ولا ريب أن المسألة بتفصيلاتها ولوازمها دقيقة المنزع وعرة المسلك بعيدة الغور إلا أننا نذكر خلاصة ما يجب على المسلم - لا سيما طالب العلم - معرفته في هذا الشأن وهو هذه الأمور: -
1- … أن الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء.
2- أن الله تعالى متصف بصفات الكمال أزلاً وأبدلاً ومنها كونه خالقاً لما يشاء متى شاء فعال لما يريد فلم يأت عليه زمن كان معطلاً فيه عن الخلق او الكلام أو غير ذلك من صفات كماله ونعوت جلاله.
3- أن كل ما سوى الله تعالى مخلوق له مربوب كائن بعد أن لم يكن.
وبعد هذا إن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد وبين حكم الواحد وحكم المجموع فقد انكشف له أصل المسألة، وإن لم يفهمه فلا يضيره الوقوف بالساحل وإنما الضير في التخبط بلا هدى، وأسوأ منه الجهل المركب الذي اشترك فيه من كفروا الشيخ أو خطأوه ومن دافع عنه بنفي ما يعلم كل مطلع على كتبه أنه من مشهور أقواله.
وقد كان من دواعي دهشتي وإعجابي أن تتصدى الباحثة الفاضلة لهذا الموضوع الذي قصرت عنه همم كثير من المتخصصين وتقدم عليه حين أحجموا وتفهم ما عجز عن فهمه كثير من أهل السنة والبدعة على السواء، وتطلع بهذا المؤلف الذي يدل على عمق في التفكير وجلد على البحث العسير مما يبشر لها بمستقبل علمي زاهر بإذن الله تعالى وإنني إذ أسجل شكري لها وإعجابي بعملها لأوصيها بأن تفيد من ملاحظات العدو والصديق على السواء؛ وأن تجتهد في تحسين الأسلوب والصياغة ليتناسب مع ما لديها من عمق الفكرة وجودة الفهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
ودقة الملاحظة ولا أحسب هذا عليها صعباً بإذن الله، والله الموفق للصواب المتكرم بالقبول والحمد لله رب العالمين أولاً وأخيراً،،،
سفر بن عبد الرحمن الحوالي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
مقدمة المؤلفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد،،
فإن من سنن الله أن يبتلى عباده المؤمنين وأكملهم الأنبياء ولهذا كانوا أكثر بلاء ـ وان من مظاهر ذلك أن خلق الله من يعاديهم فخلق لإبراهيم عليه السلام النمرود، ولموسى عليه السلام فرعون، ولمحمد صلى الله عليه وسلم أبا جهل وأبا لهب {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً}
وبعد الأنبياء يبتلى الصالحون الأمثل فالأمثل وإن من بين هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية الذي شهد التاريخ وسجل في صفحاته كم لاقى من صنوف البلاء وأنواع المحن إلا ان هناك محنة وقع فيها تكاد تكون مشتركة لأكثر الناس وهي محنة الافتراء والكذب والظلم للإنسان حسداً أو حقداً أو كرهاً، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد يطعن الطاعن فيه جهلاً من غير قصد كأن لم يتحقق من كلامه بل من وشاية سمعت، أو ظاهر عبارة لم يقصد مرادها وله نص صريح يخالف هذا الظاهر ولم يقف عليه الطاعن، أو غير ذلك.
ولقد كثر الطعن في شيخ الإسلام بسبب ما نسب إليه من القول بقدم العالم وأنه وافق في ذلك الفلاسفة من أمثال ابن سينا والفارابي وابن رشد الحفيد وحكموا عليه بالضلال أو الكفر!!!!
وليست هذه الفرية من صنع أجيال اليوم وأقلام الحاضر بل هي من قرون قديمة من صنع معاصريه ثم استمرت إلى زماننا هذا حتى تورط بعض محبي شيخ الإسلام ومن هم على عقيدة السلف الكرام، بمقالة الطاعنين بل صرحوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
بمخالفة ما قاله شيخ الإسلام.
