فبهذا يتضح أنه في قول همام " حدثنا قتادة عن أنس" لا يُدرى كيف قال قتادة، فقد يكون قال: " حدثني أنس"، أو "قال أنس" أو " حدث أنس"، أو " ذكر أنس" أو "سمعت أنساً" أو غير ذلكمن لاصيغ التي تصرح بسماعه من أنس أو تحتمله لكن لا يُحتمل أن يكون قال: "بلغني عن أنس " إذ لو قال هكذا لزم همام أن يحكي لفظه أومعناه كأن يقول: "حدثني قتادة عمن بلغه عن أنس " وإلا كان همام مدلساً تدليس التسوية وهو قبيح جداً) (1) .
وما قاله الشيخ المعلمي ـ رحمه الله تعالى ـ هو الصواب في نظري، إلا أنني لا أرى التعميم في أن صيغة "عن" هي من التلميذ وليست من الشيخ ـكما يقول هو رحمه الله لأنه أحياناً قد يبتدئ بهذا الشيخ لتلاميذه، ويشهد لذلك:
1 ـ ما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه إذ قال: (حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن أبي سلمة قال: قلت للأوزاعي في المناولة، أقول فيها: حدثنا؟ قال: إن كنت حدثتك فقل. فقلت: أقول: أخبرنا؟ قال: لا.
قال: قلت: فكيف أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، وعن أبي عمرو) (2) .
فلم يمانع الاوزاعي من أن يُبدأ التحديث بـ"عن" وهذا يدل على أن الأمر كان سائغاً عندهم أن يبتدئ الشيخ أحياناً بقوله: " أحدثكم عن فلان" أو "عن فلان قال.. " أو " عن فلان".2 ـ أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث الذي قال فيه: (وحدثني أبو أيوب الغيلاني، سليمان بن عبد الله، وحجاج بن الشاعر، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا قُرة عن أبي الزبير حدثنا جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار ".
قال أيوب: قال أبو الزبير: عن جابر) (3) .--------------------------------------------
(1) التنكيل (1/86) .
(2) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/264) .
(3) صحيح مسلم (1/94) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)