ونصب العلماء.
وقد استشكلوا هذه القراءة وقالوا: كيف يخشى الله من عبادة العلماء، والله تعالى لا يخاف من مخلوقاته أحداً بل الكل تحت قهره.
وأجابوا عن الاستشكال بأن يخشى هنا مؤول بيعظم أي: إنما يعظم الله من عبادة العلماء، وأول بغير ذلك أيضاً.
وقال الله تعالى: ?هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ? [الزمر: 9] .
وقال الله تعالى: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ? [المجادلة: 11] .
قال ابن عباس: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام (1) .
وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت يصلون على معلم الناس الخير» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (2) .
وعن صفوان بن عسال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يطلب» (3) .
وقد ذكر العلماء في معنى وضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم أقوالاً:
الأول: أن المراد بالموضع بسط الأجنحة أي: فرشها تحت أقدامه إذا مشى لتكون وطاء له.
الثاني: أن المراد به التواضع تعظيماً لطالب العلم.--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين (1/5) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه (5/50، رقم 2685) . وأخرجه أيضاً: الطبراني في المعجم الكبير (8/233، رقم 7911) .
(3) أخرجه الترمذي في سننه (5/545، رقم 3535) وقال: حسن صحيح. والطيالسي في مسنده (1/160، رقم 1165) ، وأحمد في مسنده (4/239، رقم 18114) ، والدارمي في سننه (1/113، رقم 357) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/276، رقم 1225) ، والطبراني في المعجم الكبير (8/63 رقم 7373) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١)