موارد) .
وأما قول ابن الأثير في `أسد الغابة` (6/328) :
أم ذر أسلمت، وقد ذكر إسلامها فِي حَدِيثِ طويل في إسلام أبي ذر وأمه
وأخيه، وقد ذكرناه في إسلام أبي ذر `.
فهذا من أوهامه؛ فليس فِي حَدِيثِ إسلام أبي ذر الطويل ذكر لأم ذر؛ كما تقدم.
وقد ذكره ابن الأثير هناك في ترجمة أبي ذر (5/100 - 101) ؛ ولكنه أتبعه بقوله:
`وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل `.
فالظاهر أنه يعني حديث أبي ذر نفسه؛ فإنه يستحق الوصف المذكور `الطويل
المشهور`؛ فإنه ضعف حديث ابن عباس في الطول! ويبعد جداً أن يعني حديث
الترجمة لقصره، وإن كان قوله المتقدم في ترجمة أم ذر يوهم ذلك.
وإذا عرفت ضعف حديث الترجمة؛ فلا يصح حينئذ الاستدلال به على
صحبة أم ذر، فتبقى على تابعيتها. ثم هي غير معروفة إلا في قصة وفاة أبي ذر
التي أشار إليها الحافظ، وهي من طريق يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن
خيثم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر.
وهذ إسناد مجهول، ضعيف، مضطرب:
1 - أما الجهالة؛ فإبراهيم بن الأشتر - وهو: ابن مالك بن الحارث - فإنه لم
يوثقهما غير ابن حبان، ولا يعرفان بالرواية إلا في هذا الحديث مع كونهما من
الأشراف والأبطال - كما قال الذهبي في `السير` - ؛ بل قال في إبراهيم:
`وما علمت له رواية `.
وهذا وإن كان يستدرك عليه بهذا الحديث؛ فإنه على الأقل يدل على أنه غير
معروف بالرواية، وإنما بالشجاعة والبطولة، ونحو ذلك يقال في أبيه، حتى أن ابن
حبان نفسه لم يذكر في ترجمته (5/389) له راوياً! ولا ذكر في ترجمة ابنه
(6/5) له راوياً غير مجاهد الذي هنا. فللرواية رجال، وللبطولة رجال.
2 - وأما الضعف؛ فهو يحيى بن سليم - وهو: الطائفي - فإنه - وإن كان من
رجال الشيخين - فقد تكلم فيه بعض الحفاظ المتقدمين من قبل حفظه مع كونه
ثقة في ذات نفسه، ولخص كلامهم الحافظ فقال في `تقريبه`:
`صدوق سيئ الحفظ`.
وإن مما يؤكد ذلك أنه خولف في إسناده؛ كما يأتي في التالي.
3 - وأما الاضطراب، فقد خالف في إسناده من هو أوثق وأحفظ من الطائفي،
فقال أحمد (5/166) ، وابن سعد (4/232) والسياق له: أخبرنَا عَفَّانُ بن مسلم
قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ بن خالد قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَشْتَرِ - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ بِـ (الرَّبَذَةِ) فَبَكَتْ
امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ … الحديث. فأسقط من إسناده الأشتر والد إبراهيم؛
فعاد الإسناد منقطعاً؛ لأن إبراهيم أورده ابن حبان في (أتباع التابعين) (1) .
وخالفه أيضاً زائدة بن قدامة؛ فقال: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: ثنا
مجاهد قال: قال أبو ذر لنفر عنده: إنه قد حضرني ما ترون من الموت، ولو كان لي
ثوب يسعني … الحديث - مع شيء من الاختصار في آخره - ؛ فأسقط من الإسناد
(إبراهيم بن الأشتر) وأباه.
أخرجه الحاكم (3/337 - 338) .
وقوله: `قال: قال ` صورته صورة الإرسال والانقطاع.
وبعد، فإن علة واحدة من هذه العلل الثلاث تحول بين الباحث وبين تقوية
الحديث؛ فكيف بها مجتمعة؟! ولذلك؛ فقد أخطأ بعض المخرِّجين حين صرحوا بتقوية
الحديث أو تصحيحه، واقفين عند ظاهر إسناد ابن حبان، وتوثيقه لابن الأشتر وأبيه،
دون أن يتأملوا هل خرجا بهذا التوثيق ونحوه عن الجهالة التي ينطوي تحتها الجهل
بحفظ هذا الموثَّق بل وبعدالته أحياناً، ودون النظر في اضطراب رواته في إسناده، وهم
يعلمون - إن شاء الله - أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف!
(1) وأما ما وقع في `أسد الغابة` (1/358) وقد ساقه بسنده الطويل إلى عثمان …
قال: `عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن زوجة أبي ذر … ` فهو شاذ على الأقل لمخالفته
لرواية أحمد وابن سعد عن عفان.
وقد ذكر ابن عبد البر طرفاً من هذا الحديث في ترجمة أبي ذر من `الاستيعاب`
في من اسمه (جندب) قائلاً:
`في خبر عجيب حسن فيه طول`.
وأنا أظن أنه يعني: حسن في المعنى لا في الرواية. والله أعلم.
