قال: صنفت جميع كتبي ثلاث مرات (1) ، أي أنه ما زال ينقحها ويراجعها أكثر من مرة.
وقال: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وعنه أنه قال: صنفت ((الجامع)) من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وجعلته حجّة فيما بيني وبين الله، وقال: صنفت كتابي ((الجامع)) في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين وتيقنت صحته.
قال الحافظ ابن حجر: الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد: أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدلّ عليه قوله: إنه أقام فيه ست عشرة سنة، فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها، وقد روى ابن عديًّ عن جماعة من المشايخ أن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
قال الحافظ: ولا ينافي هذا أيضاً ما تقدم لأنه يحمل على أنه كتبه في المسودّة وهنا حوّله من المسودّة إلى المُبيضة (2) .
وقال أبو جعفر العُقيلي: لما صنف البخاري كتابه ((الصحيح)) عرضه على ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة (3) .
وكان الإمام البخاري رحمه الله يعقد مجالس علمية لإملاء الحديث--------------------------------------------
(1) . سير أعلام النبلاء 12/403، هدي الساري 487.
(2) . هدي الساري 489، تغليق التعليق 5/418.
(3) . المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)