(إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك) .
منكر
أخرجه ابن جرير الطبري في ` تهذيب الآثار ` (2/186) ، قال: حدثني، وأبو نعيم في ` الحلية ` (7/238) من طريق أحمد بن حماد بن سيفان قالا: حدثنا أحمد بن بديل: حدثنا أبو معاوية: حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري مرفوعا. وقال أبو نعيم:
` تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية `.
قلت: يشير إلى نكارة رفعه، وذلك لسببين:
أحدهما - وهو الأقوى - أن أحمد بن بديل مضعف من قبل حفظه، كما قال ابن عدي في ` الكامل ` (1/186) .
` له أحاديث لا يتابع عليها عن قوم ثقات، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه `.
وقد خالفه ثقة حافظ من رجال الشيخين، فقال ابن أبي شيبة في ` كتاب الإيمان ` (9 - 10/27 - بتحقيقي) : حدثنا وكيع عن مسعر به موقوفا على (عبد الله بن يزيد) .
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، الراجح عندي أنه (الخطمي) ، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير.
والحديث ذكره الهيثمي في ` المجمع ` (1/55) من حديث عبد الله بن يزيد - كذا - الأنصاري مرفوعا، وقال:
` رواه الطبراني في ` الكبير ` وفي إسناده أحمد بن بديل، وثقه النسائي وأبو حاتم، وضعفه آخرون `.
قلت: وفيما ذكر نظر من وجهين:
الأولى: التوثيق، ففيه خطأ وتسامح.
أما الخطأ، فقوله: ` أبو حاتم `، والصواب: (ابن أبي حاتم) ، فإنه لم يحك
عن أبيه شيئا في (أحمد بن بديل) ، ولا عن غيره، وإنما قال هو من عنده (1/43) :
` ومحله الصدق `.
وكذلك غزوه إليه في ` التهذيب `.
وأما التسامح، فهو نسبته التوثيق إليهما، فقد عرفت آنفا ما قال ابن أبي حاتم فيه، وذلك لا يساوي عنده أنه ثقة، بل هو دونه كما نص عليه في مقدمة كتابه (1/37) ، وذلك يساوي عندي أنه وسط حسن الحديث عنده.
ونحو يقال فيما نسب إلى النسائي، فإنه لم يوثقه، وإنما قال: لا بأس به `. كما قال في ` التهذيب `.
وذلك يساوي أيضا أنه وسط. ولذلك قال الحافظ الذهبي في ` الكاشف `:
` قال (س) : لا بأس به، ولسنه ابن عدي والدارقطني، وكان عابدا `.
ولخص ذلك الحافظ في ` التقريب `:
` صدوق له أوهام `.
قلت: ورفعه لهذا الحديث - خلافا للثقة الحافظ - مما يؤكد وهمه.
وأما الوجه الآخر: فقوله: ` عبد الله بن زيد `، وقد أشرت آنفا إليه، وذلك لأن (زيد) تحريف (يزيد) خلافا لزعم الأخ الداراني، فإنه أثبت المحرف (زيد) في طبعته لـ ` مجمع الزوائد ` وعلق عليه بقوله (1/354) :
` في (مص) وعند أبي نعيم ` يزيد `، وهو تحريف `!
وهذا من عجائب تعليقاته، وبالغ أخطائه، وبيان ذلك من الوجوه الآتية:
أولا: لم يذكر عمدته فيما ادعاه من التحريف.
ثانيا: ما عند أبي نعيم موافق لما في ` كتاب الإيمان ` كما سبق.
ثالثا: ومطابق أيضا لرواية أخرى عنده (10/32) من طريق الشيباني، عن ابن علاقة، عن عبد الله بن يزيد النصاري قال:
` تسموا باسمكم الذي سماكم الله به؛ بـ (الحنيفية) و (الإسلام) ، و (الإيمان) `.
وإسناده صحيح.
رابعا: وهو رواية الطبراني أيضا، ولم يققف عليها الداراني.
خامسا: وهو كذلك في ` الجامع الكبير ` للسيوطي (1/62) برواية الطبراني.
سادسا: قوله: ` في (مص) وعند أبي نعيم.. ` إلخ.
قلت: كل ما سبق من الوجوه مما يبطل زعم الأخ الداراني التحريف المذكور يعود جلها إلى عدم اطلاعه عليها، فالخطب سهل، ولكن العجب من مخالفته لما في (مص) ، وهو رمز يشير به إلى النسخة المصرية التي اعتمد عليها في تحقيق ` مجمع الزوائد `، وحق له ذلك، فإنها أصح النسخ المخطوطة عنده، لأنها قرئت على المؤلف الهيثمي من قبل ثلاثة من العلماء أحدهم الحافظ ابن حجر العسقلاني تلميذ الهيثمي، كما نص على ذلك في المقدمة (45) ، فكيف استجاز مخالفتها، ودون أن يذكر عمدته في ذلك إلا مجرد الدعوى؟ !
