الفصل الثالث في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث
ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون في رمضان صوت ".
قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره؟ قال: " بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتفتق فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
سبعون ألف عذراء ".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: " من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير ".
قال: " ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.
وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.
راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.
وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفاً، قال: ويعمي سبعون ألفاً، ويتيه سبعون ألفاً، ثم ذكر الباقي بمعناه.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلاناً، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاثاً " هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجاً، هرجاً ".
قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: " هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجداً، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: انظروا الفرج في ثلاث.
قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.
وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.
قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وعن محمد بن علي، عليهما السلام، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلاناً قد قُتل مظلوماً. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفاً من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي عليه السلام.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، نه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك، فرحم الله عبداً سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، عليه السلام.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معاً، ويعرفون معاً، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دماً، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، عليهما السلام.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، عليه السلام من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئاً غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذاباً كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائراً، ويمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيداً كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم عليه السلام، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحاً سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجرياً على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسراً عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركاً لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقرباً لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفاً أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشراً بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصاً في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافاً عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني … بجأش قوية وهمة سنية
وجيوش نضرة قد طبقت البرية … ونفحات نشره قد طيبت البرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرساً وأجودهم سلاحاً يؤيد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيداً منصوراً ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة … فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي … فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن ورداً تتابعوا … وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم … لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها … تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا … لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه … هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم … جلابيب بيض فوقهن السنور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا … قليلاً ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى … ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ … بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها … إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي … دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا … بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية … بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا … بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة … تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم … وقائدهم بعد النبي مبشر
وأنا خصصنا بالمودة دونهم … وإن لنا الفضل الذي ليس ينكر
فلله قتلانا وسفك دمائنا … وذمتنا إذ نستباح وتخفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
ويقتل من أشياع آل محمد … ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة … فيرجع منها مقبل القلب مدبر
وفي قتل نفس بعد ذاك زكية … أمارات حق عند من يتذكر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي عليه السلام.
وآخر عند البيت يقتل ضيعة … يقوم فيدعو للإمام فينحر
وتدخل نار جوف كوفة ضحوة … تسيل بها سيلاً فتخرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثاً عليهم … بناحية البيداء خسف مقدر
وخيل تعادى بالكماة كأنها … هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صالح … إلى سيد من آل هاشم يزهر
على شقه شق اليمين علامةً … لدى الخد عند الصدغ خال منور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
الباب الخامس في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ".
قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وفي رواية: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)