(إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على ريحه، وطعمه، ولونه) .
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (521) ، والدارقطني في ` سننه ` (ص 11) ، والبيهقي (1/295) من طريق رشدين بن سعد: أنبأنا معاوية بن صالح عن
راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي (وفي رواية للدارقطني: عن ثوبان) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وليس في حديث ثوبان ذكر اللون.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير رشدين بن سعد، قال الحافظ:
` ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث `.
ولذلك قال الدارقطني عقبه:
` لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح؛ وليس بالقوي، والصواب في قول راشد `.
كذا الأصل، ولعله صوابه: ` والصواب أنه من قول راشد `.
فقد قال البيهقي:
` ورواه أبو أسامة عن الأحوص عن ابن عون وراشد بن سعد من قولهما والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا `.
قلت: لكن لم يتفرد به رشدين، فقد رواه الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه الطحاوي في ` شرح المعاني ` (1/9) .
وهذا شاهد لا بأس به في الجملة، فإن الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ كما قال الحافظ، وقد أرسله، فلم يذكر في إسناده أبا أمامة.
وتابعه عطية بن بقية بن الوليد: حدثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد
عن أبي أمامة مرفوعا به.
أخرجه البيهقي (1/259 - 260) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم غير عطية بن بقية، قال ابن أبي حاتم (3/1/381) :
` كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة `.
وذكره ابن حبان في ` الثقات ` وقال:
` يخطىء ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة `.
قلت: فليس لهذا الإسناد علة قادحة غير عنعنة بقية.
وتابعه حفص بن عمر: حدثنا ثور بن يزيد به.
أخرجه ابن عدي في ` الكامل ` (ق 101/2) والبيهقي، وقال ابن عدي:
` وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة موصولا أيضا، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولا يذكر أبا أمامة `.
قلت: وحفص بن عمر هو الأيلي واه جدا؛ كذبه أبو حاتم وغيره، فلا يستشهد به، وإني لأخشى أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه!
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف لعدم وجود شاهد معتبر له تطمئن النفس إليه، فإن مدار الحديث على راشد بن سعد كما رأيت، وقد اختلف عليه، فمنهم من رفعه عنه، ومنهم من أوقفه، ومن رفعه؛ منهم من أسنده، ومنهم من أرسله، وكل
من المسند والمرسل ضعيف لا يحتج بحديثه، على أنه لو كان المرسل ثقة، ولكان علة قادحة في الحديث، فكيف ومرسله ضعيف؟ !
ومن هذا التحقيق يتبين أن قول العلامة السيد محمد بن إدريس القادري في رسالته ` إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له ` (ص 4) :
` وهذا الحديث عندي حسن لغيره، أو لنفسه، فإن رشدين أحد رواته الذي ضعفوا الحديث لأجله هو وإن ضعفه ابن حبان وقال: إنه متروك … فقد حسن له الترمذي، وقال المنذري: مختلف في الاحتجاج به، وقال الإمام أحمد أيضا فيه: ليس به بأس في الرقائق، أرجو أنه صالح الحديث `.
قلت: فهذا التحسين بنوعيه فيه نظر عندي:
أما الأول، فلما سبق بيانه من فقدان الشاهد المعتبر له، ومن غرائب هذا السيد أنه قال عقب كلامه السابق:
` وللحديث شواهد منها حديث أحمد والطبراني في ` الوسط ` عن عائشة مرفوعا: ` الماء لا ينجسه شيء ` قال الأسيوطي: حسن، ومنها حديث الدارقطني في ` الأفراد ` عن ثوبان مرفوعا: ` الماء طهور إلا ما غلب على ريحه وطعمه `، ومنها حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا في شأن الحجر الأسود وكان أبيض كالماء كما يأتي `.
قلت: ووجه الغرابة من وجوه:
أولا: أن حديث عائشة ليس فيه ذكر اللون؛ وهو محل الشاهد في الحديث عنده، ومثله حديث ثوبان.
ثانيا: أن حديث عائشة قد جاء من حديث أبي سعيد أيضا وابن عباس، فاقتصاره على ذكر حديثها قصور ظاهر، راجع ` صحيح أبي داود `.
ثالثا: أن حديث ثوبان لا يصح جعله شاهدا لحديث أبي أمامة، لأن مدارهما على رشدين كما عرفت، وهو من ضعفه جعله مرة من حديث هذا، ومرة من حديث هذا.
رابعا: أن حديث ابن عباس ضعيف، ومع ذلك قوله: ` كالماء `، تحرف عليه تبعا للمناوي وهذا تبعا للسيوطي في ` جامعيه `، والصواب ` كالمهاة `، هكذا هو في ` كبير الطبراني ` و ` أوسطه `، وكذلك رواه أبو الحجاج الأدمي من طريق أبي نعيم الأصبهاني؛ وقد خرجته في ` الصحيحة ` تحت الحديث (2619) شاهدا.
