لَيْسَ لَهُ هِدَايَةٌ مِنْ ذَاتِهِ، بَلْ هِيَ مِنْ عِنَايَةِ رَبِّهِ وَلُطْفِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي حَدِيثَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» بِمَعْنَى أَنَّهُ يُولَدُ خَالِيًا عَنْ دَوَاعِي الضَّلَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ مُحْتَاجٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّ أَحَدًا لَا يُغْنِي أَحَدًا شَيْئًا مِنْ دُونِهِ فَحَقُّهُ أَنْ يُتَبَتَّلَ إِلَيْهِ بِشَرَاشِرِهِ قَوْلُهُ: (بِأَنِّي جَوَادٌ) بَيَانٌ لِسَبَبِ مَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَطَاؤُهُ الْكَلَامَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي خَزَائِنِهِ النُّقْصَانُ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)