أزْوَاجِكَ، فقالَ: النبي صلى الله عليه وسلم بَلْ أنَا وَارَأسَاهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أو أردْتُ أَنْ أرْسِلَ إلَى أبي بَكْرٍ وَابْنِهِ وأعْهدَ أنْ يَقُولَ القَائِلُونَ، أو يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ، ثم قُلْتُ: يأبَى اللهُ وَيَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ، أوْ يَدْفَعُ اللهُ وَيَأبَى المُؤْمِنُونَ".
ــ
بل أنا الذي أشتكي من هذا الصداع الشديد الذي أصابني " لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد " أي أوصي بالخلافة من بعدي لصاحبها الذي أراد الله أن يتولاها " أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون " أي أوصي بالخلافة إلى أبي بكر كراهة أن يقول القائلون: الخلافة لفلان أو لفلان، أو يتمنّى المتمنون الخلافة، " ثم قلت: يأبى الله، ويدفع المؤمنون " أي ثم قلت: أترك أمر الخلافة لله، ولرأي المسلمين، لأنه يأبى الله إلاّ خلافة أبي أبكر، ويدفع المؤمنون خلافة غيره.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز الشكوى من المرض، وأنه لا ينافي الرضا بقضاء الله، ولا يعارض الصبر، وقد شكا النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بقوله: " بل أنا وارأساه " وهو سيد الصابرين. ثانياًً: في الحديث إشارة صريحة إلى خلافة الصديق رضى الله عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: " لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد ". ثالثاً: دل الحديث على شدة غيرة المرأة على زوجها، حيث كرهت عائشة رضي الله عنها أن تكون له صلى الله عليه وسلم زوجة ولو بعد وفاتها. الحديث: أخرجه البخاري. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " بل أنا وارأساه ".
***
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
966 - " بَابُ نهْي تمَنِّي المَرِيض المَوْت "
1114 - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
قالَ النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمْ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أصابه، فَإن كَانَ لا بدَّ فَاعِلاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وتَوَفَّنِي إذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيراً لِي ".
ــ
966 - " باب تمني المريض الموت "
1114 - معنى الحديث: يقول صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنيّن أحدكم الموت من ضر أصابه " وهذا نَهْيٌ في صورة النفي للمبالغة، قال القاري: والنفي بمعنى النهي أبلغ، لإفادته أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه، وعدم وقوعه بالكلية منه، والمعنى لا يحل للمؤمن أن يتمنّى الموت من أجل ضرر دنيوي لحق به لأن معناه التبرم من قضاء الله " فإن كان لا بد فاعلاً " أي فإن ضاقت به الأحوال واشتدت النوائب حتى اضطرته أن يتمنى. شيئاً تنفيساً عن نفسه وابتغاءً لفرج الله " فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي " أي أبقني حياً إن كان بقائي في هذه الحياة تترتب عليه منفعة في ديني ودنياي وعاقبة أمري " وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً " (1) أي واقبضني إليك على الإيمان والطاعة، إذا كان ذلك خيراً لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري. أو كان بقائي في هذه الدنيا يعرضني للفتنة، وسوء الحال والمآل.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه لا يجوز تمني الموت لأي ضرر دنيوي، سواء كان مرضاً بدنياً، أو نفسياً أو خسارة مالية، أو بسبب--------------------------------------------
(1) ويشبه هذا كثيراً الدعاء الجامع المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو: " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر ".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
967 - " بَاب دُعَاءِ العَائِدِ لِلْمَرِيضِ "
1115 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أتَى مَرِيضاً أو أُتِيَ بهِ إِلَيْهِ قَالَ: "أذْهِبِ
ــ
المعاناة من بعض الانفعالات المؤلمة كالخوف والقلق والهم واليأس أو غيره من الأحوال النفسية المزعجة القاسية، لما في ذلك من التبرم بقضاء الله، وعدم الصبر على بلائه وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أو هريرة " لا يتمنيّن أحدكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب " أي يحس بالندم فيتوب إلى الله أما هذه الظروف السيئة والعوارض الدنيوية الكريهة، فإنها سرعان ما تزول، لأن هذا العالم حادث، وكل حادث متغير، والدنيا لا تبقى على حال واحد. والمؤمن القوي لا يقابل المكاره بالجزع، وإنما يقابلها بالصبر، ورباطة الجأش، ويواجهها باتخاذ الأسباب المشروعة لمواجهتها مع اعتقاد أن دوام الحال في الدنيا من المحال. وقد قال الشاعر:
الدَّهْرُ لَا يَبْقَى على حَالهِ … لَا بُدَّ أَنْ يقبِلَ أَو يُدْبِر
فإنْ أصِبتَ بمَكْرُوْهه … فاصْبِرْ فَإِنَّ الدَهْرَ لَا يَصْبر
ثانياً: دل الحديث على أَنه يستحب للعبد المؤمن إذا اشتدت وعليه الَكروب أن يصبر، ويلجأ إلى الصلاة والتضرع والدعاء، وأن يقول كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إن كانت الوفاة خيراً لي "، والله أعلم. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه ".
