Arabic source text

📘 ক্বিদামুল আলাম ওয়া তাসালসুলুল হাওয়াদিস (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

📘 قدم العالم وتسلسل الحوادث (كاملة الكواري)

📘 ক্বিদামুল আলাম ওয়া তাসালসুলুল হাওয়াদিস (কামিলাহ আল-কুওয়ারি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في
ذاته وصفاته هو سبب كونه فاعلاً فهو سبحانه كامل ففعل، أما الكمال في المخلوقات والمكونات في أعيانها وأوصافها فهو تابع لكمال الكون المكون فإن أثر الكمال لا يكون إلا كاملاً.
وإذا كان الفعل عين كماله سبحانه لأن الكمال مستتبع له ولا يحصل إلا به. فكيف إذاً يجوز القول بامتناع الفعل منه في الأزل، ثم يصير هذا الفعل ممكناً فيما لا يزال من غير تجدد سبب أوجب ذلك الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي لا تجدد قدرة ولا إرادة ولا غيرهما.
*****
تالله قد ضلت عقول القوم إذ … قالوا بهذا القول ذي البطلان
ماذا الذي أضحى له متجدداً … حتى تمكن فانطقوا ببيان
والرب ليس معطلاً عن فعله … بل كل يوم ربنا في شان
والأمر والتكوين وصف كماله … ما فقد ذا ووجوده سيان
وتخلف التأثير بعد تمام موجبه … محال ليس في الإمكان
والله ربي لم يزل ذا قدرة … ومشيئة ويليهما وصفان
العلم مع وصف الحياة وهذه … أوصاف ذات الخالق المنان
وبها تمام العقل ليس بدونها … فعل يتم بواضح البرهان
فلأى شيء قد تأخر فعله … مع موجب قد تم بالأركان
ما كان ممتنعاً عليه الفعل بل … ما زال فعل الله ذا إمكان
الشرح
يعني أن هؤلاء الذين قالوا بأن الله كان معطلاً عن الفعل في الأزل وإن الفعل كان ممتنعاً منه فيما لم يزل، ثم صار ممكناً فيما لا يزال قد قالوا بما يعلم كل عاقل بطلانه وبرهنوا على سخافة عقولهم إذ لو كان الفعل ممتنعاً عنه في الأزل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

فما الذي صيره ممكناً مع أنه لم يتجدد في ذاته شيء يقتضي هذا الانقلاب من الامتناع إلى الإمكان، وهذا الإلزام لا مخلص لهم منه فإن أجابوا عنه بأن نفس الأزل هو المانع من التأثير في الممكن لأن من شرائط التأثير فيه أن يكون مسبوقاً بالعدم قلنا سبق العدم أمر عدمي يصلح أن يكون شرطاً للتأثير، ولكن الذي يصلح شرطاً هو الإمكان والإمكان ثابت في الأزل فثبت أن الرب سبحانه لم يكن معطلاً عن فعله في وقت من الأوقات بل كل يوم هو في شأن يدبر ما يشاء ويحدث من الأمور ما تقتضيه حكمته - ويقال لهؤلاء أيضاً أليس الأمر والتكوين من صفات الكمال بدليل أن المتصف بهما أكمل من الفاقد لهما، وحينئذ فالله لم يزل آمراً مكوناً والأمر والتكوين هما الموجب التام للتأثير وهو مستلزم لوجود الأثر لأن تخلف الآثر بعد تمام علته الموجبة له محال غير ممكن، ويقال لهم كذلك أن الله لم يزل قادراً مريداً عالماً حياً وهذه الأربعة صفات ذاتية له، وليس يحتاج الفاعل في كونه فاعلاً إلى غير هذه الأربع فهي التي بها تمام الفعل لأنها أركانه التي لا يتحقق بدونها، وإذا كان ذلك فلماذا تأخر فعله سبحانه عن وجود الموجب التام لجميع أركانه، فإن قلتم: تأخر الفعل لأنه كان ممتنعاً في الأزل، قلنا: كذبتم بل لم يزل لأن الممتنع لا ينقلب ممكناً
*****
والله عاب المشركين بأنهم … عبدوا الحجارة في رضا الشيطان
ونعى عليهم كونها ليست … بخالقة وليست ذات نطق بيان
فأبان أن الفعل والتكليم من … أوثانهم لا شك مفقودان
وإذا هما فقدا فما مسلوبها … بإله حق وهو ذو بطلان
والله فهو إله حق دائماً … أفعنه ذا الوصفان مسلوبان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