وكم كنت أتمنى أن يدافع عنه العلماء القادرون وبخاصة من أهل نجد أو الحجاز الذين اشتهروا بالدفاع عن عقيدة السلف وحمل لوائه ونشره.
ولم أر في عيوب الناس عيباً … كنقص القادرين على التمام
وقد فكرت منذ زمن أن أكتب في هذا الموضوع إلا أني كنت أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، أما سبب إقدامي فسأذكره في الباعث على الخوض في هذا الموضوع، وأما تأخيرها فخشية عدم الاتقان والتوفيق وقد قال شيخ الإسلام في درء التعارض (1/357) :
فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه، ولا وفى بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين ا 0 هـ.
ثم شرح الله صدري للكتابة مستعينة به ومتوكلة عليه {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}
الباعث على الخوض في غمار هذا الموضوع:
الذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع أمور:
1- علمي بالظلم الذي وقع على شيخ الإسلام في هذه المسألة حتى نسب إلى الكفر!!!
2- استمرار أهل الباطل في نشر هذا الطعن والاتهام بكل وسائل الدعوة المرئية والمكتوبة والمسموعة حتى صدق محبو شيخ الإسلام هذه الفرية بل وكانوا على استحياء منها وودوا ألا يلج ابن تيمية هذا المولج!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
3- أنني لم أجد من جلّى هذه المسألة ووضحها وإن كان لبعضهم جهد مشكور سأذكره.
4- وقوع كثير من طلبه العلم الذين هم على عقيدة السلف في اللبس، وعدم فهم مراد شيخ الإسلام مع انهم يعتقدون بأن الله لم يزل فعالاً وخالقاً ومتكلماً، وهذا هو مراد شيخ الإسلام كما سيتضح، وبعضهم يقول هو خالق بالقوة وهذا تجويز لحوادث لا أول لها كما سيأتي.
5- إحجام أهل الحق عن الكتابة خشية طعن الخصوم، وخشية عدم فهم كلام شيخ الإسلام.
الجهود السابقة في الموضوع:
هناك جهود وكتب في هذا الموضوع منها:
1- شرح الصدر في السؤال عن أول هذا الأمر لمنصور بن عبد العزيز السماري.
2- موقف ابن تيمية من الأشاعرة د 0 عبد الرحمن المحمود.
3- موسوعة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية.
4- دفع الشبه الغوية عن شيخ الإسلام ابن تيمية لمراد شكري.
5- الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات د 0 عبد القادر صوفي.
وهناك مؤلفات شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في هذه المسألة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
منهجي في البحث: -
سلكت في كتابة البحث المنهج الآتي: -
1- ذكرت الأدلة التي للمتكلمين على هذه المسألة.
2- وضحت أهم المصطلحات التي تعين على فهم المقصود.
3- بينت الفرق بين قول الفلاسفة وقول ابن تيمية.
4- جعلت مبحثاً خاصاً نقلت فيه أقوال شيخ الإسلام من الفتاوى، ومنهاج السنة، ودرء التعارض، ينكر فيه قدم العالم أو ان الله موجب بالذات، وقد أكثرت من هذه النقولات حتى يقول القارىء: لقد أيقنت أن شيخ الإسلام لا يقول بقول الفلاسفة!
5- أفردت مبحثاً خاصاً نقلت فيه أبيات ابن القيم في النونية في القدم النوعي وأثبتها سواء كانت في أول الكتاب، أم وسطه، أم في آخره مع شرح خليل هراس ليكون مراجعة للقارئ لها نظماً بعد ان قرأ الموضوع نثراً، وبخاصة أنني أحقق الكتاب وسيخرج قريباً إن شاء الله
خطة البحث:
قسمت البحث إلى تمهيد وموضوع وخاتمة.
أما التمهيد فقد ذكرت فيه فرعين:
الفرع الأول: بيان أساس المسألة والمدخل لتصورها.