967 - " باب دعاء العائد للمريض "
1115 - معنى الحديث: تحدثنا عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً " أي كان إذا ذهب لزيارة مريض
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشفِ وأنتَ الشَّافِي، لا شِفَاء إلَّا شِفَاؤكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً".
ــ
عالجه بالدعاء الخالص، وكذلك إذا جيء به إليه وضع يده على موضع الداء منه " وقال: أذهب الباس رب الناس " بحذف حرف النداء، والبأس المرض، أي أسألك بربوبيتك للناس جميعاً أن تكشف الداء وشدة المرض عن عبدك هذا الذي لا رب له سواك، ولا شافي له غيرك، كما قلت في محكم كتابك (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) " اشف وأنت الشافي " أي أكرر الدعاء لك بشفائه، وأنت وحدك القادر عليه " لا شفاء إلا شفاؤك " لأن الدواء لا ينفع إلاّ إذا قدرت للمريض الشفاء " شفاء لا يغادر سقماً " أي شفاءً تاماً كاملاً من جميع الأمراض بحيث يصح الجسم صحةً عامةً شاملة لا تبقى معه في جسمه أي داءٍ.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه يستحب لمن يزور المريض أن يدعو له بهذا الدعاء المبارك المأثور، فإن ذلك علاج روحي نافع إذا اقترن باليقين والإخلاص وقوة الإيمان، وذلك بأن يضع يده على موضع الداء منه فيقول: " اذهب الباس رب الناس الخ " وهناك أدعية أخرى مأثورة يرقى بها المريض، من ذلك أن يرقيه بقوله: " بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك " أخرجه مسلم. وهي رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: " من عاد مريضاً لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلاّ عافاه الله من ذلك المرض " أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبّان، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
وقال الشوكاني: والحديث يقيد الشفاء بهذا الدعاء بعدكم حضور الأجل فإذا كان قد حضر، فكما قال أبو ذؤيب الهذلي:
وإذا المَنِيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفَارَها … ألفَيْتَ كُلَّ تميمةٍ لا تَنْفَعُ
ثانياً: أن قوله صلى الله عليه وسلم: " لا شفاء إلاّ شفاؤك " صريح في أن جميع الأدوية أسباب عادية لا تؤثر في المريض، ولا تحقق مفعولها إلاّ بإذن الله، والله هو الشافي وحده، كما قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) فعلى المؤمن أن يتعاطى العلاجات الطبية آخذاً بالأسباب مع إيمانه ويقينه أن لا شفاء إلّا من الله والله أعلم. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي. والمطابقة: في كونه صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضاً دعا له بهذا الدعاء.
***
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
بسم الله الرحمن الرحيم
" كتابُ الطِّبِّ "
لا شك أنّ الإِسلام قد عني بالناحية الصحية نفسية كانت أو بدنية، واهتم بالطب بسائر أنواعه كما تدل عليه النصوص الإسلامية ففي الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل " أخرجه مسلم، وأحمد والحاكم، وعن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: " يا عباد الله! تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلّا وضع له شفاء، غير داء واحد " قالوا: ما هو يا رسول الله؟ قال: " الهرم " أخرجه أحمد في " مسنده " والطب كما يقولون: علم يعرف به أحوال الإِنسان البدنية والنفسية من صحة أو مرض، والوسائل الكفيلة بالمحافظة على صحته وهو ما يسمى بالطب الوقائي. والوسائل اللازمة لإعادة الصحة إلى الإنسان، وإزالة المرض عنه بإذن الله تعالى، وهو ما يسمى بالطب العلاجي .. وهو نوعان: طب نفسي، وطب عضوي أو بدني. فالطب النفسي: تعالج به أمراض النفس من حيرة وقلق وهم وغم، وخوف غير عادي، إلى غير ذلك من الأمراض التي لا علاقة لها بأي عضو من أعضاء البدن، ويدخل في ذلك بعض أنواع الصرع التي لا علاقة لها بأي مرض عضوي، والتي لا حيلة للطب البشري في معالجتها كما اعترف بهذا أبقراط ويلجأ الطبُّ النفساني في علاج النَّفس إلى طريقتين: الأولى: الطريقة العلمية النفسية التي تعتمد على التحاليل والجلسات النفسية المعروفة. والثانية: الطريقة الروحية الدينية: وتعتمد على وسيلتين أو علاجين كما في كتاب " الطب النبوي " لابن القيم، الأولى: إصلاح القلب عن طريق
