وقال ابن الحصار1: [ترتيب السور] 2 ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي.
وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -مرتبًا سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيها3.
ومال ابن عطية4 إلى أن كثيرًا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى الله عليه وسلم كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فَوَّضَ الأمر فيه إلى الأمة بعده5.
وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها القليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران"، "رواه مسلم"6، وكحديث سعيد بن خالد أنه صلى الله عليه وسلم "صلَّى--------------------------------------------
1 ابن الحصار وهو: علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الخزرجي الإشبيلي، له مؤلفات منها: أصول الفقه، والناسخ والمنسوخ. توفي سنة 611هـ "التكملة لابن الأبار 686".
2 ما بين الحاصرين زدناه من الإتقان "1/ 216".
3 لم أقف على هذا النص بعد تتبع في المدخل، واسم الكتاب: "المدخل إلى السنن الكبرى" للبيهقي، ولعل هذا النص من النصوص المفقودة، وهي من الجزء الأول، كما أفاد محقق الكتاب "1/ 116". وانظر: "دلائل النبوة" للبيهقي "7/ 152"، والبرهان "1/ 256"، والإتقان "1/ 83"، والتحبير في علم التفسير "173".
4 هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عبد الرءوف المعروف بابن عطية، وتفسيره هو المعروف بالمحرر الوجيز، توفي بمدينة لورقة سنة 546هـ. الديباج المذهب "174، 175"، وبغية الوعاة "2/ 73، 74".
5 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية "1/ 53، 54".
6 أخرجه مسلم في فضائل القرآن مطولًا عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه "2/ 913"، وأبو داود "1/ 88، 89" مختصرًا، والهيثمي في مجمع الزوائد عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة وآل عمران والنساء "2/ 272"، وعزاه إلى أبي يعلى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)