الفرع الثاني: بيان الأصل الذي بنى عليه المبتدعة مذهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
أما الموضوع ففيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: بيان المصطلحات التي تعين على فهم الموضوع وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: القدم النوعي.
المطلب الثاني: الحوادث.
المطلب الثالث: التسلسل.
المبحث الثاني: أقوال الناس في المسألة وفيه مطلبان:
المطلب الأول: قول المتكلمين وفيه تمهيد وفرعان:
أما التمهيد ففيه بيان اختلاف المتكلمين في هذه المسألة.
وأما الفرعان فهما:
الأول: قول الجهمية والرد عليهم.
الثاني: قول الكلابية والأشعرية مع ذكر أدلتهم والرد عليها.
المطلب الثاني: قول السلف وأدلتهم على ذلك.
المبحث الثالث: المخالفون لابن تيمية ونقل كلامهم في ذلك.
المبحث الرابع: النقول المستفيضة عن ابن تيمية في إنكاره قدم العالم، والفرق بين قوله وقول الفلاسفة.
المبحث الخامس: ذكر أبيات نونية ابن القيم المتعلقة بالموضوع مع شرح خليل هراس.
الخاتمة: وفيها خلاصة البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
التمهيد وفيه فرعان:
الفرع الأول: بيان أساس المسألة والمدخل لتصورها.
الفرع الثاني: بيان الأصل الذي بنى عليه المبتدعة مذهبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الفرع الأول: بيان أساس المسألة والمدخل لتصورها:
ينبغي أن يعلم أن أساس هذه المسألة والمدخل لتصورها وفهمها على حقيقتها وإدراك أهمية الخلاف فيها هو: هل يقال بدوام فاعلية الرب وأنه لم يزل فاعلاً؛ ولم يأت يوم وهو معطل عن الفعل أم لا؟
فمن قال بذلك كان قائلاً بالقدم النوعي أو وجوب تسلسل الحوادث أي أفعال الرب ومن ثم بجواز تسلسل الحوادث أي المخلوقات أو الآثار (1) .
ومن نفى دوام فاعلية الرب قال بعدم التسلسل إلا أنهم اختلفوا فمنهم من قال ان الفعل كان ممتنعاً عليه كالجهمية، ومنهم من قال ان الفعل كان ممتنعاً منه كالكلابية والأشعرية كما سيأتي.
والدليل على أن هذا هو أساس المسألة واضح من كلام شيخ الإسلام وكلام المخالفين.
وأنقل كلام اثنين ممن صرح بذلك وان كانوا كثيرين:
1- زاهد الكوثري رحمه الله في حاشيته على السيف الصقيل ص85 حيث قال: القول بدوام فعله في جانب الماضي قول بحوادث لا أول لها، وقد سبق تسخيف ذلك مرات ا 0 هـ
وقال في صلى الله عليه وسلم 81: ونسجل هنا على الناظم قيام الحوادث بذات الله سبحانه وتعالى، واعتقاده ان هذه الحوادث لا أول لها ا 0 هـ.
2- د 0 محمد عبد الستار نصار في كتابه العقيدة (1/228) حيث قال:--------------------------------------------
(1) … سيأتي أن الحوادث يطلق على الأمرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
((العالم عند النظام له بداية ونهاية، أي أنه مخلوق بعد العدم المحض، خلافاً لما ذهب إليه جمهور الفلاسفة، اعتقاداً منهم بأنه معلول لعلة قديمة، والعلة والمعلول - في نظرهم - متساوقان في الزمان والوجود، وهم لا يتصورون مدة يكون " الله " فيها معطلاً عن الفعل، من ثم يذهبون إلى " الفاعلية " المستمرة أزلاً وأبداً، وقد وافقهم على هذا الرأي بعض المفكرين الذين ينتسبون إلى المذهب السلفي، وقد طوعوا لمذهبهم هذا، بعض الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: {فعال لما يريد} وفهموا من هذه الآيات دوام الفعل أزلاً وأبداً، ولم يغفلوا عن اللازم الذي يترتب على هذا الفهم، وهو أن يكون مع الله قديم سواه، فقالوا بقدم جنس العالم وحدوث أعيانه.
