قرة بن خالد، حدثنا أبو العلاء يزيد بن عبدي الله بن الشخير، قال:
كُنَّا بالْمِرْبَدِ فَإذَا أنَا بِرَجُلٍ أشعَثِ الرَّأْسِ، بِيَدِهِ قِطْعَةُ أدِيم أحْمَرَ، فَقُلْنَا لَهُ كَأنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ؟ قَالَ: أجَلْ، فَقُلْنَا لَهُ: نَاوِلْنَا هذِهِ الْقِطْعَةَ الأدِيمَ الَّتي فِي يَدِكَ، فَأخَذْنَاهَا، فَقَرأْنَا مَا فِيهَا، فَإذَا فِيهَا: "مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إلَى بَنِي (1) زُهَيْرٍ، أَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَالصَفِيّ، وَأنْتُمْ آمِنُونَ بِأمَانِ الله، وَأمَانِ رَسُولِهِ". قَالَ: فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذَا؟ قَالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "صوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاثَةِ أيَّام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ" (2). قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: أسَمِعْتَهُ مِنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أَلا أراكُمْ تَتَّهِمُوني؟ وَاللهِ لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ. ثُمَّ ذَهَبَ (3).--------------------------------------------
(1) في (س): "ابن" وهو تحريف.
(2) وَحَرُ -بفتح الواو، والحاء المهملة في آخره راء مهملة أيضاً- الصدر: غشه ووساوسه. وقيل: الحقد والغيظ وقيل: العداوة. وقيل: أشد الغضب. وانظر "مقاييس اللغة" 6/ 91.
(3) إسناده صحيح. وهو في الإحسان 8/ 179 برقم (6523). وقال ابن حبان: "هذا
النمر بن تولب".
والنمر بن تولب نسبه محمد بن سلام في "طبقات فحول الشعراء" ص (133) فقال: "والنمر بن تولب بن أُقَيْش بن عبد الله بن كعب بن عوف بن الحارث بن عدي ابن عوف بن عبد مناة بن أد وهو عُكل".
وقال ص (134): "والنمر بن تولب جواد لا يُليق شيئاً- أي: لا يحبس شيئاً =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)