من عمل هذه الأمة، قال الإمام أحمد: "ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فِعْل النبيين ولا الصالحين"(1) . مع أن جماعةً من إخواننا قد ساحوا السياحةَ المنهيَّ عنها متأوِّلين أو غير عالمين بالنَّهي، وهي من الرهبانية المبتَدَعَة التي قيل فيها: "لا رهبانية في الإسلام"(2) .
فيقتضي ذلك مجانبة هَدْي من كان قبلنا، وأن المشارِك لهم يخاف عليه أن يكون هالكًا.
ونهانا عن مشابهة من كان قبلنا، بأنهم كانوا يُفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء، وأَمَر أن يُسَوَّى بين الناس في ذلك فقال: "إنما هَلَكَ بنو إسرائيلَ أَنَّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تركوه وإذا سَرَقَ فيهم الضَّعِيْفُ أَقامُوا عليه الحدَّ، والذي نفسي بِيَدِه لو أَنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها"(3) .
وأخبر أن ابنته التي هي أشرفُ النساءِ لو سرقت -وقد أعاذَها الله من ذلك- لقطع يَدَهَا، ليُبيِّن أن وجوبَ العدل والتعميم في الحدود هو الواجب.--------------------------------------------
(1) في "مسائل ابن هاني": (2/ 176).
(2) ذكره البغوي في "شرح السنة": (2/ 370) بدون إسناد بصيغة التمريض، وقال الحافظ في "الفتح": (9/ 13): "لم أره بهذا اللفظ".
وهو بلفظ: "إني لم أُومر بالرهبانية" عند الدارمي: (رقم 2215 - ط حسين أسد) وإسناده قوي.
وبلفظ "إن الرهبانية لم تكتب علينا" عند أحمد: (6/ 226) من حديث عائشة.
(3) أخرجه البخاري رقم (3475)، ومسلم رقم (1688) من حديث عائشة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)