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
تقوية الإيمان والعقيدة، وتقوية الصلة بالله في الشدة والرخاء كما قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: " يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لمن ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك " وفي رواية أخرى " احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً " فهل تعتقد أن إنساناً تغلب على نفسه كل هذه المعاني عقيدة وشعوراً ووجداناً فتملأها صلابة وقوة يمكن أن تجد الأمراض النفسية إلى نفسه سبيلاً، كلا، وقد اعترف بذلك المنصفون من علماء النفس الحديث. وممن نادى بذلك (وليم جيمس) العالم الأمريكي فقال: إن أعظم علاج للقلق ولا شك هو الإيمان، وقال: الرجل المتدين حقاً عصيٌّ على القلق، محتفظ أبداً باتزانه، مستعد دائماً لمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من صروف. وقال كارل يونج المحلل النفساني: " إن المرء المتدين حقاً لا يعاني قط مرضاً نفسياً " (1) وأشار المؤرخ أرنولد توينبي إلى أن الأزمة التي يعاني منها الأوربيون في العصر الحديث إنما ترجع في أساسها إلى الفقر الروحي ومن هذا يتضح لنا أن من أهم وسائل الطب النفسي وقايةً وعلاجاً هو تقوية الإيمان والعقيدة واليقين. أما العلاج النفسي الثاني في نظر الإِسلام فهو في الأذكار والأدعية المأثورة، والرقى الصحيحة المشروعة بالآيات القرآنية والأذكار والأدعية النبوية، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا لله رب العرش الكريم، لا إله إلاّ الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم " فهذا ذكر نبوي مأثور لعلاج الإنسان من أزمته النفسية، وكشف همومه القلبية التي يعانيها، ثم هو بالاضافة إلى ذلك دعاء مستجاب لقضاء
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
الحاجة التي تهم ذلك الإنسان، وتحقيقها له إن كانت خيراً، أو تعويضه بأحسن منها. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلاّ بالله " ولكن هذه الأدعية والأذكار لا تعمل عملها في علاج النفس وشفائها إلاّ إذا اقترنت بالعلم بمعناها، واليقين بجدواها ولا شك أن هناك بعض الأعمال كالميكروبات الضارة وهي المعاصي والذنوب، فمن أراد سلامة نفسه من الأمراض النفسية فليجنبها المعاصي والذنوب، ولهذا قال بعض السلف: من أراد عافية القلب فليترك الآثام. أما الطب البشري: فإن الإِسلام قد أثبته، ودعا إلى هذا الطب الذي يعتمد على علاج الجسم بالعقاقير المستخلصة من الأعشاب والمعادن وغيرها، ويدخل في ذلك الفيتامينات " وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض الأدوية النافعة التي تعتبر أصولاً أساسية لجميع أنواع الأدوية الأخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي " وإذا تصفحنا كتاب الطب من " صحيح البخاري " أو غيره من الصحاح نجد فيه أنواعاً من الأدوية النبوية المأثورة لعلاج الأبدان، فمن ذلك: العسل، والحجامة، والكي، وألبان الإِبل وأبوالها، والحمية، والحبة السوداء، والسعوط، والحجامة على الرأس من الشقيقة والصداع، والكحل بالإِثمد، والكمأة، ودواء ذات الجنب، وتجد فيه من الأدوية الروحية للجسم، رقية الحية والعقرب، والعين. ومن الأدوية الروحية للجسم والنفس معاً الرقية بالمعوذات، وفاتحة الكتاب، واستخراج السحر إلى غير ذلك. قال ابن القيم: وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء، فإن طب النبي متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل، وطب غيره أكثره حدس، أي تخمين وظنون وتجارب. ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول، واعتقد الشفاء به، فهذا القرآن الذي هو شفاء الصدور إن لم يتلق هذا التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها. وقد عُني أئمة العلم والحديث
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
968 - " بَابُ مَا أنْزَلَ اللهُ دَاءً إلا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً "
1116 - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
عَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلَّا أنزلَ لَهُ شِفَاءً ".