ولا شك في أن هذه المسألة من أعقد المسائل التي تصادف الباحث في العقائد، وذلك لأن القول بالمقابل، وهو حدوث العالم، يؤدي إلى اشكالات كثيرة، أثارها الفلاسفة في وجه القائلين به، منها: تعطيل القدرة الإلهية في الأزل عن المباشرة في تعلقاتها، ومنها: أن يكون الحق سبحانه وتعالى قد تجددت له إرادة لم تكن موجودة قبل إيجاد العالم، … الخ.
وبالرغم من أن هذه الإشكالات مردود عليها من قبل القائلين بحدوث العالم إلا أن القضية ليست سهلة بحيث يسلم أحد الفريقين لصاحبه، وتنتهي إلى أحد طرفيها، والقائلون بالقدم لهم في تفسير كلمة " خلق " التي وردت في القرآن الكريم، فهمهم الخاص، فهو عندهم ليس إيجاداً من العدم المحض كما يرى القائلون بالحدوث، وإنما يعني عندهم: صدور العالم - المعلول - عن علته - الله - على سبيل الفيض الأزلي، بل ربما اعتمد بعضهم على ظاهر بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الآيات القرآنية التي تفيد أن الله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر، وتعنى الأولية في نظرهم: ألا يكون مسبوقاً بالعدم، ولا تعنى ألا يقارنه في الوجود الأزلي شيء هو معلوله، كما أن الأخروية يعني ألا يلحقه عدم، ولا تعني: ألا يساوقه في الوجود الأبدي شيء، كما ذهب بعض فلاسفة الإسلام - وهو ابن رشد - إلى أن ظاهر قوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} يدل على أنه كان هناك موجود قبل خلق السماوات والأرض هو العرش والماء، وزمان قبل هذا الزمان، هو المقارن لذاك الوجود)) ا0هـ
ويلاحظ في كلامه أمور:
(1) أن أساس المشكلة هو القول بدوام فاعلية الرب كما ذكرنا.
(2) أنه قد قرر أن دوام فاعلية الرب يلزم منه قدم شيء مع الله، والأمر ليس كذلك كما سيأتي.
(3) انه جعل قول ابن تيمية وان لم يصرح باسمه موافقاً لرأي الفلاسفة، مع أن الفرق بينهما شاسع فالفلاسفة لا يقولون بان الشيء مسبوق بالعدم بخلاف ابن تيمية الذي يقول بذلك ويكفر من لا يقول به وسوف نعقد مبحثاً خاصاً في الفرق بين كلام ابن تيمية وكلام الفلاسفة إن شاء الله.
(4) ان المتكلمين الذين لم يقولوا بقول الجهمية بل قالوا ان الفعل كان ممكناً وليس ممتنعاً إلا أن المقدور ممتنع!! وسيأتي بطلان ذلك ومنه ما ذكره الدكتور بقوله: ان ذلك يؤدي إلى تعطيل القدرة الإلهية في الأزل عن المباشرة في تعلقاتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الفرع الثاني: بيان الأصل الذي بنى عليه المبتدعة مذهبهم: (1)
قبل أن ندخل في صلب الموضوع، ونذكر أقوال الناس في المسألة أود أن أبين السبب الذي أوقع المتكلمين في تعطيل الرب عن الفعل أزلاً فأقول:
إن القوم لما أسسوا لهم أصلاً، وبنوا عليه جميع قواعدهم، فقادهم هذا الأصل الفاسد رغماً عنهم إلى التعطيل والإنكار وهذا الأصل هو امتناع قيام الحوادث بذاته إذ لو قامت به الحوادث من الأفعال لوجب القول بتسلسلها وتعاقبها لا إلى أول وهو يؤدي إلى تسلسل الأعيان التي هي المفعولات فتكون قديمة فينسد طريق إثبات الصانع لأن الطريق إلى إثباته هو انفكاكها عنه ولهذا قالوا ببطلان التسلسل ولزوم حدوث الأجسام.
