آخر، وفيه: «فَوَادَهُم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِصْفَ الدِّيَةِ، ثُمَّ قال البَيْهقيُّ: قوله: «فوادَهم» أَظْهَر في أَنَّه أعطاهُ متطوعًا.
وأخْرَجَ النَّسائي بسندٍ جيدٍ عَنْ عمرو بنِ شُعَيب عن أبيهِ عن جَدِّهِ «أنَّ ابنَ محيصة الأصغرُ وجدَ قتيلًا على أَبوابِ خَيْبَر … » الحديث، وفي آخره: «فَقَسَم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دِيَّتَهُ مجمِلٌ، فَيُرَدُ إلى المُفَسَّر، ولا يكونُ بينهما اخْتِلافٌ، ثُمَّ إنَّ لَفْظَ حديث ابن جُرَيْج أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَقَرَّ القَسَامة على ما كانت عليه في الجاهلية، فَقَضَى بها بين أُنَاسٍ مِنَ الأنصاريِ في قَتِيلٍ ادَّعوه على اليهودِ، فَصَرَّحَ في هذا الحديثِ الصحيحِ، أَنَّه قَضَى بها في قَتيلِ الأَنْصَارِ كَقَسَامةِ الجاهلية، وقد ذَكَر البَيْهَقيُّ فيما بعد في «باب ما جاء في قَسَامَةِ الجاهلية» مِنْ طريقِ البُخاري عن ابنِ عباسٍ أَنَّ أبا طالبٍ بدا بأَيمانِ المُدَّعَى عليهم، فدَلَّ ذلك على أَنَّه عليه الصلاة والسلام بدأ أيضًا في قَتِيلِ الأَنْصارِ بالمُدَّعَى عليهِم، وذَكَرَ أَيضًا فيما بعد - في: باب ترك القود بالقسامة - حديثًا عزاه إلى البخاري، وفيه أيضًا أنَّه عليه الصلاة والسلام بَدَأَ بأَيمانِ اليهود، وأَنَّ عمرَ فَعَلَ ذلك، ثُمَّ إِنَّ لفظَ مسلمٍ عن أبي سَلَمَةَ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عن رَجُلٍ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الأَنْصَارِ أَنَّه صلى الله عليه وسلم أَقَرَّ القَسَامَةَ، وأَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في «مُصَنَّفِهِ»، ولَفْظُهُ عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم والظَّاهِرُ أَنَّ الجميعَ حديثٌ واحدً، فلا نُسَلِّمَ أَنَّ الحديثَ مُرْسَلٌ، كما زَعَمَ الشافعيُّ، ولو كان مُرْسَلًا لَمَا أَخْرَجَهُ مسلمٌ في «صحيحه» وقد قَدَّمْنَا عَنْ صاحبِ «التمهيدِ» أَنَّهُ حديثٌ ثابتٌ، ثُمَّ ذَكَرَ البَيْهقيُّ حديثَ الزِّنْجِي: عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ أَنَّه عليه الصلاة والسلام، قال: «البينةُ على المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ، إلا في القَسَامَةِ».
قلتُ: في إِسْنَادِهِ لِينٌ، كذا في «التمهيدِ»، وذلك أَنَّ الزِّنْجِي ضَعيفٌ، كذا قال البَيْهَقيُّ في - بابِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ التراويحَ بالجماعةِ أَفْضَل، وقال ابنُ المَدِيني: ليس بشيءٍ، وقال أبُو زرعة، والبخاري: مُنْكَرُ الحديث، وابنُ جُرَيْجٍ لم يَسْمَعْ مِنْ عمر، وحَكَاهُ البَيْهقيُّ في - بابِ وجُوبِ الفِطْرةِ على أهلِ الباديةِ - عن البخاريِّ، والكلامُ في عورو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ مَعْرُوفٌ، ومَعَ ضَعْفِ الزِّنْجِي خالَفَهُ عبدُ الرَزَّاقِ، وحَجَّاج، وقَتَادَة، فَرَوَوْهُ عَنْ ابنِ جُرَيْجٍ عن عَمروٍ مُرْسَلًا، كذا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْني في «سُنَنِهِ»، واخْتَلَفَ فيه أيضًا على الزِّنْجِي، وقالَ صاحبُ «المِيزَان»: عثمانُ بنُ محمد بن عثمان الرَّازي ثنا مسملٌ الزِّنْجِي عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «البينةُ على مَنِ ادَّعَى، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ إلا في القَسَامَةِ». ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ: عَنِ الشافعي أَنَّ عمرَ كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بين خَيْوَان ووادِعَة، إلى آخره، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)