(نعم؛ فإنه دين مقضي. يعني: يستدين ويضحي) .
منكر
أخرجه الدارقطني في `السنن` (4/ 283/ 46) ، ومن طريقه
البيهقي (9/ 262) عن يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا رفاعة بن هرير: حدثني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت: يا رسول الله! أستدين وأضحي؟ قال: فذكره. وقال الدارقطني عقبه:
`هذا إسناد ضعيف، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها`.
وأقره البيهقي، وأقرهما النووي في `المجموع` (8/ 386) ؛ إلا أنه قال:
`وضعفاه؛ قالا: وهو مرسل`.
وهذا في اصطلاح المتأخرين يوهم خلاف الواقع؛ لأن المرسل هو - عندهم - قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس الأمر كذلك هنا كما ترى، فالصواب - أو الأولى - أن يقال: وهو منقطع.
ثم إن فيه علتين أخريين:
إحداهما: رفاعة بن هرير؛ قال البخاري في `التاريخ` (2/ 1/ 324) :
`سمع منه ابن أبي فديك، فيه نظر`.
ونقله عنه العقيلي (2/ 65) ، ثم ابن عدي (3/ 161) ، وارتضياه.
وأورده ابن حبان في `ضعفائه`، وقال (1/ 304) :
`كان ممن يخطىء، وينفرد عن جده - يشير إلى حديثه الآتي بعده - بأشياء ليست محفوظة`.
والأخرى: يعقوب هذا؛ قال الحافظ:
`صدوق؛ كثير الوهم والرواية عن الضعفاء`.
قلت: من الواضح جداً أن هذا الحديث واه من حيث الرواية، ولكن يبدو لي أن معناه صحيح من حيث الدراية؛ فقد ثبت عن عائشة نفسها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
`من حمل من أمتي ديناً، ثم جهد في قضائه، فمات ولم يقضه؛ فأنا وليه`.
وإسناده صحيح، كما هو مبين في `الصحيحة` (3017) .
فقوله: `فأنا وليه`؛ أي: أقضي عنه، فهو مثل قوله في حديث الترجمة `فإنه دين مقضي`. يعني من المدين عند الاستطاعة، أو من ولي الأمر عند العجز، كما في هذا الحديث الصحيح، فإن لم يقع ذلك كما هو مشاهد اليوم، أدى الله عنه يوم القيامة كما في حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً:
`من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه … ` الحديث. وهو مخرج في `غاية المرام` (207/ 352) .
وفي حديث آخر من رواية ميمونة رضي الله عنها:
` … إلا كان له من الله عون`.
وهو مخرج في `الصحيحة` برقم (1029) من ثلاث طرق عنها، وسكت الحافظ عنه في `الفتح` (5/ 54) مشيراً إلى أنه قوي عنده.
والعون المذكور فيه يفسر بوجه من الوجوه الثلاثة التي فسرت بها حديث عائشة رضي الله عنها، وهكذا فالأحاديث يفسر بعضها بعضاً. ولذلك جاء عن بعض السلف أنه كان يستدين ابتغاء العون المذكور: ميمونة نفسها، ففي حديثها أنه كان يقال لها: ما لك وللدين ولك عنه مندوحة؟ فتذكر الحديث وتقول:
فأنا ألتمس ذلك العون.
وجاء مثله عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وتقدم في `الصحيحة` برقم (1000) . وأما ما في رواية في حديث ميمونة بلفظ:
`إلا أداه الله عنه في الدنيا`.
فقوله: `في الدنيا` ضعيف؛ في إسناده عمران بن حذيفة وهو مجهول، وقد وقع في `الترغيب` (3/ 33) : `عمران بن حصين`، وهو خطأ فاحش، انقلب اسم التابعي المجهول إلى اسم الصحابي المشهور، فطاحت العلة، وظهر الحديث بمظهر الصحة، وليس كذلك، بل هي زيادة منكرة؛ لتفرد هذا المجهول بها دون سائر طرق الحديث.
