سؤال: فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي أن الوضوء يجب لكل صلاة، سواء كان الإنسان محدثاً أو متوضأ، مع إنه لا يجب عليه إذا كان متوضأ وأراد الصلاة أن يتوضأ؟
فالجواب عنه من وجوه:
الأول: أنه لابد من تقدير في الآية، وهو أن يقال: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين كذا قال الجمهور.
الثاني: لا حاجة إلى التقدير فإن الوضوء كان في أول الإسلام يجب لكل صلاة فرض عملاً بظاهر الآية، ثم نسخ هذا الحكم يوم فتح مكة، حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم الصلوات الخمس بوضوء واحد، فوجوب الوضوء لكل فرض المستفاد من الآية كان في أول الإسلام ثم نسخ، لكن ضعف هذا النووي في شرح مسلم.
الثالث: أن الأمر بوجوب الوضوء لكل صلاة محمول في حق المتوضئ على الندب، وفي حق المحدث على الوجوب، وإن تجديده لكل صلاة مندوب إليه، فالحاصل: أنه يجوز للإنسان أن يصلي الصلوات الخمس وما شاء من الفوائت والنوافل بوضوء واحد، ودليله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد فقال عمر: إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله قال: «ياعمر فعلته عمداً» أي: لبيان الجواز رواه مسلم (1) .
لكن الأفضل والمستحب أن يتوضأ لكل صلاة وإن كان على طهارة.
فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء» (2) .
وروي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات» (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1/232، رقم 277) . وأخرجه أيضا: أبو داود (1/44، رقم 172) ، والترمذي (1/89، رقم 61) وقال: حسن صحيح. والنسائي (1/86، رقم 133) ، والدارمي (1/176، رقم 659) ، وابن خزيمة (1/9، رقم 12) ، وابن الجارود (1/13، رقم 1) ، وعبد الرزاق (1/54، رقم 158) ، وأحمد (5/351، رقم 23023) ، وابن حبان (4/607، رقم 1708) عن بريدة.
(2) أخرجه أحمد (2/258، رقم 7504) ، قال الهيثمي (1/221) : فيه محمد بن عمر بن علقمة، وهو ثقة حسن الحديث. والنسائي في الكبرى (2/197، رقم 3039) عن أبي هريرة.
(3) أخرجه الترمذي (1/87، رقم 59) وقال: هذا إسناد ضعيف. وأخرجه أيضا: أبو داود (1/16، رقم 62) ، وابن ماجه (1/170، رقم 512) ، والطحاوي (1/42) ، وابن أبي شيبة (1/16، رقم 53) ، وعبد بن حميد (ص 271، رقم /859) عن عمر.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)