أزلاً وليس لفقدها من غاية … هذا المحال وأعظم البطلان
الشرح
ويقال لهؤلاء أيضاً إذا كان الله معطلاً عن الفعل والكلام في الأزل لم يكن إلهاً حقاً ولا واجب العبادة فإن الإلهية الحقة واستحقاق العبادة لا يكون إلا مع القدرة على الخلق والتكليم، ولهذا عاب الله المشركين الذين يعبدون الأصنام إرضاء للشيطان بأنهم عبدوا ما لا يستحق العبادة لأنه لا يقدر على خلق شيء ولا يستطيع تكليم عابديه. قال تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون} وقال في سورة النحل {أفمن يخلق كمن لا يخلق} وقال في سورة الفرقان: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} وقال في سورة الأحقاف {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات} وقال تعالى في شأن الذين عبدوا العجل من قوم موسى عليه السلام {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} وقال الحكاية عما قاله إبراهيم عليه السلام لقومه {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون}
فدللت هذه الآيات الكريمة على أن الفعل والتكليم مفقودان من هذه الأوثان وفقدهما يدل على أنها ليست بآلهة. ومعلوم أن الله إله حق دائماً. ولا يكون كذلك إلا إذا كان موصوفاً بالفعل والتكليم دائماً لأن فاقدهما لا يكون إلهاً حقاً كما تقدم، فكيف يجوز أن يقال أن هذين الوصفين اللذين عليهما مدار الألهية مسلوبان عنه أزلاً، ومعلوم أن الأزل لا غاية له ولا نهاية، هذا من أمحل المحال وأعظم البطلان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

إن كان رب العرش حقاً لم يزل … أبداً إله الحق ذا سلطان
فكذاك أيضاً لم يزل متكلماً … بل فاعلاً ما شاء ذا إحسان
والله ما في العقل ما يقضي لذا … بالرد والإبطال والنكران
بل ليس في المعقول غير ثبوته … للخالق الأزلي ذي الإحسان
هذا وما دون المهيمن حادث … ليس القديم سواه في الأكوان
والله سابق كل شيء غيره … ما ربنا والخلق مقترنان
والله كان وليس شيء غيره … سبحانه جل العظيم الشان
الشرح
فإذا كان الله لم يزل ولا يزال له الإلهية الحقة والسلطان الأعظم، فيجب كذلك أن يكون لم يزل متكلماً بما شاء وفاعلاً لما شاء، ولم يزل محسناً براً رحيماً، وليس في العقل ما يحيل هذا أو يأباه، كيف والعقل إنما يقتضي ثبوته للخالق جل وعلا، لأنه يقر له بالأزلية ذاتا وصفات. والأزلية تنافي حدوث الصفات وابتداؤها في ذاته، ولا يلزم من القول بقدم الفعل القول بقدم شيء من المفعولات، فإن الله هو وحده القديم، وكل ما سواه حادث، وليس وجود الأشياء مقارناً بوجوده، بل وجوده سابق عليها جميعاً كما جاء في الحديث " كان الله ولم يكن شيء معه " أي مساوق له في الوجود سبحانه، بل متأخر عنه. ولكنا مع ذلك لا نقول بوجود فاصل لا نهاية له في الزمان بين وجود الله ووجود العالم كما يقوله من ذهب إلى أن العالم وجد من عدم، فإن هذا يستلزم كما قدمنا أن يكون الباري معطلاً عن الفعل أو غير قادر عليه مدة لا تقاس بها مدة فاعليته، بل نقول أنه سبحانه يكون الشيء فيكون عقب تكوينه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

لا مع تكوينه ولا متراخياً عنه فإن المؤثر التام يجب أن يكون أثره عقيب تأثيره بلا مهلة، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}
*****
لسنا نقول كما يقول الملحد … الزنديق صاحب منطق اليونان
بدوام هذا العالم المشهود (1) … والأرواح (2) في أزل وليس بفان
هذى مقالات الملاحدة الأولى … كفروا بخالق هذه الأكوان
الشرح
يعني أننا وإن قلنا بقدم الفعل الذي هو صفة الله، لا نقول بأن العالم المفعول قديم مع الله، وأنه مقارن له في الزمان، كما يقول ذلك أرسطو صاحب المنطق، فالمشهور عن أرسطو أنه كان يرى أن العالم مساوق لله في الوجود أزلاً وأبداً، والله عنده ليس خالقاً للعالم، وإنما هو محرك فقط، ولهذا كان يسميه المحرك الأول أو العلة الأولى أو الصورة المحضة. ولا يعني أرسطو بذلك أن الله فعل في العالم الحركة، فإن الله ليس بعلة فاعلية عنده، وإنما هو علة غائية.
ويقول أرسطو في بيان ذلك: أن الله لما كان صورة محضة كان في غاية الكمال وكانت المادة في الجهة الأخرى أقرب إلى العدم منها إلى الوجود إذ كانت إمكاناً وكانت وجوداً بالقوة لا بالفعل، فتركت بدافع الشوق إلى محاكاة تلك الصورة المحضة والقرب منها قدر الطاقة، وكانت هذه الحركة الشوقية هي التي أبرزت هذه المادة إلى الوجود بالفعل وسارت بها في طريق التقدم والارتقاء ولا--------------------------------------------
(1) وهو السماوات والأرض والأفلاك.
(2) وهو عالم خفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

