فجالس العلماء المقتدى بهم … تستجلب النفع أو تأمن من الضرر
هم سادة الناس حقًّا والجلوس لهم … زيادة هكذا قد جاء في الخبر
والمرء يحسب من قوم يصاحبهم … فاركن إلى كل صافي العرض عن كدر
فمن يجالس كريما نال مكرمة … ولم يشن عرضه شيء من الغير
كصاحب العطر إن لم تستفد هبة … من عطره لم تخب من ريحه العطر
ومن يجالس رديء الطبع يرد به … وناله دنس من عرضه الكدر
كصاحب الكير إن يسلم مجالسه … من نتنه لم يوق الحرق بالشرر
وكل من ليس ينهاه الحياء ولا … تقوى فخف كل قبح منه وانتظر
والناس أخلاقهم شتى وأنفسهم … منهم بصير ومنهم مخطئ النظر
وأصوب الناس رأيًا من تصرفه … فيما به شرف الألباب والفكر
واركن إلى كل من في وده شرف … من نابه القدر بين الناس مشتهر
فالمرء يشرف بالأخبار يصحبهم … وإن يكن قبل شيئًا غير معتبر
إن العقيق ليسمو عند ناظره … إذا بدا وهو منظوم مع الدرر
والمرء يخبث بالأشرار يألفهم … ولو غدا حسن الأخلاق والسير
فالماء صفو طهور في أصالته … حتى يجاوره شيء من الكدر
فكن بصحب رسول الله مقتديًا … فإنهم للهدى كالأنجم الزهر
وإن عجزت عن الحد الذي سلكوا … فكن عن الحب فيهم غير مقتصر
والحق بقوم إذا لاحت وجوهم … رأيتها من سنا التوفيق كالقمر
أضحوا من السنة العليا في سنن … سهل وقاموا بحفظ الدين والأثر
أجل شيء لديهم: "قال أخبرنا … عن الرسول" بما قدر صح من خبر
هذي المكارم لا قعبان من لبن … ولا التمتع باللذات والأشر
لا شيء أحسن من: "قال الرسول" وما … أجل من سند عن كل مشهر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)