أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كَشْفِ الْمُغَطَّى فِي فَضْلِ الْمُوَطَّأِ (ص 58 ـ 60) قال:
أخبرنا ابو الحسن على بن أحمد بن منصور المالكى؛قال: أنبأ أبى أبو العباس الفقيه؛ قال: أنبا عبد الوهاب بن عبد الله الحافظ؛ قال: ثنا أبو يعلى عبد العزيز بن عبد القريب الحرانى المقرى؛ قال: ثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكى؛قال:

3 - حدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: " قَدِمَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ رحمه الله، عِنْدَهُ الْمُوَطَّأُ يَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْبَرْمَكِيَّ، فَقَالَ: أَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: يَحْمِلُ إِلَيَّ الْكِتَابَ فَيَقْرَؤُهُ عَلَيَّ، فَأَتَاهُ الْبَرْمَكِيُّ، فَقَالَ لَهُ: أَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْعِلْمَ يُزَارُ وَلا يَزُورُ، وَإِنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلا يَأْتِي فَأَتَاهُ الْبَرْمَكِيُّ، فَأَخْبَرَهُ وَكَانَ عِنْدَهُ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَبْلُغُ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَنَّكَ وَجَّهْتَ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي أَمْرٍ فَخَالَفَكَ، اعْزِمْ عَلَيْهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي عَامِرٍ أَبْعَثُ إِلَيْكَ فَتُخَالِفُنِي؟ فَقَالَ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، وَذَكَرَهُ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ⦗ص: 322⦘ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَتْ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ: وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عز وجل فِي فَضْلِ الْجِهَادِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " لا أَدْرِي " وَقَلَمِي رَطْبٌ مَا جَفَّ حَتَّى وَقَعَ فَخِذُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ جَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا زَيْدُ، اكْتُبْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَرْفٌ وَاحِدٌ بُعِثَ فِي جِبْرِيلَ وَالْمَلائِكَةِ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ أَلا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعِزَّهُ وَأُجِلَّهُ، وَإِنَّ اللهَ تبارك وتعالى رَفَعَكَ وَجَعَلَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِعِلْمِكَ، فَلا تَكُنْ أَنْتَ أَوَّلَ مَنْ يَضَعُ عِزَّ الْعِلْمِ فَيَضَعَ اللهُ عِزَّكَ قَالَ: فَقَامَ الرَّشِيدُ، فَمَشَى مَعَ مَالِكٍ إِلَى مَنْزِلِهِ يَسْمَعُ مِنْهُ الْمُوَطَّأُ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الْمِنَصَّةِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى مَالِكٍ، قَالَ: تَقْرَأَهُ عَلَيَّ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَحَدٍ مُنْذُ زَمَانٍ قَالَ: فَتُخْرِجُ النَّاسَ عَنِّي حَتَّى أَقْرَأَهُ أَنَا عَلَيْكَ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا مُنِعَ لأَجْلِ الْخَاصَّةِ، لَمْ يَنْفَعِ اللهُ بِهِ الْخَاصَّةَ، فَأُمِرَ لَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ لِيَقْرَأَهُ، قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَإِنَّهُمْ ليُحِبُّونَ التَّوَاضُعَ لِلْعِلْمِ فَنَزَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ عَنِ الْمِنَصَّةِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)