ــ
من قديم الزمن بالطب النبوي، واهتم المحدثون برواية ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وجمعه وتدوينه، فهذا مالك في " الموطأ " وأصحاب الكتب الستة قد خصصوا في صحاحهم كتباً وأبواباً خاصة بالطب النبوي ومن علماء الإِسلام من ألف كتباً خاصة بالطب النبوي منهم أبو بكر ابن السني، وابن أبي عاصم الذي سمى كتابه " كتاب الطب والأعراض " وعلاء الدين الكمال المتوفى سنة 720 هـ الذي ألف " كتاب الأحكام النبوية في الصناعات الطبية " وممن ألف في الطب النبوي الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعى المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هـ حيث ذكر في كتابه (زاد المعاد) بحثاً طويلاً في الطب النبوي، وقد أفرد بالطبع. ولا شك أن التداوي لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، لأن الدواء أيضاً من قدر الله، ويدل على ذلك ما روي عن أبي خزامة عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً فقال: " هي من قدر الله " أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة وصححه الحاكم في مستدركه "
968 - " باب ما أنزل الله من داء إلاّ أنزل له شفاء "
1116 - معنى الحديث: يقول صلى الله عليه وسلم: " ما أنزل الله من داء " أي ما خلق داءً " إلاّ أنزل له شفاء " أي إلاّ خلق له دواء يشفيه بإذن الله تعالى، والمعنى أن الله تعالى لم يوجد مرضاً من الأمراض الجسمية أو النفسية إلاّ أوجد له دواء يشفيه ويزيله إذا صادفه وأعطي المريض القدر المناسب في الوقت
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
المناسب. وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى لم ينزل داء إلاّ أنزل له دواء، علم ذلك من علم، وجهل ذلك من جهل، إلّا السام " قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: " الموت " (1) أخرجه الحاكم والبزار.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن لكل داء سواء كان نفسياً أو جسمياً دواء يؤثر فيه ويقضي عليه ما عدا الموت كما قال عنترة:
وَلَوْ عَرَفَ الطبيْبُ دَوَاءَ دَاءٍ … يَرُدُّ المَوتَ مَا قَاسَى النِّزَاعا
ولكن الطيب قد يصيب الدواء المناسب، ويهتدي إليه فينجح في معالجة الداء بإذن الله، وقد يخطأ الطيب في معرفة الدواء لجهله به، أو في تشخيص المرض فيفشل في العلاج، والحديث صريح في أنه ليس هناك أمراض مستعصية لا دواء لها، حتى هذه الأمراض المستعصية لها أدوية تؤثر فيها، وتقضي عليها، ولكن الأطباء لم يكتشفوها حتى الآن. وقد قال صلى الله عليه وسلم: كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: " إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله " أخرجه النسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان والطبراني، ورجاله ثقات (2)، قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد، أقول: وبعض الأمراض لم تكتشف أدويتها (3) حتى الآن، وقد دلت التجارب على صدق هذه القضية، فإن السل وبعض الأمراض الصدرية كانت تعد من الأمراض المستعصية، فلما اكتشف البنسلين أصبح من الأمراض العادية التي يسهل علاجها بإذن الله، سيما إذا كان في الدرجة الأولى أو الثانية. ثانياً: دل هذا الحديث على مشروعية العلاج، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن الذي خلق--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت فيه.
(2) " الطب النبوي " لابن القيم وتعليقاته للدكتور عادل الأزهري.
(3) كالسرطان مثلاً.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
969 - " بَابُ الشِّفَاءِ في ثَلاثٍ "
1117 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
" الشفَاءُ في ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَل، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكِيَّةِ نَارٍ، وأنهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ " رَفَعَ الحَدِيثَ.
ــ
الداء خلق الدواء تنبيهاً لنا وإرشاداً وترغيباً في التداوي، وقد أمرنا صلى الله عليه وسلم بذلك صراحة في قوله صلى الله عليه وسلم: " يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داءً إلاّ وضع له شفاء ". واستعمال الأدوية لا ينافي التوكل إذا اعتقد أنها تنفع بإذن الله وتقديره، وأنها لا تؤثر إلاّ بإرادته عز وجل، وفي هذه الأحاديث إثبات للطب والعلاج، وأن التداوي مباح غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس كما قاله الخطابي، ولو كان مكروهاً لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتداوي في قوله صلى الله عليه وسلم: " تداووا فإن الله لم يضع داءً إلاّ وضع له شفاء .. فإن هذا الحديث لا يدل على جواز التداوي فقط، بل يدل على استحبابه أيضاً، لأن أقل مقتضيات الأمر الاستحباب، والله أعلم. ثالثاً: أن في هذا الحديث وأمثاله تقوية لنفس المرض، ومساعدة له على مكافحة المرض، وتشجيعاً له على مقاومة الداء، لأنه متى استشعرت نفسه أن لدائه دواء تعلق قلبه بالرجاء، وتفتحت له أبواب الأمل، وزال عنه اليأس والاكتئاب وهذه المشاعر في حدّ ذاتها كفيلة له بالشفاء بإذن الله لأن نفسية الإنسان متى قويت تغلبت على المرض وقهرته ومتى ضعفت تغلب عليها. الحديث: أخرجه النسائي وابن ماجة. والمطابقة: في كون الترجمة من لفظ الحديث.
