من أئمة العلم والفقه والرواية، فهذا هو ابن عمر رضي الله عنهما يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم"، رواه ابن سعد في طبقاته، وروى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: "كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم"، وقال الإمام الشافعي: "أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره"، وقال الإمام البخاري: "روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم وكان أحفظ من روى الحديث في عصره"، فهل نصدق هؤلاء الأئمة أم نصدق المستشرقين وأبواقهم؟
وكان رضي الله عنه إذا بدأ الحديث يقول: قال رسول الله الصادق المصدوق أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ، رواه أحمد، وروى مسدد في مسنده عن أبي هريرة قال: "بلغ عمر حديثي فقال لي: كنت معنا يوم كنا في بيت فلان؟ قلت: نعم إن رسول الله قال يومئذ: "من كذب عليّ … " الحديث، قال: فاذهب الآن فحدث"، وهذا يدل على شدة تحريه وتنبئه في الرواية.
3- حرصه البالغ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا؛ وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، روى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه".
4- لقد كان من دواعي إكثاره أيضا تفرغه للعلم والرواية والفتيا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتول الإمارة إلا فترة من حياته زمان الفاروق عمر ثم رغب عنها فيما بعد، روى عبد الرزاق بسنده عن ابن سيرين: "أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال، فمن أين لك؟ قال: خيل نتجت، وأعطية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)