` أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر `.
منكر
رواه الطبراني في ` الأوسط ` (ق 36/1 - رقم 593 - مصورتي) : حدثنا أحمد قال:
حدثنا محرز بن عون والفضل بن غانم قالا: نا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن
العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
فذكره. وقال:
` لم يروه عن مكحول إلا العلاء `.
قلت: وقع في الإسناد أنه العلاء بن كثير كما ترى، وفي ` المعجم الكبير `
خلافه فقال (8/152/7586) : حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي: حدثنا الفضل بن
غانم: حدثنا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن حارث عن مكحول به.
ولم يتنبه الهيثمي لهذا الاختلاف الذي وقع في المعجمين في اسم والد العلاء،
فجعله واحدا في كلامه على إسنادهما فقال في ` مجمع الزوائد ` (1/280) :
` رواه الطبراني في ` الكبير ` و` الأوسط ` وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء
ابن كثير، لا ندري من هو؟ `.
وقلده المعلق على ` المعجم الأوسط ` (1/356) فنقله عنه بالحرف الواحد ولم
يزد عليه حرفا واحدا، وهكذا كل أوجل تعليقاته عليه ليس فيها شيء من العلم
الذي يستحق به أن يكتب عليه: تحقيق الدكتور فلان، فالله المستعان على تحقيقات
بل تجارات دكاترة آخر الزمان! !
واعلم أن الفرق بين العلاءين فرق شاسع، فابن كثير وهو الليثي الدمشقي متهم،
قال الحافظ في ` التقريب `:
` متروك رماه ابن حبان بالوضع `.
وأما ابن الحارث، وهو الحضرمي الدمشقي؛ فهو ثقة، قال الحافظ:
` صدوق، فقيه لكن رمي بالقدر وقد اختلط `.
قلت: والراجح عندي أنه الأول، وذلك لسببين:
الأول: أن السند بذلك صحيح إلى حسان بن إبراهيم فإن راويه عنه محرز بن عون ثقة
من رجال مسلم، وكذلك شيخ الطبراني أحمد الراوي عنه، وهو أحمد بن القاسم بن
مساور أبو جعفر الجوهري ثقة، مترجم في ` تاريخ بغداد ` (4/349 - 350) ،
بخلاف إسناد ` كبير الطبراني ` فإنه لا يصح إلى حسان، فقال المناوي في ` الفيض
`:
` وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في ` الميزان `: لينه الدارقطني،
والفضل بن غانم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره، والعلاء بن
الحارث قال البخاري: منكر الحديث `.
قلت: وهذا الأخير منه وهم، فإن البخاري إنما قال ما ذكر في العلاء بن كثير،
وليس العلاء بن الحارث.
والآخر: أن العلماء أعلوا الحديث بابن كثير، وابن حبان ذكره في ترجمته من
كتابه ` الضعفاء ` فقال (2/181 - 182) :
` العلاء بن كثير مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول وعمرو بن شعيب
، روى عنه أهل الشام ومصر، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل
الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن
الحارث، وليس كذلك لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني
أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن مكحول عن أبي
أمامة.. `.
قلت: فذكر الحديث بأتم منه.
ثم ساق إسناده هو وابن عدي في ` الكامل ` (ق 99/1) والدارقطني في ` سننه `
(ص 80) وعنه ابن الجوزي في ` الأحاديث الواهية ` (1/384) والبيهقي (
1/326) من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني قال: نا عبد الملك قال: سمعت
العلاء قال: سمعت مكحولا به مطولا ولفظه:
` أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي أيست من المحيض ثلاثا،
وأكثر
ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة فهي مستحاضة، يعني ما
زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دما أسود عبيطا يعلوه حمرة،
ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتش كرسفا، فإن
غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم `.
وقال الدارقطني وتبعه البيهقي وابن الجوزي:
` عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع
من أبي أمامة شيئا `.
وأما ابن عدي فأعله بالكرماني، فإنه أورده في ترجمته فيما أنكر عليه وقال:
` وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه
يتعمد في باب الرواية إسنادا ومتنا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به
`.
وقال الحافظ في ` التقريب `:
` صدوق يخطىء `.
قلت: فالعلة - والله أعلم - ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وهو مجهول،
وإما العلاء بن كثير المتهم، وهو ليس عليه بكثير.
وقد ابتلي بهذا الحديث بعض متعصبة الحنفية من المتقدمين والمتأخرين، منهم
ابن التركماني فقد حاول أوعلى الأقل أوهم أنه صحيح! فقال في ` الجوهر النقي `
متعقبا على البيهقي قوله المتقدم: ` والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث `:
` قلت: لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني: هو ابن كثير يعارضه
أن الطبراني روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن حارث، وقال أبو حاتم: ثقة لا
أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه.. ` إلخ.
