تزوجها وهو حلال.
وحمل الطبرى رواية: «وهو محرم» على أنه تزوجها وهو داخل الحرم أي: لا في الإحرام، لأن العقد في الإحرام لا يصح فلابد من تأويله بذلك.
واعترض عليه بأنه كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نكاحه ينعقد في الإحرام كما قال في الروضة، بخلاف غيره من أمته.
وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم متزوجة بإبراهيم بن عبد العزى.
ماتت بمكان بين مكة والمدينة يقال له «سرف» وهو الموضع الذي دخل عليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها هو وعبد الله بن شداد وكل منهما ابن أختها، وهي آخر أمراة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال القرطبي: والحاصل أن ابن عباس قال: «بت عند خالتى ميمونه ليلة فنام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، فلما كان من بعض الليل» .
وجاء في رواية: «في بعض الليل» .
وحينئذ يحتمل أن تكون «كان» هنا ناقصة واسمها مستتر فيها، راجع الى النبي صلى الله عليه وسلم وخبرها قوله: «في بعض الليل» ، ويحتمل أن تكون تامة وفاعلها المستتر فيها العائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أما على رواية: «من بعض الليل» فتكون «من» زائدة «وبعض الليل» هو الفاعل «بكان» .
«قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق» أي: قربة عتيقة معلقة، وقال: «معلق» بالتذكير دون التأنيث بتأويل الجلد أو السقاء أو الوعاء.
وجاء في رواية: «معلقة» بالتأنيث باعتبار القربة.
فائده: هذه القربة التي توضأ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس أصلها من جلدة شاة ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فإن شاتها لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا انتفعهم بأهابها» (1) .
ثم دبغ أهابها بعد ذلك وجعل منه شناً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منه. (ذكر--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2/543، رقم 1421) ، ومسلم (1/276، رقم 363) ، والنسائي (7/172، رقم 4235) ، ومالك (2/498، رقم 1062) ، والشافعي (1/10) ، وأحمد (1/329، رقم 3052) ، وابن حبان (4/100، رقم 1284) ، وأبو عوانة (1/179، رقم 552) ، والبيهقي (1/23، رقم 81) عن ابن عباس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)