‌‌[كِتَاب الدُّعَاءِ] [‌‌بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الدُّعَاءِ بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ
3827 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِغْفَارِ صُورَةً وَهُوَ وَصْفٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِمَنْصِبِ الْعُبُودِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ عَدَّ الدُّعَاءَ مِنْ وَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ، بَلْ أَعْلَاهَا مُخُّ الْعِبَادَةِ وَمَنْ يَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى يَظْهَرْ لَهُ سِرُّ كَوْنِ الدُّعَاءِ مُخَّ الْعِبَادَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ عَلَى تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَى الْكَمَالِ إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ فَكَمَالُ الْجُودِ كَمَالُ الْإِقْبَالِ عَلَى الدَّاعِي حَتَّى إِنَّ الْجُودَ الْمُطْلَقَ الْغِنَى بِالذَّاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ جُودَةً، أَيْ: يَغْضَبُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 428)