ولم ينسب أبوالأشهب إلى التدليس فيكون في هذا النص أيضًا دليل على تفقد سفيان الثوري للسماع من محدث ثقة غير مدلس.
3- قال شعبة بن الحجاج: (كل شيء حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم) (1) .
وأكد ذلك يحيى بن سعيد القطان بقوله: (كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذلك الرجل أنه سمع فلانًا؟، قد كفاك أمره) (2) .
وشعبة مشهور بتفقد سماعات الرواة مدلسين وغيرهم حتى أنه قال لرجل قال له: قل حدثني أو أخبرني: (فقدتك وعدمتك وهل جاء بهذا أحد قبلي) (3) .
واعتمد كبار النقاد وأئمة الحديثث على شعبة في ذلك فهذا ابن أبي حاتم يسأل أباه: عن أبي مالك غزوان الغفاري هل سمع من عمار بن ياسر شيئًا فيجيبه: (ما أدري ما أقول لك قد روى شعبة عن حصين عن أبي مالك سمعت عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار ما كان شعبة يرويه) (4) .
يقصد لو كان التصريح بالسماع بين أبي مالك وعمار خطأ لما رواه شعبة بلفظ سمعت.
ومن الشواهد على حرص شعبة على السماع وتفتيشه عنه ما يلي:
قال أبوداود الطيالسي: (ثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته". قال شعبة قلت لعبد الله بن دينار: أنت سمعته منه؟ قال: نعم، سأله ابنه عنه) (5) بل قيل إن شعبة استحلف عبد الله بن دينار في سماعه لهذا الحديث من ابن عمر (6) .
وقال شعبة: (سألت أبا إسحاق - السبيعي - عن عبد الله بن عطاء الذي--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/173) .
(2) الجرح والتعديل (1/162) .
(3) الجرح والتعديل (1/166) .
(4) العلل لابن أبي حاتم (1/24) .
(5) الجرح والتعديل (1/163-164) .
(6) الجرح والتعديل (1/170) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)