ريب أن هذا الكلام هو إلى الشعر والخيال أقرب منه إلى الفلسفة، فكيف خان صاحب المنطق منطقه ولم يسعده في هذه المشكلة حتى تورط فيما تورط فيه من كلام هو إلى الهذيان أقرب منه إلى الجد.
فليبين لنا أرسطو ما الذي بث الشوق والحنين في مادته المزعومة حتى تحركت تحاول التشبه بتلك الصورة المحضة، وكيف كانت المادة أو الهيولي الأولى قبل حلول الصورة فيها إمكاناً أو قوة، والإمكان معنى من المعاني التي توصف بها المادة وليس هو المادة، ولسنا هنا بصدد الرد على هذه الحماقة من فيلسوف طار صيته وذاع، حتى كاد أن يعبده أتباعه من متفلسفة الإسلام المارقين من أمثال الفارابي وابن سينا ويزعمون لآرائه العصمة والقداسة، ويقدمونها على الوحي المنزل ولا ريب أن هذا الذي قال به أرسطو في قدم العالم هو رأى الملاحدة الدهرية الذين ينكرون وجود الخالق جل وعلا ويقولون {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} .
*****
واتى ابن سينا بعد ذاك مصانعاً … للمسلمين فقال بالإمكان
لكنه الأزلى ليس بمحدث … ما كان معدوماً ولا هو فان
وأتى بصلح بين طائفتين بينهما … الحروب وما هما سلمان
أنى يكون المسلمون وشيعة … اليونان صلحا قط في الإيمان
والسيف بين الأنبياء وبينهم … والحرب بينهم فحرب عوان
الشرح
جاء ابن سينا بعد أرسطو، وكان كما قلنا تلميذاً وفياً لفلسفة أستاذه، ولكنه من جهة أخرى كان يريد مصانعة المسلمين ومداهنتهم حتى لا يفطنوا لمروقه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

وإلحاده، فتكايس بمحاولة التوفيق بين الفلسفة التي تقول بقدم العالم ومقارنته الله في الزمان، وبين الدين الذي يجعله مخلوقاً حادثاً، بعد أن لم يكن، فزعم أن الله علة تامة لوجود العالم، والعلة التامة يجب أن يقارنها معلولها ولا يتخلف عنها،
وعلى هذا فيمكن القول بأن العالم أزلى مقارن لله في الزمان، كما تقول الفلسفة، ولكنه من جهة أخرى متأخر وممكن حادث بالذات أما كونه متأخراً فلأن المعلول قد استفاد الوجود من علته، ولا نعنى بالحدوث الذاتي إلا استفادة الوجود من الغير ومن العجيب أن ابن سينا مع قوله بقدم العالم يسمى الله خالقاً وفاعلاً ويسمى العالم مخلوقاً ومفعولا، فمتى خلق الله العالم على رأيه أو فعله إذا كان وجوده مقارناً لوجوده وكيف يمكن أن يكون الله خالقاً للعالم مع القول بأنه علة والخلق إنما يعتمد على القصد والاختيار، وأما العلة فيصدر عنها معلولها بالايجاب المنافي للاختيار، والعالم عنده كما هو أزلي مساوق لعلته في جانب الأزل، هو كذلك أبدى غير قابل للفناء لأن المعلول لعلة تامة يجب أن يبقي ببقاء علته.
وهكذا يظن ابن سينا أنه أفلح بهذا التمويه والمغالطة في لبس الأمر على المسلمين، ولكن الأذكياء من علماء هذه الأمة من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية استطاعوا كشف تلبيساته وفضح سرائره ونياته.
ومن العجب أيضاً أن يزعم هذا الرجل أنه يحاول الصلح والتوفيق بين طائفتين لا يعقل أن تهدأ بينهما الحرب أو أن يتم سلام، فهذه طائفة تؤمن بالوحي والقرآن وتعتصم بعرى الإسلام والإيمان وهذه طائفة كافرة تدين بما ضرطت به عقول فلاسفة اليونان مما كله أو أغلبه كفر وإلحاد وهذيان. فلا يمكن أن يوضع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