وحدوث الأجسام هو المسمى بدليل الأعراض، أو دليل حدوث العالم، أو دليل حدوث الأجسام والأعراض، وكلها أسماء لدليل واحد.
وقد ابتدعت الجهمية والمعتزلة هذا الدليل، تم تبعهم على ذلك الكلابية والأشعرية والماتريدية وغيرهم، بل بالغوا في الأمر وغلوا فيه حتى قالوا إن من لا يعتقد حدوث الأجسام لا أصل لاعتقاده في الصانع.
وقد زعموا:
1- أنّ إثبات الصانع لا يُعرف إلا بالنظر المفضي إلى العلم بإثباته.
2- وبعد النظر تبين لهم أن العلم بإثبات الصانع لا يمكن إلا بإثبات حدوث العالم؛ إذ الحدوث هو العلة المحوجة إلى المؤثر، وإذا ثبت أن العالم--------------------------------------------
(1) وتتمة للموضوع ذكرت مسألة الخلق والمخلوق لصلتها بالأمر فانظر ذلك كله في الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات د. عبد القادر بن صوفي.
حادثٌ، فلابد له من محدثٍ يُخرجهُ من حيز العدم إلى حيز الوجود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
3- وقالوا: إن إثبات حدوث العالم لا يمكن إلا بإثبات حدوث الأجسام.
4- وحدوث الأجسام يُعلم: بلزومها للأعراض؛ التي هي الصفات أو لبعضها؛ كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق، وهي التي تُعرف بالأكوان.
وتقرير هذا - عندهم يحتاج إلى مقدمات منها:
- إثبات امتناع حوادث لا أوّل لها.
وإثبات حدوث الأجسام بامتناع حوادث لا أوّل لها مبني على مقدمتين أساسيتين:
1- المقدمة الأولى: امتناع خلوّ الجسم من الأعراض التي هي الصفات.
حيث قالوا إن الأجسام لا تخلو عن أعراض حادثة وصفات وأفعال تعتقب عليها.
2- المقدّمة الثانية: ما لا يخلو عن الصفات التي هي الأعراض - أو ما لا ينفك عن الصفات، أو ما لا يسبقها - فهو حادث؛ لأنّ الصفات، التي هي الأعراض - لا تكون إلا محدثة - بزعمهم.
وتنوعت عباراتهم:
- فتارة يقولون: كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
- وتارة يقولون: كل ما لم يسبق الحوادث فهو حادث (1) .--------------------------------------------
(1) وهذه الطريقة يلزم من إثباتها إثبات ثلاثة براهين هي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
- وتارة يقولون: ما قامت به الحوادث فهو حادث.
- وتارة: ما حلت به الحوادث فهو حادث
- وتارة: ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث.
إلى غير ذلك من العبارات المتنوعة الألفاظ، المتقاربة المعنى وقد نفى المعطلة أن يكون الله تعالى جسماً تقوم به الأعراض والحوادث، ونفوا بالتالي أن يكون محلاً للحوادث؛ لأن من كان محلاً للحوادث، فلابد أن يكون حادثاً؛ إذ الحوادث - على حد قولهم - لا تحل إلا بحادث مثلها؛ لوجوب أن يكون لها أول - في نظرهم - وهو المراد من أصلهم: (امتناع حوادث لا أول لها)
فسمت الجهمية والمعتزلة الصفات أعراضاً:
وقالوا: لو قلنا: إن الصفات تقوم به، للزم أن يكون جسماً، والأجسام حادثة؛ لأنها لم تسبق الحوادث، ولا تخلو عنها، وما لا يسبق الحوادث، ولا يخلو عنها، فهو حادث.
