ضيفي، والكريم لا يخيب ضيفه، يا ملائكتي أحسنوا في ضيافته وكونوا عليه أشفق من أهله وقرابته، ولله در القائل حيث قال:
إذا ما الموت في جسمي السقيم … سرى وأتى على عظمي الرميم
وبت مجاور الرب الكريم … فقولوا لي وافى نعيمي
لك البشرى قدمت على كريم
تولى العمر واقترب الرحيل … وزادي من التقى زاد قليل
وفي لحدي إذا حان النزول
فهنؤني أحبائي وقولوا … لك البشرى قدمت على كريم
وقيل: إن موسى عليه السلام قال في بعص مناجاته: يارب. فقال له: لبيك يا موسى. فقال موسى عليه السلام: يارب أنت أنت فمن أنا حتى تجبني بالتلبية؟ فقال: يا موسى إني آليت على نفسي أنه لا يدعوني عبد من عبادي بالربوبية إلا أجبته بالتلبية. فقال موسى: يارب هذا لكل عبد طائع؟ قال: ولكل عبد مذنب. قال: يارب أما الطائع فبطاعته فما بال المذنب؟ قال الله تعالى: يا موسى إني إذا جازيت المحسن بإحسانه، وضيعت المسيئ لإساءته فأين جودي وكرمي.
تعصي وتجهر بالعصيان إعلاناً … وأستر الذنب إنعاماً وإحسنانا
ولا أجازي مسيئاً في إساءته … ولا الذي في العصيان عدوانا
ومن أتى ببابنا بالذل منكسراً … نعطيه من فضلنا عفواً وغفرانا
ثم استدل البخاري رضي الله عنه على استعمال العمل بمعنى الإيمان لأجل الرد عل المرجئة بالآية الثانية فقال: «وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ?فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجمعين * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ? [الحجر: 92، 93] عن قول لا إله إلا الله»
المعنى: وقال جماعة من أهل العلم من الصحابة التابعين وغيرهم منهم أنس وابن عمر ومجاهد أن المراد بقوله: ?يَعْمَلُونَ? في قوله تعالى: ?فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجمعين * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ?: هو قول لا إله إلا الله، فأطلق العمل على قولهم وأريد به عمل الإنسان فقط، ومقتضى الآية على تفسيرهم: أن المكلفين لا يسألون يوم القيامة إلا عن قول لا إله إلا الله فقط.
فقد اعترضه النووي فقال: الظاهر أن المراد لنسألنهم عن أعمالهم كلها أي: الأعمال التي يتعلق بها التكليف، والتخصيص بقول لا إله إلا الله دعوي لا دليل لها.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣)