كشف الأستار) حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل - أحسبه من آل المعلى عن عروة به.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4 / 14) :
((رواه البزار، وفيه راو لم يسم)) .
قلت: ويبدو لي أنه وقع سقط في ((الكشف)) من إسناده بين محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني شيخ البزار - ، وبين الجعيد؛ فإنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما أكثر من أربعين ومئة سنة؛ كما يتبين من ترجمتيهما.
قلت: فقد كشفت لنا هذه الروايات - وبخاصة روايتي البخاري الصحيحتين عن الجعيد - أن الأحنف هذا إنما هو أحنف آل أبي المعلى، وليس هو الأحنف بن قيس كما وهم ابن كاسب، ووهمنا نحن بوهمه فحسَّنَا الحديث فيما سبق!
ويؤيد وهمه:
الوجه الثاني: أن الأحنف بن قيس مخضرم؛ قديم الوفاة (سنة 67) يروي عن كبار الصحابة: عمر وعثمان وعلي وغيرهم، ولم يذكروا له رواية عن عروة بن الزبير؛ بل ولا عن أحد من التابعين.
ويزيده تأييدا:
الوجه الثالث: أن الجعيد - ويقال: الجعد بن عبد الرحمن لم يذكره أيضا في الرواة عن الأحنف بن قيس ولا هو بإمكانه أن يدركه؛ بله أن يروي عنه لأن الظاهر أنه ولد بعد وفاة الأحنف بسنين؛ لأنه مات سنة (144) فبين وفاته ووفاة الأحنف (77) سنة
والوجه الرابع: أن الحافظ المزي ذكر في ((تهذيبيه)) أن الجعيد هذا روى عن الأحنف: رجل من آل أبي المعلى، وليس عن الأحنف بن قيس.
وهو الذي ذكره ابن أبي حاتم (1 / 1 / 323) ؛ قال:
((الأحنف: من آل أبي المعلى. روى عن عروة، روى عنه الجعيد بن عبد الرحمن)) .
وكذا في ((أتباع التابعين)) من ((ثقات ابن حبان)) (6 / 75) ؛ إلا أنه قال: ((. . . مولى آل أبي المعلى. . .)) ؛ لكن وقع فيه:
((. . . روى الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل عنه)) .
فأدخل الرجل بين الجعيد والأحنف. فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أو الطابع أم هكذا وقعت الرواية له! فإن كان هكذا فالعجب منه كيف يذكره في ((الثقات)) برواية رجل لم يسم عنه؟ ! ولكن لا عجب، فهذا من منهجه في ((ثقاته)) ، ألا وهو توثيقه للمجهولين الذين لم يرو عنهم إلا واحد، حتى ولو كان الراوي عنه ضعيفا لا يوثق به، أو مجهولا لا يدرى من هو! ! وسوف أتولى شرح هذا وبيانه بالأمثلة الكثيرة إن شاء الله في مشروعي الجديد الذي بدأت فيه منذ سنتين أو
أكثر، من مساعدة أحد الإخوان المصريين جزاه الله خيرا وقد سميته ((تيسير انتفاع الخلان بكتاب (ثقات ابن حبان)) ) يسر الله تعالى لي إتمامه بفضله ومنه.
وخلاصة هذا البحث والتحقيق: أن هذا الحديث ضعيف الإسناد وعلته الأحنف المولى؛ فإنه مجهول العين لم يرو عنه غير الجعيد بن عبد الرحمن ولا يعرف إلا من طريقه، ومن كان كذلك كان مجهولا مردود الرواية؛ كما هو مقرر في ((علم المصطلح)) ، حتى لو كان معروف الاسم والنسب، فذلك مما لا يخرجه عن الجهالة في الرواية.
ويغلب على ظني أن هذا مجهول الاسم أيضا، ولذلك؛ لم يسم في رواية البزار ورواية البخاري الأولى، وأما قوله في الرواية الأخرى:
((عن رجل أحنف. . .))
فهو صريح في أن ((أحنف)) ليس اسما له، وإنما هي صفة له، وإسناده بذلك صحيح؛ لأنه من روايته عن المكي عن الجعيد عنه؛ كما تقدم.
والمكي: هو ابن إبراهيم البلخي الحافظ، من شيوخ البخاري المتفق على توثيقهم، وهذه فائدة تفرد بها البخاري دون غيره ممن ترجم للأحنف هذا.
فوائد:
الأولى: (بُطحان) بالضم والسكون عند المحدِّثين: وادٍ في المدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي العقيق، وبطحان، قناة؛ كما في ((معجم البلدان)) .
الثانية: (ترعة) ؛ في ((النهاية)) :
((الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في
المطمئن فهي روضة)) .