969 - " باب الشفاء في ثلاث "
1117 - معنى الحديث: قال الحافظ: أورد البخاري هذا الحديث موقوفاً، وآخره يشعر بأنه مرفوع، لقوله: " وأنهى أمتي عن الكي " وقد صرح
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
برفعه في رواية سريح بن يونس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الشفاء في ثلاث " أي الشفاء يحصل بأحد ثلاثة أنواع من الأدوية، قال العيني: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبّه بهذه الثلاثة على أصول العلاج. اهـ. واختلافها باختلاف طبيعة الأمراض من باردة إلى حارة إلى غير ذلك " شربة عسل " أي النوع الأول شربة العسل، إما وحده، أو مخلوطاً بالماء، أو مخلوطاً بالسوائل الأخرى، أو مركباً من غيره، لأنه شفاء، كما قال تعالى: (فيه [شفاء] للنّاس) " وشرطة محجم " أي والنوع الثاني من أنواع الأدوية " شرطة محجم " بكسر الميم، وفتح الجيم، وهو في الأصل الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة، ويراد بها هنا الآلة التي يشرط بها، ومعناه: أن النوع الثاني من الأدوية إخراج الدم الفاسد بواسطة الحجامة " وكية نار " أي والنوع الثالث: الكي بالنار " وأنهى أمتي عن الكي " لما فيه من إيذاء المريض وتعذيب بدنه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن أفضل العلاجات والأدوية النافعة بإذن الله ثلاثة: الأول: العسل الذي أخبر الله تعالى عنه أنّه شفاء للناس، ولا يمنع بن اعتباره دواءً ناجحاً كونه يضر ببعض الأمراض الحارّة مثلاً، فإن العبرة بالغالب والنادر لا حكم له. ويكفي لاعتباره من أهم الأدوية ما ثبت علمياً أنه غني بالمعادن: مثل الحديد والكلسيوم، والصوديوم، والكبريت، والبوتاسيوم. والفوسفور، وله خاصية مبيدة للجراثيم، أما الفيتامينات التي يحتويها، وعلى رأسها الفيتامين (ث) فتساعد على تقوية الكلس في العظام، ولذا فهو مفيد جداً للأطفال إذ يساعد عظامهم على التصلب، ويثبت أسنانهم ويقيهم شر الكساح، وتقوس الساقين، ونخر الأسنان، ومن فوائده الطبية أنه ينظم حركة التنفس، وخاصة بالنسبة للمصابين بأمراض الصدر، كما أن له تأثيراً ملطفاً في حالات الجفاف، وصعوبة البلع والسعال. اهـ. كما أفاده الدكتور القباني في كتابه " الغذاء لا الدواء " وقال في " المعتمد " وهو نافع لأصحاب الأمزجة الباردة والشيوخ يقوي جوهر حرارتهم الغريزية ويولد فيهم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
دما جيداً لا سيما في الشتاء. وهو حار يابس يقوّي المعدة، ويلين الطبع، ويحد البصر، ويحفظ على البدن صحته أيام حياته ويزيد في شهوة الباه وينفع من الفالج والاسترخاء وتعجن به الأدوية فيحفظها. اهـ. وقال ابن جريج: قال الزهري: " عليك بالعسل فإنه جيد للحفظ ". الثاني: الحجامة والفصد أيضاً، وذلك لعلاج الأمراض الدموية. قال ابن القيم: وقد قال بعض الناس: إن الفصد يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: " وشرطة معجم " فإن كان المرض حاراً عالجناه بإخراج الدم بالفصد، أو بالحجامة، لأن في ذلك استفراغاً للمادة، وتبريداً للمزاج، وإن كان بارداً عالجناه بالتسخين، وذلك موجود في العسل. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: " احتجم وأعطى الحجام أجرة " أخرجه الشيخان.
وقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " نعم العبد الحجام، يذهب الدم، ويُخِفُّ الصلب، ويجلو عن البصر " قال ابن القيم: وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحجامة في الرأس شفاء من سبع: الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس ووجع الأضراس، والصداع، والظلمة يجدها في عينيه " أخرجه أبو نعيم (1)، وفي الحديث: " ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في رأسه إلاّ قال: احتجم " أخرجه أبو داود. قال العيني: وعن ابن عمر بسند لا بأس به يرفعه: " الحجامة تزيد في الحفظ، وفي العقل، وتزيد الحافظ حفظاً " قال ابن سينا: والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان، والوجه والحلقوم، وقال ابن القيم: الحجامة في أسفل الصدر نافعة من دمامل الفخذ، وجربه، وبثوره، ومن النقرس، والبواسير، ومن حكة الظهر. والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه، والأسنان، والأذنين والعينين والأنف، والحلق إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده. قال أنس رضي--------------------------------------------
