‌‌الفصل الثاني: مكانة السُّنَّة في التشريع الإسلامي
السُّنَّة هي المصدر الثاني في التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وإنها حُجة جميع المسلمين اتفاقًا، وبنص القرآن الكريم في آيات عديدة.
ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم الأُولى هي تبليغ الوحي الإلهي متمثلًا في القرآن الكريم.
ثم عليه مهمة أخرى؛ وهي أن يبين للناس الأصول العامة والأحكام المجملة، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
وليكون لهذا التبيين والتوضيح مكانةٌ في نفوس المؤمنين، وموضعُ احترام كامل وتقدير -نص القرآن على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .
وقد قرن الله تعالى طاعة رسوله بطاعته عز وجل وجعل في التزامنا بذلك حياة لنا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وجعل الله شرط الإيمان الصحيح الاحتكام إلى الله ورسوله، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، ولا يجوز مخالفته البتة، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)