السيف بينهم وبين أتباع الأنبياء أبد الدهر، وستبقى بينهم الحرب العوان حتى لا تكون فتنة وحتى يظهر دين الله على الدين كله ولو كره الكافرون.
*****
وكذا أتى الطوسى بالحرب الصريح … بصارم منه وسل لسان
وأتى إلى الإسلام يهدم أصله … من أسه وقواعد البنيان
عمر المدارس للفلاسفة الألى … كفروا بدين الله والقرآن
وأتى إلى أوقاف اهل الدين … ينقلها إليهم فعل ذى أضغان
وأراد تحويل الإشارات التي … هي لابن سينا موضع الفرقان
وأراد تحويل الشريعة بالنواميس … التي كانت لذى اليونان
لكنه علم اللعين بأن هذا … ليس في المقدور والإمكان
إلا إذا قتل الخليفة والقضاة … وسائر الفقهاء في … البلدان
فسعى لذاك وساعد المقدور بالأمر … الذي هو حكمة الرحمن
الشرح
بعد أن فرغ المؤلف من الكلام على ابن سينا القرمطي، وما كان يكيد به للإسلام وأهله في الخفاء بسبب اتباعه للفلسفة مع إيهامه انه حريص على اتباع الشريعة، وأنه يحاول جاهداً التوفيق بينها وبين الفلسفة، أخذ في الحديث على ذيل من ذيوله الذين تعلقوا بفلسفته وهو الخواجة نصير الدين الطوسي، فذكر أن هذا الرجل لم يكن يصانع المسلمين كسلفه، ولكنه أعلنها على الإسلام وأهله حرباً صريحة سافرة بسيفه ولسانه، فكان يسعى جهده لكى يهدم الإسلام من أساسه، فأنشأ المدارس، لا لدراسة الكتاب والسنة وعلوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

الشريعة، ولكن لدراسة الكفر والإلحاد باسم الفلسفة، وحول الأحباس التي كانت لأهل الدين إلى طلبه هذه المدارس حسداً منه وبغياً.
وقد أراد هذا الخبيث أن يجعل الإشارات الذي ألفه سيده ابن سينا كتاباً مقدساً بدلاً من القرآن، يعني بحفظه ودراسته وتعليمه، كما أراد أن ينسخ الشريعة ويستعيض عنها بالنظم والقوانين التي كانت عند اليونان والرومان، ولكنه علم أن ذلك لا يتم له ولا يقر عليه إلا إذا أزال دولة الإسلام بقتل رجالاتها من الخليفة والقضاة والفقهاء في سائر البلدان، فسعى لذلك سعيه باستعداء التتار أتباع جانكيز خان على المسلمين، وكان يعمل كالمشير لهم، وساعد على تحقيق غرضه موافقة الأقدار له لحكمة أرادها الله سبحانه وهو أحكم الحاكمين
*****
فأشار أن يضع التتار سيوفهم … في عسكر الإيمان والقرآن
لكنهم يبقون أهل مصانع الدنيا … لأجل مصالح الأبدان
فغدا على سيف التتار الألف في … مثل لها مضروبة بوزان
وكذا ثمان مئينها في ألفها … مضروبة بالعد والحسبان
حتى بكى الإسلام أعداه اليهود … كذا المجوس وعابد الصلبان
فشفى اللعين النفس من حزب … الرسول وعسكر الإيمان والقرآن
وبوده لو كان في أحد وقد … شهد الوقيعة مع أبي سفيان
لأقر إعينهم وأوفى نذره … أو أن يرى متمزق اللحمان
الشرح
أراد هذا الخبيث شفاء غيظه المتقد على الإسلام وأهله بمحاولة الإتيان على أصوله وقواعده والقضاء على حملته، فأشار على أعوانه من التتار، وهم أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