(1) والطبراني، وفيه عمر بن رباح العبدي وهو متروك كما قال الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " (5/ 94). (ع).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة وأحمد والحاكم، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم ثلاثاً، واحدة على كاهله، واثنين على الأخدعين " ويقول الدكتور عادل الأزهرى في تعليقه على " الطب النبوي ": الحجامات على نوعين، حجامات جافة، وحجامات رطبة، وتختلف الرطبة عن الجافة بالتشريط قبل وضع الحجامات، وتستعمل الجافة إلى الآن لتخفيف الآلام في العضلات، خصوصاً عضلات الظهر نتيجة إصابتها بالروماتزم، أما الحجامة الرطبة فتستعمل في بعض حالات هبوط القلب المصحوبة بارتشاح في الرئتين. وتعمل على ظهر القفص الصدري. أما الفصد فيستعمل الآن في حالات هبوط القلب الشديد المصحوب بزرقة في الشفتين، وعسر شديد في النفس، ويعمل الفصد بواسطة إبرة واسعة القناة، تدخل في وريد ذراع المريض وهذه العملية البسيطة أنقذت حياة كثير من مرضى هبوط القلب في الحالات الأخيرة. اهـ. واختلف الأطباء في الحجامة على نقرة القفا، فكرهها صاحب القانون، ابن سينا، وقال إنها تورث النسيان حقاً، كما قال سيدنا وصاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن مؤخرة الدماغ موضع الحفظ والحجامة تذهبه وقد روى عن ابن سيرين أنه إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم لانحلال قوى جسده، قال الحافظ: وهو محمول على من لم يتعين حاجته إليها. اهـ. ومما يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم " احتجم بعد هجرته إلى المدينة " وكان قد تجاوز الخمسين من عمره فضلاً عن الأربعين. الثالث من أنواع الأدوية الكي: وذلك كما قال ابن القيم: لأن كل واحد من الأمراض المادية إما أن يكون حاداً فلا يحتاج إليه، وإما أن يكون مزمناً، وأفضل علاجه بعد الاستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي ثانياًً: دل هذا الحديث على أن الكي مكروهٌ أو خلاف الأولى لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه في قوله: " وأنهى أمتي عن الكي " وأقل مقتضيات النهي الكراهة.
قال بعض أهل العلم: يكره الكي في حالتين: الأولى، أن يفعله من لا يحتاج
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
970 - " بَابُ الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأسِ "
1118 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
" أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ في رَأسِهِ ".
ــ
إليه في الحال خوفاً من حدوث داء في المستقبل فهذا الذي قيل فيه: " لم يتوكل من اكتوى " لأنّه يريد أن يدفع القدر والقدر لا يدافع. الثانية: أن لا يتعين الكي طريقاً للشفاء، بل يوجد دواء آخر يغني عنه، ويقوم مقامه، فهو في هذه الحالة مكروه أيضاً لما فيه من تعذيب الجسم، وتشويه الصورة، سيما إذا كان في الوجه أو الرأس أو اليدين. أما إذا تعين الكي وأصبح ضرورة لا بد منها، فإنه يجوز في هذه الحالة دون أي كراهة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه (1) أخرجه مسلم، وابن ماجة وأحمد والحاكم، وفي الحديث: " أن رجلاً من الأنصار رمي في أكحله بمشقص، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكوي " أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة، والأولى تركه إذا لم يتعين، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه، وفضل تركه - عند عدم تعينه - مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: " وما أحب أن أكتوي " وأيضاً من قوله صلى الله عليه وسلم: " وأنهى أمتي عن الكي " والحاصل أن الكي جائز مباح بلا كراهة إذا تعين، ولم يوجد غيره يقوم مقامه ويغني عنه. الحديث: أخرجه أيضاً ابن ماجة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
970 - " باب الحجامة على الرأس "
1118 - معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه " أي في وسط رأسه، كما جاء--------------------------------------------
(1) " الطب النبوي ".
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
971 - " بَابُ الْجُذَامَ "
1119 - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا عَدْوَى ولا طِيَرةٌ ولا هَامَةٌ،
ــ
في حديث عبد الله بن بحينة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه " بفتح السين ويجوز تسكينها.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن من وسائل العلاج في الطب النبوي التداوي بالحجامة في الرأس خاصة، وفي رواية: " ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً في رأسه إلاّ قال: احتجم " أخرجه أبو داود. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله: " احتجم في رأسه ".
971 - " باب الجذام "
1119 - معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا عدوى " ومعناه على أرجح الأقوال التي ذكرها الحافظ ابن حجر (1): أنه لا صحة لما كانت الجاهلية تعتقده من أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقاد ذلك ليعلموا أن المرض إنما ينتقل من جسم لآخر بإذن الله ومشيئته، فإذا أراد الله المرض للجسم الآخر انتقل إليه الميكروب من ذلك المريض، وحدثت العدوى، وإلا فلا، لأن الله خلق في الجسم مناعة وأوجد فيه كريات الدم البيضاء وهي تشكل أسلحة مضادة للميكروبات، وتقضي عليها، فإذا أراد الله سلامة الجسم من الميكروبات الوافدة إليه المعبر عنها في الحديث بالعدوى، سلّط الله عليها كريات الدم البيضاء (2) فقضت عليها، وإذا أراد الله--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " للحافظ ابن حجر ج 10.