قلت: وهذه المعارضة لا قيمة لها البتة، وذلك بين مما شرحته آنفا لولا
التعصب المذهبي الأعمى، الذي يحاول قلب الحقائق العلمية لتتفق مع الأهواء
المذهبية دائما، ولكن لا بأس من تلخيص ذلك من وجوه:
الأول: أن الطبراني له إسنادان إلى العلاء، في أحدهما التصريح بأنه ابن كثير
الواهي، وفي الآخر أنه ابن الحارث الثقة، فإطلاق العزوللطبراني بهذا لا
يخفى على اللبيب ما فيه من الإيهام المخالف للواقع!
الثاني: أن إسناده إلى ابن الحارث ضعيف، بخلاف إسناده إلى ابن كثير؛ فإنه
صحيح على ما سبق بيانه.
الثالث: أن أئمة الجرح والتعديل بينوا أنه ابن كثير؛ الواهي، فلا قيمة لرأي
مخالفهم من المتأخرين، وبخاصة إذا كان الحامل له على ذلك التعصب المذهبي.
الرابع: هب أنه ابن الحارث الثقة، ولكنه كان قد اختلط كما تقدم عن الحافظ،
فمثله لا يحتج به إلا إذا عرف أنه حدث به قبل الاختلاط، وهيهات.
الخامس: افترض أنه عرف ذلك أوأن اختلاطه يسير لا يضر فما فائدة ذلك والراوي
عنه عبد الملك مجهول، كما تقدم عن الدارقطني وغيره، وابن التركماني مقر به
وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع.
ومنهم الشيخ علي القارىء، فإنه نقل في ` الأسرار المرفوعة ` عن ابن قيم
الجوزية قوله في ` المنار ` (ص 122/275 - حلب) :
` وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة، ليس فيها شيء صحيح، بل
كله باطل `.
فتعقبه الشيخ القاريء بقوله (
منكر
رواه الطبراني في ` الأوسط ` (ق 36/1 - رقم 593 - مصورتي) : حدثنا أحمد قال:
حدثنا محرز بن عون والفضل بن غانم قالا: نا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن
العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
فذكره. وقال:
` لم يروه عن مكحول إلا العلاء `.
قلت: وقع في الإسناد أنه العلاء بن كثير كما ترى، وفي ` المعجم الكبير `
خلافه فقال (8/152/7586) : حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي: حدثنا الفضل بن
غانم: حدثنا حسان بن إبراهيم عن عبد الملك عن العلاء بن حارث عن مكحول به.
ولم يتنبه الهيثمي لهذا الاختلاف الذي وقع في المعجمين في اسم والد العلاء،
فجعله واحدا في كلامه على إسنادهما فقال في ` مجمع الزوائد ` (1/280) :
` رواه الطبراني في ` الكبير ` و` الأوسط ` وفيه عبد الملك الكوفي عن العلاء
ابن كثير، لا ندري من هو؟ `.
وقلده المعلق على ` المعجم الأوسط ` (1/356) فنقله عنه بالحرف الواحد ولم
يزد عليه حرفا واحدا، وهكذا كل أوجل تعليقاته عليه ليس فيها شيء من العلم
الذي يستحق به أن يكتب عليه: تحقيق الدكتور فلان، فالله المستعان على تحقيقات
بل تجارات دكاترة آخر الزمان! !
واعلم أن الفرق بين العلاءين فرق شاسع، فابن كثير وهو الليثي الدمشقي متهم،
قال الحافظ في ` التقريب `:
` متروك رماه ابن حبان بالوضع `.
وأما ابن الحارث، وهو الحضرمي الدمشقي؛ فهو ثقة، قال الحافظ:
` صدوق، فقيه لكن رمي بالقدر وقد اختلط `.
قلت: والراجح عندي أنه الأول، وذلك لسببين:
الأول: أن السند بذلك صحيح إلى حسان بن إبراهيم فإن راويه عنه محرز بن عون ثقة
من رجال مسلم، وكذلك شيخ الطبراني أحمد الراوي عنه، وهو أحمد بن القاسم بن
مساور أبو جعفر الجوهري ثقة، مترجم في ` تاريخ بغداد ` (4/349 - 350) ،
بخلاف إسناد ` كبير الطبراني ` فإنه لا يصح إلى حسان، فقال المناوي في ` الفيض
`:
` وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في ` الميزان `: لينه الدارقطني،
والفضل بن غانم قال الذهبي: قال يحيى: ليس بشيء، ومشاه غيره، والعلاء بن
الحارث قال البخاري: منكر الحديث `.