جهل وغلظة أن يضعوا سيوفهم في معسكر الإيمان والقرآن من رجال الفقه والدين مع الإبقاء على ذوى الحرف وأرباب الصنائع من أجل عمارة البلدان ومصالح الأبدان.
وقد أخذ هؤلاء السفكة من التتار بمشورة هذا الخبيث الملحد، فأعملوا سيوفهم في أهل الإسلام في كل بلد دخلوه حتى قدر عدد القتلى بسيوف هؤلاء المجرمين بما يقرب من مليون وثمانمائة ألف شخص ونكب الإسلام بهم نكبة جعلت أعداءه من اليهود والنصارى والمجوس يبكونه ويرثون لحاله، وبذلك تمكن هذا اللعين من شفاء نفسه من حزب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين هم جند الإيمان وعسكر القرآن. وكان يود له أنه شهد وقعة أحد مع أبي سفيان وحزنه، وكان جنديا في جيش الباطل إذاً لصال وجال وأقر أعين إخوانه من أهل الشرك والضلال وأوفى نذره في الكيد للإسلام وجها أهله، او يرى مقتولاً متمزق اللحمان.
*****
وشواهد الأحداث ظاهرة على … ذا العالم المخلوق بالبرهان
وأدلة التوحيد تشهد كلها … بحدوث كل ما سوى الرحمن
أو كان غير الله جل جلاله … معه قديماً كان ربا ثان
إذ كان عن رب العلي مستغنياً … فيكون حينئذ لنا ربان
والرب باستقلاله متوحد … أفممكن أن يستقل اثنان
لو كان ذاك تنافيا وتساقطا … فإذا هما عدمان ممتنعان
والقهر والتوحيد يشهد منهما … كل لصاحبه هما عدلان
ولذلك اقترنا جميعاً في صفات … الله فانظر ذاك في القرآن
فالواحد القهار حقاً ليس في … الإمكان أن تحظى به ذاتان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

الشرح
بعد هذا الاستطراد الطويل بذكر مذاهب الفلاسفة والدهرية في قدم العالم وموقف ابن سينا ونصيره نصير الدين الطوسي من الإسلام وأهله رجع إلى ما كان فيه من بيان أن الله هو وحده القديم، وأن ما سواه حادث، فقال إن أمارات الحدوث وهو الوجود بعد العدم بادية على كل جزء من أجزاء هذا العالم المخلوق المصنوع - فإن هذه التغيرات الدائبة التى تجري في هذا العالم علويه وسفليه من ولادة وموت وزرع وحصاد، وهبوب رياح ونزول أمطار، وشروق وغروب وحر وبرد، وزلازل وصواعق الخ تشهد بحدوثه إذ لو كان قديماً لما قبل هذه التغيرات، كما أن أدلة التوحيد المثبتة لانفراده سبحانه بالربوبية والقهر شاهدة كذلك بحدوث كل ما سواه، إذ لو كان معه قديم غيره لكان مستغنياً في وجوده وبقائه عنه فيكون ربا معه، ومن خصائص الرب أن يستقل بالخلق والإيجاد، فلو كان هنا ربان لحاول كل منهما أن يستقل بالفعل ولا يتم له ذلك ما دام له شريك مساو له في القدرة ومكافيء في الربوبية فيتمانعان ويتعارضان، فإذا هما عدمان ممتنعان قال تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} وحينئذ فلابد أن ينفرد أحدهما بالقهر والعلو على الآخر ويكون الآخر عاجزاً مغلوباً ولهذا كان كل من القهر والتوحيد عدلا للآخر ودالاً على صاحبه فقل واحد قهار وكل قهار واحد وهذا هو سر مجيئهما مقترنين في كتاب الله تعالى كما قال سبحانه في سورة الرعد {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار} وكما قال في سورة الزمر {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} فصفة القهر والعلو لا يمكن أن يتصف بها اثنان.

فصل في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب
تعالى وكلامه والانفصال عنه

فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل … قلنا صدقتم وهو ذو إمكان
كتسلسل التأثير في مستقبل … هل بين ذلك قط من فرقان
والله ما افترقا لذى عقل ولا … نقل ولا نظر ولا برهان
في سلب إمكان ولا في ضده … هذى العقول ونحن ذو أذهان
فليأت بالفرقان من هو فارق … فرقا يبين لصالح الأذهان
وكذاك سوى الجهم بينهما … كذا العلاف في الإنكار والبطلان
ولأجل ذا حكما بحكم باطل … قطعا على الجنات والنيران
فالجهم أفنى الذات والعلاف … للحركات أفنى قاله الثوران
الشرح
هذا بيان لشبهة قد ترد من جانب المانعين لدوام فاعلية الرب وكلامه بأن ذلك يستلزم التسلسل في جانب الماضي بلا بداية، فإنه ما دام نوع الفعل والكلام قديماً يجب أن يكون كل حادث منهما مسبوقاً بحادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر أول الحوادث.
والجواب عن الشبهة المذكورة أننا نلتزم لزوم التسلسل، ولكن نمنع استحالته فإن هذا تسلسل في الحوادث والآثار وهو ممكن في جانب الماضي كما هو ممكن في جانب المستقبل بلا فارق أصلاً، فإذا كان الخصوم يسلمون بإمكان تسلسل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