وأطلقت الكلابية والأشعرية والماتريدية على أفعال الله تعالى اسم حوادث.--------------------------------------------
= أ - إثبات حدوث الأعراض بدليل الحركة والسكون، وإثبات حدوث الأعراض ببطلان الحركة عند مجيء السكون، فانقطاع الحركة عند السكون دليل على أن الأعراض حادثة.
ب - إثبات حدوث الأجسام بدليل أن الأجسام لم تسبق الحوادث أي لم تسبق الأعراض والدليل على ذلك هو عدم انفكاك الأجسام عن الأعراض إذ لا أجسام ولا جواهر بدون أعراض فهي إذاً معها أو بعدها.
جـ - فالأجسام حادثة لأنها لم توجد قبل الأعراض فلم تكن هذه الأعراض سابقة للجسم بل موجودة معه أو بعده فوجب القول بحدوثه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وقالوا: لو قلنا: إن الله تقوم به الصفات والكلام، للزم قيام الحوادث به؛ لأن
هذه الصفات حادثة؛ حدثت بعد أن لم تكن، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
فعطلت هذه الفرق المبتدعة الله جل وعلا عن كل صفاته، أو بعضها، مستندة إلى دليل الأعراض وحدوث الأجسام.
ولكل فرقة من هذه الفرق توجيه خاص بها لهذا الدليل يوضح مذهبهم في نفي الصفات.
- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " لأجل الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأعراض: التزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم: نفي صفات الرب مطلقاً، أو نفي بعضها؛ لأن الدال عندهم على حدوث هذه الأشياء: هو قيام الصفات بها، والدليل يجب طرده؛ فالتزموا حدوث كل موصوف بصفة قائمة به، وهو أيضاً في غاية الفساد والضلال ولهذا التزموا القول بخلق القرآن، وإنكار رؤية الله في الآخرة، وعلوه على عرشه … إلى أمثال ذلك من اللوازم التي التزمها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم "
- فأنكرت الجهمية والمعتزلة - لأجل هذا الدليل - صفات لله تعالى كلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
الخلق والمخلوق والفعل والمفعول:
ترتب على إيجاب المتكلمين أن يكون للحوادث مبدأ إيجاب آخر؛ هو قولهم: كل ما تقارنه الحوادث فهو حادث.
فمنعوا بسبب ذلك أن يكون الباري جل وعلا لم يزل فاعلاً بمشيئته وقدرته، وأوجبوا نفي أفعال الله تعالى الاختيارية، بحجة أنها حوادث يجب تنزيه الله تعالى عنها.
ولما قيل لهم: إن قولكم أن الله تعالى خالق العالم بعد أن لم يكن العالم موجوداً: هو قول بحلول الحوادث به جل وعلا: أجابوا بمذهبهم المشهور: الخلق هو المخلوق.
وقولهم هذا يعني أن صفة الخلق لم تقم بالخالق عند الخلق، وإنما وجد المخلوق منفصلاً عنه، من غير صفة قامت بخالقه، ولا سبب اقتضى إيجاده فجعلوا مفعوله هو فعله وهذا خلاف الكتاب والسنة، وخلاف المعقول الصريح.
ومسألة الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول تحتاج إلى مزيد بيان فنقول:
لا ريب أنا نشهد الحوادث؛ كحدوث السحاب، ونزول المطر، ونبات الزرع، وإثمار الشجر، وطلوع الشمس وغروبها، وحدوث الإنسان، وغيره من الحيوان، وفنائهم، وتعاقب الليل والنهار، وغير ذلك من الحوادث المشاهدة فهذه كلها حوادث، ومعلوم بضرورة العقل أن المحدث لابد له من محدث.
" ومعلوم أن المحدث الواحد لا يحدث إلا بمحدث، فإذا كثرت الحوادث وتسلسلت كان احتياجها إلى المحدث أولى، وكلها محدثات؛ فكلها محتاجة إلى محدث وذلك لا يزول إلا بمحدث لا يحتاج إلى غيره بل هو قديم أزلي بنفسه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
سبحانه وتعالى "
وهذا الإحداث للمخلوقات من أفعال الله الاختيارية التي معرفتها والعلم بها من أعظم الأصول؛ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
ومن الأمور المتفق عليها عند جميع طوائف الأمة: أن السموات والأرض، محدثتان مخلوقتان، وجدتا بعد أن لم تكونا.