(2) وتسميتها بالبيضاء مجرد تسمية فقط، ولعل ذلك لتمييزها عن كريات الدم الحمراء، وإلا فهي عديمة اللون.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ".
ــ
إصابة الجسم بتلك الميكروبات المرضية ضعفت كريات الدم البيضاء عن مقاومتها، وتمكنت من الدخول إلى الجسم، وإصابته، فتحدث العدوى. " ولا طيرة " على وزن (عِنَبَة) بكَسر العين وفتح الياء. أي لا حقيقة للشؤم والنحس الذي كان العرب يعتقدونه في الجاهلية عندما تتوجه الطير شمالاً، وذلك أنهم كانوا إذا أرادوا عملاً أو سفراً زجروا الطير الذي يلاقونه، فإذا انصرف يميناً تفاءلوا، وإلا تشاءموا، ورجعوا عن ذلك العمل، اعتقاداً منهم أنّه شر، والمراد من الحديث نفي مطلق التشاؤم من أي شيء من الأشياء التي يتخيلها بعض الناس نحساً وشراً، كأن يسمع كلمة قبيحة فيكره الشيء الذي هو قادم عليه فينصرف عنه لمجرد وهم كاذب لا أساس له من الصحة. قال القاري: وقوله: " لا طيرة " نفي، معناه النهي، كقوله تعالى: (لا ريب فيه) أي لا تتشاءموا من شيء أبداً، وتعتقدوا فيه الشر والضرر لمجرد خيال كاذب لا أساس له من الصحة، فان ذلك لا يجوز ذرعاً ولا عقلاً .. " ولا هامة " بتخفيف الميم المفتوحة، ويقال له (البوم) وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت تصير هامة (1)، وتخرج من القبر، وتتردد، وتأتي بأخبار أهله. وقال النووي: إن العرب كانت تتشاءم بها، وهي من طير الليل، وقيل هي البومة، كانت إذا سقطت على دار أحدهم يراها ناعية له نفسه، أو بعض أهله، وهو تفسير مالك بن أنس. اهـ. فأبطل الله تعالى كل هذه الاعتقادات، ونهانا عنها. " ولا صفر " قال أبو داوود في سننه، قال بقيةُ، سألت محمد بن راشد عنه قال: كانوا يتشاءمون بدخول صفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا صفر " ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن التشاؤم بشهر صفر، لأنه شهر عادي كسائر الشهور الأخرى، ولا حقيقة لما يعتقدونه--------------------------------------------
(1) " المرقاة شرح المشكاة " للقاري.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
من الشر والنحس " وفر من المجذوم كما تفرُّ من الأسد " أي ابتعد عنه احتياطاً واحترازاً من العدوى، وطلباً للسلامة من الميكروب الذي قد ينتقل، إليك مصحوباً بذلك المرض الخبيث فإن الله قد ربط الأسباب بمسبباتها، وهو خالقها. وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم تلك الميكروبات المرضية التي تنقل الجذام من المريض إلى السليم بالأسد لأنها تفترس الجسم الصحيح، وتقضي عليه كما يقضي الأسد على فريسته، ولعل هذا هو السر في تسمية هذا المرض الخطير بداء الأسد: قال ابن القيم: " الجذام علة رديئة (1) تحدث من انتشار المرة السوداء فتفسد مزاج الأعضاء وشكلها حتى تتآكل الأعضاء وتسقط، ويسمى داء الأسد، لكثرة ما يعتري الأسد، أو لأنه يفترس من يقربه ويدنو منه افتراس الأسد، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: " وفر من المجذوم فرارك من الأسد ". ويقول الدكتور عادل الأزهري: وخطورة هذا المرض (2) في إتلاف الأعصاب المتطرفة فيفقد المريض حساسية الأطراف أولاً، ثم تتساقط الأصابع تدريجياً، وهو من الأمراض المعدية التي تنتقل عدواها من النفس مع المخالطة الطويلة، ويعزل الآن جميع مرضى الجذام في مصحات خاصة لهم لمنع انتشار المرض. اهـ. ويتميّز عن (3) الأمراض المعدية ببطء ظهور أعراضه، وطول فترة الإصابة به، وطول مدة علاجه، وكان يظن أنه ورائي، ثم تبيّن بعد انكشاف ميكروبه أنه مرض ميكروبي معدٍ ينتقل بالملامسة والمعاشرة، والخلطة الطويلة، وتخرج الميكروبات من جلد المريض مع إفرازات الأنف والحنجرة (4) كما تنتقل العدوى عن طريق الملابس والفراش والأدوات، وتدخل إلى السليم عن طريق الجلد خصوصاً إذا كان به جروح، ثم تأخذ طريقها بواسطة الأوعية إلى الغدد اللمفاوية البلغمية--------------------------------------------
(1) " الطب النبوي " لابن القيم.
(2) تعليقات الدكتور الأزهري على الطب النبوي لابن القيم.