التأثير في المستقبل بمعنى أنه ما من حادث إلا وبعده حادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر آخر الحوادث فيجب عليهم أن يسلموا كذلك بإمكانه أيضاً في جانب الماضي إذ لا يدل على الفرق بينهما شيء من عقل ولا نقل، ولا يثبت ذلك الفرق بنظر ولا برهان وإلا فمن ادعى ذلك الفرق فليبينه لنا بياناً يرتضيه العقل. وقد سوى بينهما الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف لكن لا في الثبوت والإمكان بل في الإنكار والبطلان؛ فحكموا بامتناع كل منهما، وبنوا على هذا حكمهم الجائز بفناء الجنة والنار وأهلهما، فالجهم حكم بفناء الذات، وأما أبو الهذيل فقال بانقطاع الحركات، وقد سبق الكلام على ذلك فلا نطيل فيه.
*****
وأبو علي وابنه والأشعري … وبعده ابن الطيب الرباني
وجميع أرباب الكلام الباطل … المذموم عند أئمة الإيمان
فرقوا وقالوا ذاك فيما لم يزل … حق وفي أزل بلا إمكان
قالوا لأجل تناقض الأزلي و … الأحداث ما هذان يجتمعان
لكن دوام الفعل في مستقبل … ما فيه محذور من النكران
الشرح
انقسم الناس في تسلسل الحوادث والآثار إلى ثلاث طوائف فأهل السنة والجماعة ذهبوا إلى إمكانه في جانب الماضي والمستقبل جميعاً بلا فارق،
وذهب الجهم وأبو الهذيل إلى القول بامتناعه في جانب الماضي والمستقبل جميعاً كما تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

وأما أبو على الجبائي المعتزلي شيخ الجبائية وولده أبو الحسن الأشعري وتلميذه أبو بكر الباقلاني وجميع أهل الكلام الباطل المذموم ففرقوا بينهما فذهبوا إلى جوازه في جانب المستقبل وبامتناعه في جانب الأزل وكانت شبهتهم في ذلك أن الدليل القطعي قد قام على حدوث العالم بجميع أجزائه والقول بتسلسل الحوادث في جانب الأزل بلا بداية معناه القول بقدم العالم، والقدم والحدوث نقيضان لا يجتمعان لهذا منعوا دوام الفعل في الماضي لما يلزمه من قدم المفعول، وأما دوام الفعل في المستقبل وتسلسه إلى غير نهاية، فهذا لا محذور فيه ولا يقتضي الدليل إنكاره، فالعقل يجيز أن يكون بعد كل حادث حادث دون انقطاع في جانب الأبد.
ومن شبههم أيضاً أنه إذا كان كل فرد من أفراد الفعل حادثاً، فكيف يكون نوعه قديماً مع أن النوع ليس إلا مجموعة الأفراد، فإذا كان كل فرد حادثاً مسبوقاً بالعدم، كان الكل كذلك، إذ لا تصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الأفراد، فإذا قلت مثلاً كل زنجي أسود، كان الكل أسود بالضرورة، راجع كتابنا ابن تيمية السلفي في مبحث قيام الحوادث بذاته تعالى.
*****
فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق … ترويجاً على العوران والعميان
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو … أزل لذي ذهن ولا أعيان
بل كل فرد فهو مسبوق … بفرد قبله أبداً بلا حسبان
ونظير هذا كل فرد فهو … ملحوق بفرد بعده حكمان
النوع والآحاد مسبوق … وملحوق وكل فهو منها فان
والنوع لا يفني أخيراً فهو … لا يفني كذلك أولاً ببيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