وأما قول ابن الأثير في `أسد الغابة` (6/328) :
أم ذر أسلمت، وقد ذكر إسلامها فِي حَدِيثِ طويل في إسلام أبي ذر وأمه
وأخيه، وقد ذكرناه في إسلام أبي ذر `.
فهذا من أوهامه؛ فليس فِي حَدِيثِ إسلام أبي ذر الطويل ذكر لأم ذر؛ كما تقدم.
وقد ذكره ابن الأثير هناك في ترجمة أبي ذر (5/100 - 101) ؛ ولكنه أتبعه بقوله:
`وروينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل `.
فالظاهر أنه يعني حديث أبي ذر نفسه؛ فإنه يستحق الوصف المذكور `الطويل
المشهور`؛ فإنه ضعف حديث ابن عباس في الطول! ويبعد جداً أن يعني حديث
الترجمة لقصره، وإن كان قوله المتقدم في ترجمة أم ذر يوهم ذلك.
وإذا عرفت ضعف حديث الترجمة؛ فلا يصح حينئذ الاستدلال به على
صحبة أم ذر، فتبقى على تابعيتها. ثم هي غير معروفة إلا في قصة وفاة أبي ذر
التي أشار إليها الحافظ، وهي من طريق يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن
خيثم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن أم ذر.
وهذ إسناد مجهول، ضعيف، مضطرب:
1 - أما الجهالة؛ فإبراهيم بن الأشتر - وهو: ابن مالك بن الحارث - فإنه لم
يوثقهما غير ابن حبان، ولا يعرفان بالرواية إلا في هذا الحديث مع كونهما من
الأشراف والأبطال - كما قال الذهبي في `السير` - ؛ بل قال في إبراهيم:
`وما علمت له رواية `.
وهذا وإن كان يستدرك عليه بهذا الحديث؛ فإنه على الأقل يدل على أنه غير
معروف بالرواية، وإنما بالشجاعة والبطولة، ونحو ذلك يقال في أبيه، حتى أن ابن
حبان نفسه لم يذكر في ترجمته (5/389) له راوياً! ولا ذكر في ترجمة ابنه
(6/5) له راوياً غير مجاهد الذي هنا. فللرواية رجال، وللبطولة رجال.
2 - وأما الضعف؛ فهو يحيى بن سليم - وهو: الطائفي - فإنه - وإن كان من
رجال الشيخين - فقد تكلم فيه بعض الحفاظ المتقدمين من قبل حفظه مع كونه
ثقة في ذات نفسه، ولخص كلامهم الحافظ فقال في `تقريبه`:
`صدوق سيئ الحفظ`.
وإن مما يؤكد ذلك أنه خولف في إسناده؛ كما يأتي في التالي.
3 - وأما الاضطراب، فقد خالف في إسناده من هو أوثق وأحفظ من الطائفي،
فقال أحمد (5/166) ، وابن سعد (4/232) والسياق له: أخبرنَا عَفَّانُ بن مسلم
قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ بن خالد قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ
عَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ الْأَشْتَرِ - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ بِـ (الرَّبَذَةِ) فَبَكَتْ
امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ … الحديث. فأسقط من إسناده الأشتر والد إبراهيم؛
فعاد الإسناد منقطعاً؛ لأن إبراهيم أورده ابن حبان في (أتباع التابعين) (1) .
وخالفه أيضاً زائدة بن قدامة؛ فقال: عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: ثنا
مجاهد قال: قال أبو ذر لنفر عنده: إنه قد حضرني ما ترون من الموت، ولو كان لي
ثوب يسعني … الحديث - مع شيء من الاختصار في آخره - ؛ فأسقط من الإسناد
(إبراهيم بن الأشتر) وأباه.
أخرجه الحاكم (3/337 - 338) .
وقوله: `قال: قال ` صورته صورة الإرسال والانقطاع.
وبعد، فإن علة واحدة من هذه العلل الثلاث تحول بين الباحث وبين تقوية
الحديث؛ فكيف بها مجتمعة؟! ولذلك؛ فقد أخطأ بعض المخرِّجين حين صرحوا بتقوية
الحديث أو تصحيحه، واقفين عند ظاهر إسناد ابن حبان، وتوثيقه لابن الأشتر وأبيه،
دون أن يتأملوا هل خرجا بهذا التوثيق ونحوه عن الجهالة التي ينطوي تحتها الجهل
بحفظ هذا الموثَّق بل وبعدالته أحياناً، ودون النظر في اضطراب رواته في إسناده، وهم
يعلمون - إن شاء الله - أن الحديث المضطرب من أقسام الحديث الضعيف!
(1) وأما ما وقع في `أسد الغابة` (1/358) وقد ساقه بسنده الطويل إلى عثمان …
قال: `عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن زوجة أبي ذر … ` فهو شاذ على الأقل لمخالفته
لرواية أحمد وابن سعد عن عفان.
وقد ذكر ابن عبد البر طرفاً من هذا الحديث في ترجمة أبي ذر من `الاستيعاب`
في من اسمه (جندب) قائلاً:
`في خبر عجيب حسن فيه طول`.
وأنا أظن أنه يعني: حسن في المعنى لا في الرواية. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (2260)