الثالث: (الأحنف) من (الحَنَف) وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى كما في ((النهاية)) .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4 / 14) :
((رواه البزار، وفيه راو لم يسم)) .
قلت: ويبدو لي أنه وقع سقط في ((الكشف)) من إسناده بين محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني شيخ البزار - ، وبين الجعيد؛ فإنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما أكثر من أربعين ومئة سنة؛ كما يتبين من ترجمتيهما.
قلت: فقد كشفت لنا هذه الروايات - وبخاصة روايتي البخاري الصحيحتين عن الجعيد - أن الأحنف هذا إنما هو أحنف آل أبي المعلى، وليس هو الأحنف بن قيس كما وهم ابن كاسب، ووهمنا نحن بوهمه فحسَّنَا الحديث فيما سبق!
ويؤيد وهمه:
الوجه الثاني: أن الأحنف بن قيس مخضرم؛ قديم الوفاة (سنة 67) يروي عن كبار الصحابة: عمر وعثمان وعلي وغيرهم، ولم يذكروا له رواية عن عروة بن الزبير؛ بل ولا عن أحد من التابعين.
ويزيده تأييدا:
الوجه الثالث: أن الجعيد - ويقال: الجعد بن عبد الرحمن لم يذكره أيضا في الرواة عن الأحنف بن قيس ولا هو بإمكانه أن يدركه؛ بله أن يروي عنه لأن الظاهر أنه ولد بعد وفاة الأحنف بسنين؛ لأنه مات سنة (144) فبين وفاته ووفاة الأحنف (77) سنة
والوجه الرابع: أن الحافظ المزي ذكر في ((تهذيبيه)) أن الجعيد هذا روى عن الأحنف: رجل من آل أبي المعلى، وليس عن الأحنف بن قيس.
وهو الذي ذكره ابن أبي حاتم (1 / 1 / 323) ؛ قال:
((الأحنف: من آل أبي المعلى. روى عن عروة، روى عنه الجعيد بن عبد الرحمن)) .
وكذا في ((أتباع التابعين)) من ((ثقات ابن حبان)) (6 / 75) ؛ إلا أنه قال: ((. . . مولى آل أبي المعلى. . .)) ؛ لكن وقع فيه:
((. . . روى الجعيد بن عبد الرحمن عن رجل عنه)) .
فأدخل الرجل بين الجعيد والأحنف. فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أو الطابع أم هكذا وقعت الرواية له! فإن كان هكذا فالعجب منه كيف يذكره في ((الثقات)) برواية رجل لم يسم عنه؟ ! ولكن لا عجب، فهذا من منهجه في ((ثقاته)) ، ألا وهو توثيقه للمجهولين الذين لم يرو عنهم إلا واحد، حتى ولو كان الراوي عنه ضعيفا لا يوثق به، أو مجهولا لا يدرى من هو! ! وسوف أتولى شرح هذا وبيانه بالأمثلة الكثيرة إن شاء الله في مشروعي الجديد الذي بدأت فيه منذ سنتين أو
أكثر، من مساعدة أحد الإخوان المصريين جزاه الله خيرا وقد سميته ((تيسير انتفاع الخلان بكتاب (ثقات ابن حبان)) ) يسر الله تعالى لي إتمامه بفضله ومنه.
وخلاصة هذا البحث والتحقيق: أن هذا الحديث ضعيف الإسناد وعلته الأحنف المولى؛ فإنه مجهول العين لم يرو عنه غير الجعيد بن عبد الرحمن ولا يعرف إلا من طريقه، ومن كان كذلك كان مجهولا مردود الرواية؛ كما هو مقرر في ((علم المصطلح)) ، حتى لو كان معروف الاسم والنسب، فذلك مما لا يخرجه عن الجهالة في الرواية.
ويغلب على ظني أن هذا مجهول الاسم أيضا، ولذلك؛ لم يسم في رواية البزار ورواية البخاري الأولى، وأما قوله في الرواية الأخرى:
((عن رجل أحنف. . .))
فهو صريح في أن ((أحنف)) ليس اسما له، وإنما هي صفة له، وإسناده بذلك صحيح؛ لأنه من روايته عن المكي عن الجعيد عنه؛ كما تقدم.
والمكي: هو ابن إبراهيم البلخي الحافظ، من شيوخ البخاري المتفق على توثيقهم، وهذه فائدة تفرد بها البخاري دون غيره ممن ترجم للأحنف هذا.
فوائد:
الأولى: (بُطحان) بالضم والسكون عند المحدِّثين: وادٍ في المدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي العقيق، وبطحان، قناة؛ كما في ((معجم البلدان)) .
الثانية: (ترعة) ؛ في ((النهاية)) :
((الترعة في الأصل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في
المطمئن فهي روضة)) .
الثالث: (الأحنف) من (الحَنَف) وهو إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى كما في ((النهاية)) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1200)