ومما اتفقوا عليه أيضاً: أن الله تعالى هو الذي خلق السموات والأرض، وأن هذه المخلوقات وجدت منفصلة عن الله تعالى.
وإنما اختلفوا في قيام صفة الخلق بالله جل وعلا لما خلق السموات والأرض: هل قامت به، أم لا؟ .
وقد تقدم معنا: أن دليل الأعراض وحدوث الأجسام وضع أصلاً لإثبات حدوث العالم.
وحدوث العالم ووجوده بعد أن لم يكن لابد له من محدث خالق قامت به صفة الخلق عند إيجاده وهذا من بدهيات العقول.
ووفق تعبير أهل الكلام: تكون قد قامت بالله تعالى عند خلقه للعالم: الحوادث التي لم تكن موجودة من قبل.
ومن أصولهم المتفرعة عن دليل الأعراض: ما قامت به الحوادث، أو ما لم يخل عن الحوادث: فهو حادث.
وثمة سؤال مربك يمكن للقائلين بقدم العالم أن يعترضوا به على هؤلاء أصحاب دليل الأعراض القائلين بحدوثه، سيما إذا علموا نفيهم لقيام أفعال الله الاختيارية بذاته جل وعلا، استناداً إلى قولهم: ما لم يخل عن الحوادث فهو حادث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
وهذا السؤال أجاب عليه بعض أصحاب دليل الأعراض وحدوث الأجسام - وهم نفاة قيام الأفعال الاختيارية بذاته جل وعلا - بقولهم الخلق هو المخلوق، والفعل هو المفعول.
ومما لا شك فيه أن قائلي هذه المقالة إنما قالوها هرباً من القول بحلول الحوادث بذات الله تعالى - بزعمهم.
ومعنى قولهم: الخلق هو المخلوق، والفعل هو المفعول: أن صفة الخلق، أو الفعل لم تقم بالله تعالى، ولا يمكن أن تقوم به؛ استناداً إلى أصلهم: ما قامت به الحوادث فهو حادث، فأثبتوا خالقاً لا خلق له وهذا ممتنع في بديهة العقول.
وهم يقولون: الموجب للتخصيص بحدوث ما حدث دون غيره: هو إرادة قديمة أزلية هي المخصص لما حدث.
وإنما قالوا أزلية؛ لأنه لم يقم بالله شيء يكون مراداً، ولا يقوم به وهذه الإرادة القديمة أزلية لم تزل - عندهم - على نعت واحد، ثم وجدت الحوادث بلا سبب أصلاً.
ويقولون عن هذه الإرادة: من شأنها أن تتقدم على المراد تقدماً لا أول له.
" فوصفوا الإرادة بثلاث صفات باطلة، يعلم بصريح العقل أن الإرادة لا تكون هكذا وهي المقتضية للخلق والحدوث، فإذا أثبتت: فلا خلق ولا حدوث "
ومن هنا قلنا آنفاً: إن هؤلاء - في الحقيقة - لم يثبتوا خالقاً.
لأن حقيقة قولهم: أن الرب تعالى لم يكن قادراً، ولا كان الكلام والفعل ممكناً له، ولم يزل كذلك دائماً مدة، ثم أنه تكلم وفعل من غير سبب اقتضى ذلك، ومن غير أن يقوم بذاته فعل، بل فعله هو مفعوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وهذا قول طائفة: كالجهمية، وأكثر المعتزلة، وسائر الأشعرية، كأبي الحسن الأشعري، ومن وافقه من أصحابه؛ كأبي المعالي، وغيره، ومن وافقهم من الفقهاء؛ كابن عقيل وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)