وتعاقب الآنات أمر ثابت … في الذهن وهو كذاك في الأعيان
الشرح
هذا رد لتلك الشبهة التي بنى عليها الأشعري وموافقوه الفرق بين الدوام في جانب الأزل وبين الدوام في جانب المستقبل، وملخص الدفع أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروح إلا على السذج البسطاء من الجهلة وأنصاف العلماء، إذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضياً ومستقبلاً أن شيئاً من أعيان المخلوقات وأفرداها قديم، لا ذهنا ولا خارجاً، بل قالوا أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قلبه إلى غير بداية يمكن أن يحضرها العد والحساب، مع قولهم بأن كل فرد منها حادث. ونظير هذا قولهم أن كل فرد فهو ملحوق بفرد آخر يجيء بعده بلا نهاية، كذلك فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء، سواء في ذلك السابق منها واللاحق، وأما النوع فهو مستمر أزلاً وأبداً بلا ابتداء ولا انتهاء. وقس ذلك على آنات الزمان، وهي أجزاؤه، فإنها تتعاقب في الوجود شيئاً بعد شيء لا إلى نهاية مع امتدادها كذلك في جانب الأزل بلا بداية، فليست تبتدىء من آن هو أول الآنات. ولا تنتهي إلى آن هو آخرها، مع أن كل آن منها له بداية وانتهاء، لأنه واقع بين آنين، فكل آن منها يبتدىء من نهاية الآن الذي قبله بابتداء الذي بعده ومع ذلك فجمله الآنات لا أول لها ولا آخر لا في الذهن ولا في الخارج. فكل فرد من أفراد المخلوقات حادث موجود بعد أن لم يكن.
وأما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصفه تعالى فلا مبتدأ له ولا منتهى، بل لم يزل الله فعالاً لما يريد، لأنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات فاقداً لشيء من الكمال.
*****

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

فإذا أبيتم ذا وقلتم أول … الآنات مفتتح بلا نكران
ما كان ذاك الآن مسبوقاً يرى … إلا بسلب وجوده الحقاني
فيقال ما تعنون بالآنات هل … تعنون مدة هذه الأزمان
من حين إحداث السموات العلي … والأرض والأفلاك والقمران
ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن … من قبلها شيء من الأكوان
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن … نص ومن نظر ومن برهان
هذا الكتاب وهذه الآثار و … المعقول في الفطرات والأذهان
إنا نحاكمكم إلى ما شئتمو … منها فكل الحق في تبيان
الشرح
لما مثل المؤلف لتعاقب الحوادث وتسلسلها فيما لم يزل ولا يزال بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان، كذلك قال للخصوم المانعين: فإذا أبيتم هذا القياس ومنعتم التسلسل في المقيس عليه وهو الآنات، وقلتم إن أول الآنات مفتتح وله بداية، ولم يكن هذا الآن الأول مسبوقاً بآن قبله. وإنما كان مسبوقاً بعدم وجود، فيقال لكم: ماذا تعنون بالآنات التي أنكرتم الحكم عليها بالتسلسل هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الأشياء، ولا نظنكم تعنون بالزمان إلا ذلك بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركات الأفلاك ودورانها، فهذا يفيد أن الزمان عندكم حادث بحدوث هذه الأفلاك، وأنه قبل خلق السموات والأرض لم يكن في زعمكم شيء من الأكوان موجوداً ونحن نسألكم: هل عندكم على ذلك دليل من نقل أو عقل، فهذا كتاب الله عز وجل وهذه الآثار المروية عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

هي الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وهذه هي بدائه العقول ومسلماتها، فأين تجدون زعمكم في شيء من هذه الأربع التي هي مرجع كل حجة ومصدر كل دليل، إنا نحاكمكم إلى أيها شئتم حتى يتبين الحق ويتضح، ويظهر أنكم لا ترجعون في قولكم هذا إلى دليل معتبر ولا حجة بينة.
*****
أو ليس خلق الكون في الأيام كان … وذاك مأخوذ من القرآن
أو ليس ذلكم الزمان بمدة … لحدوث شيء وهو عين زمان
فحقيقة الأزمان نسبة حادث … لسواه تلك حقيقة الأزمان
واذكر حديث السبق للتقدير و … التوقيت قبل جميع ذى الأعيان
خمسين ألفاً من سنين عدها … المختار سابقة لذى الأكوان
هذا وعرش الرب فوق الماء من … قبل السنين بمدة وزمان
الشرح
يعني أن الأدلة من النقل والعقل دلت على فساد زعم هؤلاء أن السموات والأرض هما أول المخلوقات، وأنه لم يكن قبلهما شيء يمكن أن يقاس به الزمان، فقد ذكر الله عز وجل في عدة مواضع من القرآن أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذه الأيام التي جعلها الله مدة وظرفاً لذلك الخلق هي جملة معينة من الزمان، وحقيقة الزمان هي نسبة حادث إلى آخر، فلابد أن تكون هذه الأيام مقدرة بحركة أخرى غير سير الشمس والقمر إذ كانت سابقة عليهما وهذا يدل على وجود أزمنة ومخلوقات قبل خلق السموات والأرض، وهذا هو ما يشهد له الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

