الصحيحة " فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " وهي الفاتحة، أي ثم اقرأ بفاتحة الكتاب لما في رواية أحمد أنه قال له: " ثم اقرأ بأم القرآن " " ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً " أي ثم حافظ على الاعتدال في القيام والطمأنينة في الركوع والسجود. الحديث: أخرجه الستة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: وجوب القراءة للإمام والمأموم كما ترجم له البخاري لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ". ثانياً: أن الطمأنينة ركن تبطل الصلاة بتركها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإعادة الصلاة التي لم يطمئن فيها، وهو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال بوجوبها، ولا تبطل الصلاة بتركها. ثالثاً: مشروعية الاعتدال في الصلاة، وهو فرض عند الشافعي وأحمد (1) وسنة عند أبي حنيفة، وأما مالك فلم ينقل عنه نص في ذلك -كما قال ابن رشد (2) - واختلف أصحابه: هل ظاهر مذهبه يقتضي أنه سنة أو واجب. والمطابقة: في قوله: " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ".
…--------------------------------------------
(1) " الافصاح " ج 1.
(2) " بداية المجتهد " ج 1.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)