وإن من أوهامه أنه وثق أحمد بن بديل، وقد عرفت الضعف الذي فيه الدال على أنه جرح مفسر، فإعراضه عنه، مما يدل على جهله أو تجاهله لما عليه العلماء من القواعد العلمية، وهذا شائع - مع الأسف - في تعليقاته بصورة رهيبة جدا،
يضاف إلى ذلك أنه ليس لديه ثقافة عامة وحفظ للأحاديث النبوية، ولا معرفة - بالأولى - بالآثار السلفية، فإن ذلك مما يساعد الباحث على أن يكون أبعد ما يمكن عن التتابع والوقوع في الأخطاء. وها هو المثال بين أيدينا: (أحمد بن بديل) ، فقد دلتنا أقوال أئمة الجرح أنه (وسط) ، فمن كان كذلك، فحديثه معرض للوهن والضعف والنكارة بالمخالفة كما سبق.
وهنا شيء آخر، وهو أنه مخالف للآثار السلفية المجمعة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، وقد تفرع منه جواز الاستثناء فيما إذا سئل المؤمن - كما في الآثار - : هل أنت مؤمن؟ أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. خلافا لما في حديث ابن بديل. وذلك مشروح في كتب السنة والعقيدة، ومنها كتاب الإمام الطبري المتقدم ` تهذيب الآثار `، وغيرها، فليرجع إليها من شاء، فمن كان على علم بها مسبقا،؟ كان عونا له على تحقيق القول في حديث ابن بديل والقطع بأنه حديث منكر. والله الموفق.
هذا؛ ولفظ الحديث عند الطبراني كلفظة الترجمة، وقد أورده السيوطي في ` جامعيه ` بزيادة: ` في إيمانه `، وعزاه في ` الكبير ` للطبراني وأبي نعيم، وفي ` الصغير ` للطبراني وحده! وقد عرفت أنه لا أصل لها عند المصدرين المذكورين، فلعلها سبق قلم من السيوطي رحمه الله تعالى.
منكر
أخرجه ابن جرير الطبري في ` تهذيب الآثار ` (2/186) ، قال: حدثني، وأبو نعيم في ` الحلية ` (7/238) من طريق أحمد بن حماد بن سيفان قالا: حدثنا أحمد بن بديل: حدثنا أبو معاوية: حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري مرفوعا. وقال أبو نعيم:
` تفرد برفعه أحمد بن بديل عن أبي معاوية `.
قلت: يشير إلى نكارة رفعه، وذلك لسببين:
أحدهما - وهو الأقوى - أن أحمد بن بديل مضعف من قبل حفظه، كما قال ابن عدي في ` الكامل ` (1/186) .
` له أحاديث لا يتابع عليها عن قوم ثقات، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه `.
وقد خالفه ثقة حافظ من رجال الشيخين، فقال ابن أبي شيبة في ` كتاب الإيمان ` (9 - 10/27 - بتحقيقي) : حدثنا وكيع عن مسعر به موقوفا على (عبد الله بن يزيد) .
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم رجال الشيخين، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، الراجح عندي أنه (الخطمي) ، صحابي صغير، ولي الكوفة لابن الزبير.
والحديث ذكره الهيثمي في ` المجمع ` (1/55) من حديث عبد الله بن يزيد - كذا - الأنصاري مرفوعا، وقال:
` رواه الطبراني في ` الكبير ` وفي إسناده أحمد بن بديل، وثقه النسائي وأبو حاتم، وضعفه آخرون `.
قلت: وفيما ذكر نظر من وجهين:
الأولى: التوثيق، ففيه خطأ وتسامح.
أما الخطأ، فقوله: ` أبو حاتم `، والصواب: (ابن أبي حاتم) ، فإنه لم يحك
عن أبيه شيئا في (أحمد بن بديل) ، ولا عن غيره، وإنما قال هو من عنده (1/43) :
` ومحله الصدق `.
وكذلك غزوه إليه في ` التهذيب `.
وأما التسامح، فهو نسبته التوثيق إليهما، فقد عرفت آنفا ما قال ابن أبي حاتم فيه، وذلك لا يساوي عنده أنه ثقة، بل هو دونه كما نص عليه في مقدمة كتابه (1/37) ، وذلك يساوي عندي أنه وسط حسن الحديث عنده.
ونحو يقال فيما نسب إلى النسائي، فإنه لم يوثقه، وإنما قال: لا بأس به `. كما قال في ` التهذيب `.