قلت: وهذا الأخير منه وهم، فإن البخاري إنما قال ما ذكر في العلاء بن كثير،
وليس العلاء بن الحارث.
والآخر: أن العلماء أعلوا الحديث بابن كثير، وابن حبان ذكره في ترجمته من
كتابه ` الضعفاء ` فقال (2/181 - 182) :
` العلاء بن كثير مولى بني أمية، من أهل الشام، يروي عن مكحول وعمرو بن شعيب
، روى عنه أهل الشام ومصر، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل
الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات، ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن
الحارث، وليس كذلك لأن العلاء بن الحارث حضرمي من اليمن، وهذا من موالي بني
أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء في الحديث، وهو الذي روى عن مكحول عن أبي
أمامة.. `.
قلت: فذكر الحديث بأتم منه.
ثم ساق إسناده هو وابن عدي في ` الكامل ` (ق 99/1) والدارقطني في ` سننه `
(ص 80) وعنه ابن الجوزي في ` الأحاديث الواهية ` (1/384) والبيهقي (
1/326) من طرق عن حسان بن إبراهيم الكرماني قال: نا عبد الملك قال: سمعت
العلاء قال: سمعت مكحولا به مطولا ولفظه:
` أقل ما يكون الحيض للجارية البكر والثيب التي أيست من المحيض ثلاثا،
وأكثر
ما يكون الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة فهي مستحاضة، يعني ما
زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دما أسود عبيطا يعلوه حمرة،
ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن كثر عليها في الصلاة فلتحتش كرسفا، فإن
غلبها في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم `.
وقال الدارقطني وتبعه البيهقي وابن الجوزي:
` عبد الملك هذا مجهول، والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع
من أبي أمامة شيئا `.
وأما ابن عدي فأعله بالكرماني، فإنه أورده في ترجمته فيما أنكر عليه وقال:
` وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه
يتعمد في باب الرواية إسنادا ومتنا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به
`.
وقال الحافظ في ` التقريب `:
` صدوق يخطىء `.
قلت: فالعلة - والله أعلم - ممن فوقه، إما عبد الملك شيخه، وهو مجهول،
وإما العلاء بن كثير المتهم، وهو ليس عليه بكثير.
وقد ابتلي بهذا الحديث بعض متعصبة الحنفية من المتقدمين والمتأخرين، منهم
ابن التركماني فقد حاول أوعلى الأقل أوهم أنه صحيح! فقال في ` الجوهر النقي `
متعقبا على البيهقي قوله المتقدم: ` والعلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث `:
` قلت: لم ينسب العلاء في هذه الرواية، وقول الدارقطني: هو ابن كثير يعارضه
أن الطبراني روى هذا الحديث، وفيه العلاء بن حارث، وقال أبو حاتم: ثقة لا
أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه.. ` إلخ.
قلت: وهذه المعارضة لا قيمة لها البتة، وذلك بين مما شرحته آنفا لولا
التعصب المذهبي الأعمى، الذي يحاول قلب الحقائق العلمية لتتفق مع الأهواء
المذهبية دائما، ولكن لا بأس من تلخيص ذلك من وجوه:
الأول: أن الطبراني له إسنادان إلى العلاء، في أحدهما التصريح بأنه ابن كثير
الواهي، وفي الآخر أنه ابن الحارث الثقة، فإطلاق العزوللطبراني بهذا لا
يخفى على اللبيب ما فيه من الإيهام المخالف للواقع!
الثاني: أن إسناده إلى ابن الحارث ضعيف، بخلاف إسناده إلى ابن كثير؛ فإنه
صحيح على ما سبق بيانه.
الثالث: أن أئمة الجرح والتعديل بينوا أنه ابن كثير؛ الواهي، فلا قيمة لرأي
مخالفهم من المتأخرين، وبخاصة إذا كان الحامل له على ذلك التعصب المذهبي.
الرابع: هب أنه ابن الحارث الثقة، ولكنه كان قد اختلط كما تقدم عن الحافظ،
فمثله لا يحتج به إلا إذا عرف أنه حدث به قبل الاختلاط، وهيهات.
الخامس: افترض أنه عرف ذلك أوأن اختلاطه يسير لا يضر فما فائدة ذلك والراوي
عنه عبد الملك مجهول، كما تقدم عن الدارقطني وغيره، وابن التركماني مقر به
وإلا لعلق عليه، فحرصه على ترجيح أنه ابن الحارث حرص ضائع.
ومنهم الشيخ علي القارىء، فإنه نقل في ` الأسرار المرفوعة ` عن ابن قيم
الجوزية قوله في ` المنار ` (ص 122/275 - حلب) :
` وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة، ليس فيها شيء صحيح، بل
كله باطل `.
فتعقبه الشيخ القاريء بقوله (
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1414)