منكر
أخرجه الدارقطني في `السنن` (4/ 283/ 46) ، ومن طريقه
البيهقي (9/ 262) عن يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا رفاعة بن هرير: حدثني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت: يا رسول الله! أستدين وأضحي؟ قال: فذكره. وقال الدارقطني عقبه:
`هذا إسناد ضعيف، وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها`.
وأقره البيهقي، وأقرهما النووي في `المجموع` (8/ 386) ؛ إلا أنه قال:
`وضعفاه؛ قالا: وهو مرسل`.
وهذا في اصطلاح المتأخرين يوهم خلاف الواقع؛ لأن المرسل هو - عندهم - قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس الأمر كذلك هنا كما ترى، فالصواب - أو الأولى - أن يقال: وهو منقطع.
ثم إن فيه علتين أخريين:
إحداهما: رفاعة بن هرير؛ قال البخاري في `التاريخ` (2/ 1/ 324) :
`سمع منه ابن أبي فديك، فيه نظر`.
ونقله عنه العقيلي (2/ 65) ، ثم ابن عدي (3/ 161) ، وارتضياه.
وأورده ابن حبان في `ضعفائه`، وقال (1/ 304) :
`كان ممن يخطىء، وينفرد عن جده - يشير إلى حديثه الآتي بعده - بأشياء ليست محفوظة`.
والأخرى: يعقوب هذا؛ قال الحافظ:
`صدوق؛ كثير الوهم والرواية عن الضعفاء`.
قلت: من الواضح جداً أن هذا الحديث واه من حيث الرواية، ولكن يبدو لي أن معناه صحيح من حيث الدراية؛ فقد ثبت عن عائشة نفسها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
`من حمل من أمتي ديناً، ثم جهد في قضائه، فمات ولم يقضه؛ فأنا وليه`.
وإسناده صحيح، كما هو مبين في `الصحيحة` (3017) .
فقوله: `فأنا وليه`؛ أي: أقضي عنه، فهو مثل قوله في حديث الترجمة `فإنه دين مقضي`. يعني من المدين عند الاستطاعة، أو من ولي الأمر عند العجز، كما في هذا الحديث الصحيح، فإن لم يقع ذلك كما هو مشاهد اليوم، أدى الله عنه يوم القيامة كما في حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً:
`من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه … ` الحديث. وهو مخرج في `غاية المرام` (207/ 352) .
وفي حديث آخر من رواية ميمونة رضي الله عنها:
` … إلا كان له من الله عون`.
وهو مخرج في `الصحيحة` برقم (1029) من ثلاث طرق عنها، وسكت الحافظ عنه في `الفتح` (5/ 54) مشيراً إلى أنه قوي عنده.
والعون المذكور فيه يفسر بوجه من الوجوه الثلاثة التي فسرت بها حديث عائشة رضي الله عنها، وهكذا فالأحاديث يفسر بعضها بعضاً. ولذلك جاء عن بعض السلف أنه كان يستدين ابتغاء العون المذكور: ميمونة نفسها، ففي حديثها أنه كان يقال لها: ما لك وللدين ولك عنه مندوحة؟ فتذكر الحديث وتقول:
فأنا ألتمس ذلك العون.
وجاء مثله عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، وتقدم في `الصحيحة` برقم (1000) . وأما ما في رواية في حديث ميمونة بلفظ:
`إلا أداه الله عنه في الدنيا`.
فقوله: `في الدنيا` ضعيف؛ في إسناده عمران بن حذيفة وهو مجهول، وقد وقع في `الترغيب` (3/ 33) : `عمران بن حصين`، وهو خطأ فاحش، انقلب اسم التابعي المجهول إلى اسم الصحابي المشهور، فطاحت العلة، وظهر الحديث بمظهر الصحة، وليس كذلك، بل هي زيادة منكرة؛ لتفرد هذا المجهول بها دون سائر طرق الحديث.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4145)