اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني» (1) .
وقال عليه الصلاة والسلام: «مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله، وننهى عن الشر ونفعله» (2) .
وقال الفضيل: بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان، وإليه أشار من قال:
وعالم بعلمه لم يعملن … معذب من قبل عباد الأوثان
وقال أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولم يعمل سبع مرات (3) .
وقال الشعبي: يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم: ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله (4) .
وقال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل الفطر عن الصفاء (5) .
ولله در القائل:
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما … إذا عبت منهم أموراً أنت تأتيها
وكان يحيى بن معاذ ينشد في مجلس:
مواعظ الواعظ لن تقبلا … حتى نفيها نفسه أولاً
يا قوم من أظلم من واعظ … خالف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسان … وبارز الرحمن لما خلا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في الزهد (1/54) وأبو نعيم في الحلية (2/382) .
(2) أخرجه بنحوه أحمد في مسنده (3/120، رقم 12232) ، والحارث كما في بغية الباحث (1/170، رقم 26) ، وأبو يعلى في مسنده (7/69، رقم 3992) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/283، رقم 1773) عن أنس.
(3) أخرجه أحمد في الزهد (1/142) وأبو نعيم في الحلية (1/211) .
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد (1/21، رقم 64) .
(5) أخرجه أحمد في الزهد (1/323) وأبو نعيم في الحلية (6/288) والبيهقي في شعب الإيمان (2/297، رقم 1841) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)