(جزاك الله - يا عائشة - خيراً، ما سررت مني كسروري منك) .
كذب موضوع
أخرجه البيهقي في `سننه` (7/ 422 - 423) ، والخطيب في `التاريخ` (13/ 252 - 253) ، ومن طريقه الحافظ المزي في `التهذيب` (28/ 319 - 320) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، قال: [حدثنا عمرو ابن محمد قال:] (1) حدثنا أبو عبيد ة معمر بن المثنى التيمي: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كنت قاعدة أغزل، والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نوراً، فبهت، فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(1) هذه الزيادة سقطت من ` التاريخ `، واستدركتها من ` البيهقي ` و ` الحلية ` و ` المزي `
ما لك يا عائشة! بهت؟
قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نوراً، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال:
`وما يقول أبو كبير؟ `.
قالت: قلت: يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبارق عارض المتهلل
قالت: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عيني، وقال: فذكره.
ثم رواه الخطيب، وعنه المزي أيضاً من طريق أخرى عن البخاري: حدثنا عمرو ابن محمد بن جعفر به قال: بنحوه. وزاد:
`قال أبو ذر (يعني محمد بن محمد بن يوسف القاضي) : سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيد ة معمر بن المثنى أن أحدثه به؟ فحدثته به، فقال: لو سمعت هذا عن غير أبيك عن محمد لأنكرته أشد الإنكار؛ لأني لم أعلم قط أن أبا عبيد ة حدث عن هشام بن عروة شيئاً، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمد بن إسماعيل`.
وأقول: لقد أشار المزي رحمه الله إلى تضعيف هذا الحديث باستغرابه إياه، وحق له ذلك؛ فإن شيخ البخاري عمرو بن محمد بن جعفر نكرة لا يعرف، ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، فمن الظاهر أنه غير معروف بالرواية، وإلا؛ لذكره البخاري في `تاريخه`، ثم ابن أبي حاتم في كتابه، أو على الأقل ابن حبان في `ثقاته`؛ الذي جمع فيه من الرواة ما فات من قبله، فهو
بحق مصدر فريد في معرفة بعض الرواة المجهولين أو المستورين! فهو إذن آفة هذا الحديث.
ثم إن متن الحديث لوائح الوضع عليه ظاهرة عندي؛ إذ من غير المعقول أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة أو لغيرها من البشر الذين هداهم الله به، وله المنة بعد الله عليهم: `ما سررت مني كسروري منك`!
زد على ذلك قصة تولد النور من عرقه صلى الله عليه وسلم التي لا أصل لها في شيء من أحاديث خصائصه وشمائله صلى الله عليه وسلم؛ حتى ولا في كتاب السيوطي `الخصائص الكبرى` الذي جمع فيه من الروايات ما صح وما لم يصح حتى الموضوعات!
ثم رأيت الحديث في `الحلية` (2/ 45 - 46) من طريق البخاري أيضاً، لكنه نسب الشيخ فقال: `عمرو بن محمد الزئبقي`، فرجعت إلى `أنساب السمعاني`، فوجدت عنده في هذه النسبة:
`أبو الحسن أحمد بن عمرو بن أحمد البصري الزئبقي من أهل البصرة، حدث عن عبد ة بن عبد الله الصفار وأبي يعلى المنقري وابنه (!) . روى عنه محمد ابن علي الكاغدي وأحمد بن محمد الأسفاطي البصريان، وأبو القاسم الطبراني، وأما ابن المذكور هو محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي، حدث عن يحيى بن أبي طالب، روى عنه القاضي أبو عمر بن أثياقا البصري`.
فهل هو أبو الحسن هذا تحرف اسمه (محمد) إلى (أحمد) ؟ ذلك مما أستبعده؛ لأنه دون محمد في الطبقة. والله أعلم.
كذب موضوع
أخرجه البيهقي في `سننه` (7/ 422 - 423) ، والخطيب في `التاريخ` (13/ 252 - 253) ، ومن طريقه الحافظ المزي في `التهذيب` (28/ 319 - 320) من طريق محمد بن إسماعيل البخاري، قال: [حدثنا عمرو ابن محمد قال:] (1) حدثنا أبو عبيد ة معمر بن المثنى التيمي: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
كنت قاعدة أغزل، والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نوراً، فبهت، فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(1) هذه الزيادة سقطت من ` التاريخ `، واستدركتها من ` البيهقي ` و ` الحلية ` و ` المزي `
ما لك يا عائشة! بهت؟
قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نوراً، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال:
`وما يقول أبو كبير؟ `.
قالت: قلت: يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبارق عارض المتهلل
قالت: فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عيني، وقال: فذكره.
ثم رواه الخطيب، وعنه المزي أيضاً من طريق أخرى عن البخاري: حدثنا عمرو ابن محمد بن جعفر به قال: بنحوه. وزاد:
`قال أبو ذر (يعني محمد بن محمد بن يوسف القاضي) : سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي عن حديث أبي عبيد ة معمر بن المثنى أن أحدثه به؟ فحدثته به، فقال: لو سمعت هذا عن غير أبيك عن محمد لأنكرته أشد الإنكار؛ لأني لم أعلم قط أن أبا عبيد ة حدث عن هشام بن عروة شيئاً، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه عن محمد بن إسماعيل`.
وأقول: لقد أشار المزي رحمه الله إلى تضعيف هذا الحديث باستغرابه إياه، وحق له ذلك؛ فإن شيخ البخاري عمرو بن محمد بن جعفر نكرة لا يعرف، ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي، فمن الظاهر أنه غير معروف بالرواية، وإلا؛ لذكره البخاري في `تاريخه`، ثم ابن أبي حاتم في كتابه، أو على الأقل ابن حبان في `ثقاته`؛ الذي جمع فيه من الرواة ما فات من قبله، فهو
بحق مصدر فريد في معرفة بعض الرواة المجهولين أو المستورين! فهو إذن آفة هذا الحديث.
ثم إن متن الحديث لوائح الوضع عليه ظاهرة عندي؛ إذ من غير المعقول أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة أو لغيرها من البشر الذين هداهم الله به، وله المنة بعد الله عليهم: `ما سررت مني كسروري منك`!
زد على ذلك قصة تولد النور من عرقه صلى الله عليه وسلم التي لا أصل لها في شيء من أحاديث خصائصه وشمائله صلى الله عليه وسلم؛ حتى ولا في كتاب السيوطي `الخصائص الكبرى` الذي جمع فيه من الروايات ما صح وما لم يصح حتى الموضوعات!
ثم رأيت الحديث في `الحلية` (2/ 45 - 46) من طريق البخاري أيضاً، لكنه نسب الشيخ فقال: `عمرو بن محمد الزئبقي`، فرجعت إلى `أنساب السمعاني`، فوجدت عنده في هذه النسبة:
`أبو الحسن أحمد بن عمرو بن أحمد البصري الزئبقي من أهل البصرة، حدث عن عبد ة بن عبد الله الصفار وأبي يعلى المنقري وابنه (!) . روى عنه محمد ابن علي الكاغدي وأحمد بن محمد الأسفاطي البصريان، وأبو القاسم الطبراني، وأما ابن المذكور هو محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي، حدث عن يحيى بن أبي طالب، روى عنه القاضي أبو عمر بن أثياقا البصري`.
فهل هو أبو الحسن هذا تحرف اسمه (محمد) إلى (أحمد) ؟ ذلك مما أستبعده؛ لأنه دون محمد في الطبقة. والله أعلم.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4144)