وذلك يساوي أيضا أنه وسط. ولذلك قال الحافظ الذهبي في ` الكاشف `:
` قال (س) : لا بأس به، ولسنه ابن عدي والدارقطني، وكان عابدا `.
ولخص ذلك الحافظ في ` التقريب `:
` صدوق له أوهام `.
قلت: ورفعه لهذا الحديث - خلافا للثقة الحافظ - مما يؤكد وهمه.
وأما الوجه الآخر: فقوله: ` عبد الله بن زيد `، وقد أشرت آنفا إليه، وذلك لأن (زيد) تحريف (يزيد) خلافا لزعم الأخ الداراني، فإنه أثبت المحرف (زيد) في طبعته لـ ` مجمع الزوائد ` وعلق عليه بقوله (1/354) :
` في (مص) وعند أبي نعيم ` يزيد `، وهو تحريف `!
وهذا من عجائب تعليقاته، وبالغ أخطائه، وبيان ذلك من الوجوه الآتية:
أولا: لم يذكر عمدته فيما ادعاه من التحريف.
ثانيا: ما عند أبي نعيم موافق لما في ` كتاب الإيمان ` كما سبق.
ثالثا: ومطابق أيضا لرواية أخرى عنده (10/32) من طريق الشيباني، عن ابن علاقة، عن عبد الله بن يزيد النصاري قال:
` تسموا باسمكم الذي سماكم الله به؛ بـ (الحنيفية) و (الإسلام) ، و (الإيمان) `.
وإسناده صحيح.
رابعا: وهو رواية الطبراني أيضا، ولم يققف عليها الداراني.
خامسا: وهو كذلك في ` الجامع الكبير ` للسيوطي (1/62) برواية الطبراني.
سادسا: قوله: ` في (مص) وعند أبي نعيم.. ` إلخ.
قلت: كل ما سبق من الوجوه مما يبطل زعم الأخ الداراني التحريف المذكور يعود جلها إلى عدم اطلاعه عليها، فالخطب سهل، ولكن العجب من مخالفته لما في (مص) ، وهو رمز يشير به إلى النسخة المصرية التي اعتمد عليها في تحقيق ` مجمع الزوائد `، وحق له ذلك، فإنها أصح النسخ المخطوطة عنده، لأنها قرئت على المؤلف الهيثمي من قبل ثلاثة من العلماء أحدهم الحافظ ابن حجر العسقلاني تلميذ الهيثمي، كما نص على ذلك في المقدمة (45) ، فكيف استجاز مخالفتها، ودون أن يذكر عمدته في ذلك إلا مجرد الدعوى؟ !
وإن من أوهامه أنه وثق أحمد بن بديل، وقد عرفت الضعف الذي فيه الدال على أنه جرح مفسر، فإعراضه عنه، مما يدل على جهله أو تجاهله لما عليه العلماء من القواعد العلمية، وهذا شائع - مع الأسف - في تعليقاته بصورة رهيبة جدا،
يضاف إلى ذلك أنه ليس لديه ثقافة عامة وحفظ للأحاديث النبوية، ولا معرفة - بالأولى - بالآثار السلفية، فإن ذلك مما يساعد الباحث على أن يكون أبعد ما يمكن عن التتابع والوقوع في الأخطاء. وها هو المثال بين أيدينا: (أحمد بن بديل) ، فقد دلتنا أقوال أئمة الجرح أنه (وسط) ، فمن كان كذلك، فحديثه معرض للوهن والضعف والنكارة بالمخالفة كما سبق.
وهنا شيء آخر، وهو أنه مخالف للآثار السلفية المجمعة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، وقد تفرع منه جواز الاستثناء فيما إذا سئل المؤمن - كما في الآثار - : هل أنت مؤمن؟ أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. خلافا لما في حديث ابن بديل. وذلك مشروح في كتب السنة والعقيدة، ومنها كتاب الإمام الطبري المتقدم ` تهذيب الآثار `، وغيرها، فليرجع إليها من شاء، فمن كان على علم بها مسبقا،؟ كان عونا له على تحقيق القول في حديث ابن بديل والقطع بأنه حديث منكر. والله الموفق.
هذا؛ ولفظ الحديث عند الطبراني كلفظة الترجمة، وقد أورده السيوطي في ` جامعيه ` بزيادة: ` في إيمانه `، وعزاه في ` الكبير ` للطبراني وأبي نعيم، وفي ` الصغير ` للطبراني وحده! وقد عرفت أنه لا أصل لها عند المصدرين المذكورين، فلعلها سبق قلم من السيوطي رحمه الله تعالى.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (2643)