حمص) : حدثنا محمد بن حميد: حدثنا زيد الحباب عن أبي خلدة عن أبي العالية قال: … فذكره موقوفاً عليه.

قلت: ومع وقفه لا يصح الإسناد إليه؛ لأن محمد بن حميد - وهو الرازي - مع حفظه؛ فقد ضعفوه.

وإنما حملني على تخريج هذا المقطوع - خلافاً لعادتي - : أنني رأيت أحد المعلقين على رسالة `موضوعات الصغاني` قد وهم وهماً فاحشاً في هذا، فقال (ص 60) :

`.. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: `الثوم من طيبات الرزق`. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في `جامعه`، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم: `تحفة الأحوذي` (5/ 530) عن أبي العالية بسند صحيح`!!

هذا كلامه بالحرف الواحد! فهو ينقله مقطوعاً، ويصيره مرفوعاً، فعلى ماذا يدل هذا التناقض؟! أقل ما يقال: إنه لم يفهم هذا العلم بعد، فلا يجوز لمثله أن يتولى فن التخريج والتحقيق إلا بعد أن يمضي عليه زمن يشعر هو في نفسه بأنه قد استوى عوده، ويشهد له من له سابقة في هذا المجال، ولهذا أنصح دائماً إخواننا الناشئين في هذا العلم أن لا يتسرعوا بنشر ما يخرجونه أو يحققونه، وإنما يحتفظون

بذلك لأنفسهم إلى أن ينضجوا فيه.

والحق والحق أقول: إن من فتن هذا الزمان حب الظهور وحشر النفس في زمرة المؤلفين، وخاصة في علم الحديث الذي عرف الناس قدره أخيراً بعد أن أهملوه قروناً، ولكنهم لم يقدروه حق قدره، وتوهموا أن المرء بمجرد أن يحسن الرجوع إلى بعض المصادر من مصادره والنقل منها؛ صار بإمكانه أن يعلق وأن يؤلف! نسأل الله السلامة من العجب والغرور!!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1812)