على الماء) والحديث الآخر الذي بمعناه (أن الله لما خلق القلم قال له: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: أكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام وكان عرشه على الماء)
فهذا صريح في وجود مخلوقات قبل السموات والأرض حيث أخبر أن التقدير سابق على وجود هذه الأعيان بخمسين ألف سنة، ووجود العرش كان سابقاً على هذا التقدير بدليل قوله {وكان عرشه على الماء} أي عند كتابة القلم للمقادير ولا يرى إلا الله كم من السنين كان العرش على الماء قبل أن يجري القلم بما جرى به من قدر الله عز وجل.
*****
والناس مختلفون في القلم الذي … كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده … قولان عند أبي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه … قبل الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت … إيجاده من غير فصل زمان
لما براه الله قال: اكتب كذا … فغدا بأمر الله ذا جريان
فجرى بما هو كائن أبداً إلى … يوم المعاد بقدرة الرحمن.
الشرح
اختلف العلماء هل القلم كان قبل العرش أو بعده، وأيهما كان أول المخلوقات؟ قولان ذكرهما الحافظ أبو العلا الهمداني، أصحهما أن العرش كان قبل القلم، لما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

- صلى الله عليه وسلم (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)
فهذا صريح أن التقدير إنما وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بلا مهلة لما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب، قال يا رب وماذا أكتب قال أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يعني أنه عند أول خلقه للقلم قال له أكتب، بدليل الرواية الأخرى (أول ما خلق الله القلم قال له أكتب) بنصب أول على الظرفية، ونصب القلم على المفعولية وأما على رواية رفع أول والقلم فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم، - يعني عالم الأقلام - ليتفق الحديثان، إذ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير، والتقدير مقارن لخلق القلم وفي لفظ (لما خلق الله القلم قال له أكتب) فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة بقدرة الله عز وجل.
*****
أفكان رب العرش جل جلاله … من قبل ذا عجز وذا نقصان
أم لم يزل ذا قدرة والفعل … مقدور له أبدا وذو إمكان
فلئن سألت وقلت ما هذا الذي … أداهم لخلاف ذا التبيان
ولأي شيء لم يقولوا إنه … سبحانه هو دائم الإحسان
فاعلم بأن القوم لما أسسوا … أصل الكلام عموا عن القرآن
وعن الحديث ومقتضى المعقول بل … عن فطرة الرحمن والبرهان
وبنوا قواعدهم عليه فقادهم … قسراً إلى التعطيل والبطلان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

الشرح
أفبعد هذا البيان الذي دل على وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان يصح أن يقال أن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزاً عن الفعل والإيجاد، فيما لم يزل، أم الحق هو عكس ذلك تماماً، وهو أنه سبحانه لم يزل قادراً على إيجاد الفعل والفعل لم يزل مقدوراً له ممكناً.
فلئن سأل سائل عما حدا بهؤلاء الخصوم إلى المنازعة في تلك القضية التي تتألق وضوحاً وتبياناً، ولماذا لم يقولوا بما قال به السلف من أنه سبحانه دائم الإحسان وقديمه، فإنا نقول له: أن هؤلاء المخذولين اغتروا بعقولهم الفاسدة وبما أصلته لهم من أصول باطلة، فعموا بسبب ذلك عن كل ما يصلح أن يكون حجة ودليلا عموا عن القرآن والحديث، وعموا عن الفطرة الإنسانية وعما يقتضيه العقل السليم والنظر الصحيح، لقد أسسوا لهم أصلاً في الكلام وبنوا عليه جميع قواعدهم، فقادهم هذا الأصل الفاسد رغماً عنهم إلى التعطيل والإنكار وهذا الأصل هو:
****
نفي القيام لكل أمر حادث … بالرب خوف تسلسل الأعيان
فيسد ذاك عليهم في زعمهم … إثبات صانع هذه الأكوان
إذ أثبتوا بكون ذي الإجساد حادثة ****فلا تنفك عن حدثان
فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن … لحدوثها إذ ذاك من برهان
فلأجل ذا قالوا التسلسل باطل ****والجسم لا يخلو عن الحدثان
فيصح حينئذ حدوث الجسم من … هذا الدليل بواضح البرهان
هذى نهايات لإقدام الورى … في ذا المقام الضيق الأعطان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)