ضعيف
أخرجه ابن ماجه (521) ، والدارقطني في ` سننه ` (ص 11) ، والبيهقي (1/295) من طريق رشدين بن سعد: أنبأنا معاوية بن صالح عن
راشد بن سعد عن أبي أمامة الباهلي (وفي رواية للدارقطني: عن ثوبان) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وليس في حديث ثوبان ذكر اللون.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات غير رشدين بن سعد، قال الحافظ:
` ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحا في دينه فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث `.
ولذلك قال الدارقطني عقبه:
` لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح؛ وليس بالقوي، والصواب في قول راشد `.
كذا الأصل، ولعله صوابه: ` والصواب أنه من قول راشد `.
فقد قال البيهقي:
` ورواه أبو أسامة عن الأحوص عن ابن عون وراشد بن سعد من قولهما والحديث غير قوي، إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافا `.
قلت: لكن لم يتفرد به رشدين، فقد رواه الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه الطحاوي في ` شرح المعاني ` (1/9) .
وهذا شاهد لا بأس به في الجملة، فإن الأحوص بن حكيم ضعيف الحفظ كما قال الحافظ، وقد أرسله، فلم يذكر في إسناده أبا أمامة.
وتابعه عطية بن بقية بن الوليد: حدثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد
عن أبي أمامة مرفوعا به.
أخرجه البيهقي (1/259 - 260) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم غير عطية بن بقية، قال ابن أبي حاتم (3/1/381) :
` كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة `.
وذكره ابن حبان في ` الثقات ` وقال:
` يخطىء ويغرب، يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة `.
قلت: فليس لهذا الإسناد علة قادحة غير عنعنة بقية.
وتابعه حفص بن عمر: حدثنا ثور بن يزيد به.
أخرجه ابن عدي في ` الكامل ` (ق 101/2) والبيهقي، وقال ابن عدي:
` وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر، ورواه رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة موصولا أيضا، ورواه الأحوص بن حكيم مع ضعفه عن راشد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولا يذكر أبا أمامة `.
قلت: وحفص بن عمر هو الأيلي واه جدا؛ كذبه أبو حاتم وغيره، فلا يستشهد به، وإني لأخشى أن يكون بقية تلقاه عنه ثم دلسه!
وبالجملة؛ فالحديث ضعيف لعدم وجود شاهد معتبر له تطمئن النفس إليه، فإن مدار الحديث على راشد بن سعد كما رأيت، وقد اختلف عليه، فمنهم من رفعه عنه، ومنهم من أوقفه، ومن رفعه؛ منهم من أسنده، ومنهم من أرسله، وكل
من المسند والمرسل ضعيف لا يحتج بحديثه، على أنه لو كان المرسل ثقة، ولكان علة قادحة في الحديث، فكيف ومرسله ضعيف؟ !
ومن هذا التحقيق يتبين أن قول العلامة السيد محمد بن إدريس القادري في رسالته ` إزالة الدهش والوله عن المتحير في صحة حديث ماء زمزم لما شرب له ` (ص 4) :
` وهذا الحديث عندي حسن لغيره، أو لنفسه، فإن رشدين أحد رواته الذي ضعفوا الحديث لأجله هو وإن ضعفه ابن حبان وقال: إنه متروك … فقد حسن له الترمذي، وقال المنذري: مختلف في الاحتجاج به، وقال الإمام أحمد أيضا فيه: ليس به بأس في الرقائق، أرجو أنه صالح الحديث `.
قلت: فهذا التحسين بنوعيه فيه نظر عندي:
أما الأول، فلما سبق بيانه من فقدان الشاهد المعتبر له، ومن غرائب هذا السيد أنه قال عقب كلامه السابق:
` وللحديث شواهد منها حديث أحمد والطبراني في ` الوسط ` عن عائشة مرفوعا: ` الماء لا ينجسه شيء ` قال الأسيوطي: حسن، ومنها حديث الدارقطني في ` الأفراد ` عن ثوبان مرفوعا: ` الماء طهور إلا ما غلب على ريحه وطعمه `، ومنها حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا في شأن الحجر الأسود وكان أبيض كالماء كما يأتي `.
قلت: ووجه الغرابة من وجوه:
أولا: أن حديث عائشة ليس فيه ذكر اللون؛ وهو محل الشاهد في الحديث عنده، ومثله حديث ثوبان.
ثانيا: أن حديث عائشة قد جاء من حديث أبي سعيد أيضا وابن عباس، فاقتصاره على ذكر حديثها قصور ظاهر، راجع ` صحيح أبي داود `.
ثالثا: أن حديث ثوبان لا يصح جعله شاهدا لحديث أبي أمامة، لأن مدارهما على رشدين كما عرفت، وهو من ضعفه جعله مرة من حديث هذا، ومرة من حديث هذا.
رابعا: أن حديث ابن عباس ضعيف، ومع ذلك قوله: ` كالماء `، تحرف عليه تبعا للمناوي وهذا تبعا للسيوطي في ` جامعيه `، والصواب ` كالمهاة `، هكذا هو في ` كبير الطبراني ` و ` أوسطه `، وكذلك رواه أبو الحجاج الأدمي من طريق أبي نعيم الأصبهاني؛ وقد خرجته في ` الصحيحة ` تحت الحديث (2619) شاهدا.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (2644)