(3) طبيبك معك لجماعة من كبار الأطباء في جامعات أوربا وأمريكا.
(4) كتاب طبيبك معك لجماعة من كبار العلماء والأطباء في جامعات أوربا وأمريكا.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
فتكمن هناك لمدة تختلف من بضعة أشهر إلى سنوات حتى إذا ما ضعفت مقاومة الجسم الطبيعية إثر مرض عارض كالحميات أو الأمراض التناسلية ينشط الميكروب بعد خموله، ويتكاثر مبتدئاً بالأعصاب أولاً، ثم الجلد ثم الأغشية المخاطية.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: إثبات العدوى، ومعناها كما قال القاري: مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره. أي سريان المرض وانتقاله من المريض إلى الصحيح عن طريق انتقال الميكروب من جسم لآخر في الأمراض الجرثومية من الجذام والبرص والسل. قال ابن القيم: ومقارب (1) المجذوم وصاحب السل يسقم برائحته، فالنبي صلى الله عليه وسلم لكمال شفقته على الأمة، ونصحه لهم نهاهم عن الأسباب التي تعرضهم لوصول الفساد إلى أجسامهم وقلوبهم. اهـ. والنبي صلى الله عليه وسلم إذ يأمرنا بالفرار من المجذوم، فإنما يأمرنا بوجوب الحيطة وإبعاد السليم عن مواطن الخطر على ما جرت به العادة وقد وردت عنه صلى الله عليه وسلم كثير من الإرشادات الطبية التي يوجهنا فيها إلى الطب الوقائي ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن دخول الأرض الموبوءة. وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يوردن ممرض على مصح " إلى غير ذلك. ثانياً: أن العدوى في الحقيقة من الأسباب الظاهرة التي لا تؤثر بطبعها، فإنه قد يتخلف حدوث المرض مع المخالطة، كما يشاهد ذلك كثيراً، وهذا دليل على أن الميكروب لا يؤثر في السليم بنفسه ولا يتمكن من الدخول إلى جسمه وإصابته إلاّ بإذن الله وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى، أي لا تحدث العدوى، ولا يؤثر الميكروب المرضي إلاّ بإرادة العزيز القدير، ولو كان مؤثراً بطبعه لما تخلف أحياناً، قال ابن القيم: " ولا ريب أنّه قد يكون في البدن تهيؤ واستعداد (2) كامن لقبول الداء، وقد تكون الطبيعة سريعة الانتقال قابلة للاكتساب من أبدان من تجاوره وتخالطه، لأنها نقالة، وقد تصل--------------------------------------------
(1) " الطب النبوي " لابن القيم.
(2) " الطب النبوي " لابن القيم.
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
رائحة العليل إلى الصحيح فتسقمه، وهذا معاين في بعض الأمراض، فلا بد -في العدوى- من وجود استعداد البدن، وقبوله لذلك الداء، وإيضاح ذلك علمياً أن الله أودع في دم الإِنسان ما يسمى بالكرويات البيضاء - وهي على الحقيقة عديمة اللون، وجعل وظيفتها حماية الجسم من الميكروبات، ومحاربة أي ميكروب مرضي يحاول الدخول إلى الجسم البشري، فإذا وقعت الحرب بين الطرفين، وانتصرت الكرويات على الميكروب بمشيئة الله وإرادته لم تحدث العدوى وإن انتصر الميكروب عليها بإذن الله حدثت العدوى. والفاعل في كلتا الحالتين هو الله تعالى. قال في " فتح المجيد ": وأحسن ما قيل فيه قول البيهقي وتبعه ابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم: أن قوله: " لا عدوى " على الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وأن هذه الأمور تعدي بطعها وإلّا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سبباً لحدوث ذلك، ولهذا قال: " فر من المجذوم فرارك من الأسد " وقال: " لا يورد ممرض على مصح " وقال في الطاعون: " من سمع في أرض فلا يقدم عليه " وكل ذلك بتقدير الله. ثالثاً: مشروعية الطب الوقائي، واتخاذ أسباب السلامة من الجراثيم والميكروبات، والمحافظة على الصحة العامة، قال في " فتح المجيد " والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية، فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء، أو في النار مما جرت العادة أنه يهلك أو يضر، فكذلك اجتناب مقاربة المريض، والقدوم على بلد الطاعون فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، والله سبحانه هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق غيره، ولا مقدر غيره رابعاً: دل هذا الحديث على تحريم التشاؤم بجميع أنواعه وصوره، سواء كان تشاؤماً من المرئيات والمسموعات، كأن يرى الطير متوجهاً شمالاً، فيتشاءم من العمل الذي أقدم عليه، أو يسمع كلمة كريهة، فيترك الشيء الذي كان يريده، وهو التطير أو التشاؤم من مشاهدة بعض الطيور، ونزولها على بيته فيعتقد أنها نذير موته، أو موت أحد أقاربه، أو يتشاءم
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)