(إن من أمتي من يعظم للنار؛ حتى يكون أحد زواياها) .

منكر

وهو قطعة من حديث رواه داود بن أبي هند: حدثنا عبد الله بن قيس قال:

كنت عند أبي برزة ذات ليلة؛ فدخل علينا الحارث بن أقيش؛ فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال … فذكره.



أخرجه ابن ماجه (4323) ؛ وزاد في أوله:

`إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من … `.

وهذه الزيادة: أخرجها الطبراني في `المعجم الكبير` (3363) ؛ كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود به.

وأخرجه الحاكم (1/ 71 و 4/ 593) ، وأحمد (4/ 212) ، وابن خزيمة في `التوحيد` (ص 204) ، وعبد الله بن أحمد في `زوائد المسند` (5/ 312 - 313) ، وأبو يعلى (3/ 153 - 154/ 1581) ، والطبراني أيضاً (3360 - 3366) ، والمزي في `التهذيب` (5/ 213 - 214) من طرق أخرى عن داود به.

وخالفهم جميعاً: محمد بن أبي عدي فقال: عن داود عن عبد الله بن قيس عن الحارث بن أقيش قال:

كنا عند أبي برزة ليلة، فحدث ليلتئذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال … فذكره بالزيادة مع زيادة أخرى؛ نصها:

`ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط؛ إلا أدخلها الجنة بفضل رحمته`.

قالوا: يا رسول الله! وثلاثة؟ قال: `وثلاثة`. قالوا: واثنان؟ [قال: `واثنان`] .

وهذه الزيادة ثابتة في رواية بعض الجماعة الذين أشرت إليهم.

وقد خالفهم محمد بن أبي عدي فجعله من مسند أبي برزة، وهي رواية شاذة! والصواب أنه من رواية الحارث بن أقيش.

وما بين المعكوفتين سقطت من مطبوعة `المسند`؛ وهي ثابتة في `المجمع` (3/ 8) برواية أحمد. وقال:

`ورجاله ثقات`! وكذا قال في رواية عبد الله، وعزاها لأبي يعلى أيضاً! وقال الحاكم:

`صحيح على شرط مسلم`! ووافقه الذهبي!

وصححه أيضاً ابن حجر في ترجمة الحارث من `الإصابة`!

ومن قبله المنذري في `الترغيب` (3/ 91 و 4/ 239) !

وتبعهم البوصيري - على تناقض في كلامه - ؛ فإنه قال في `زوائد ابن ماجه` (4/ 262) - مع تصحيح بعض الأخطاء من النسخة المخطوطة - :

`هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الله بن قيس النخعي؛ ذكره ابن حبان في `الثقات` وقال: أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق عن ابن عباس قوله. وقال: لم يرو عنه غير داود بن أبي هند، وليس إسناده بالصافي. انتهى. وباقي رجال الإسناد ثقات؛ رواه الإمام أحمد في `مسنده` بإسناد جيد`!

فأقول: قد عرفت - من تخريجنا المتقدم - أن الحديث عند أحمد وغيره من طريق عبد الله بن قيس، فقوله في إسناد ابن ماجه:

`فيه مقال`؛ يناقض تجويده لإسناد أحمد؛ كما هو ظاهر.

ثم إن ما نسبه لابن حبان أنه قال: `لم يرو عنه … ` إلخ؛ خطأ؛ لأمرين:

الأول: أنه ليس في `ثقاته`، وهذا نصه فيه (5/ 42) :

`يروي عن ابن مسعود، والحارث بن أقيش. عداده في أهل البصرة. روى

عنه داود بن أبي هند، وأبو حرب. وأحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي عن ابن عباس قوله`.

وهكذا نقله عنه الحافظ ابن حجر في `التهذيب`.

والآخر: أن هذا القول إنما هو لابن المديني؛ فقد عزاه إليه الحافظ عقب النقل المشار إليه؛ فقال:

`وقد قال علي بن المديني: عبد الله بن قيس الذي روى عنه داود بن أبي هند؛ مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافي`.

فظهر أنه اختلط على البوصيري كلام ابن المديني بكلام ابن حبان!

ثم إن تصريح ابن المديني بجهالة ابن قيس هذا: هو الذي تنباه الحافظ في `التقريب` بقوله:

`مجهول`. وأشار إليه الذهبي بقوله في `الميزان`:

`تفرد عنه داود بن أبي هند، ولعله الذي قبله`.

يعني: الذي تقدم في كلام ابن حبان، فقال الذهبي:

`عبد الله بن قيس عن ابن عباس، لا يدرى من هو؟ تفرد عنه أبو إسحاق`.

قلت: وقال الحافظ فيه أيضاً:

`مجهول؛ ولعله الذي قبله`.

قلت: فالعجب منهما؛ كيف غفلا عن هذه الجهالة هما وغيرهما ممن سبقذكره؛ فصححوا الحديث؟! وبخاصة منهم الذهبي الذي وافق الحاكم على

تصحيحه على شرط مسلم، وابن قيس هذا ليس من رجاله، وإنما هو من رجال ابن ماجه؛ كما رمزوا له!

هذا؛ ولعله مما يوهن من شأن هذا الراوي، ويبين أنه ليس في موضع الثقة؛ أنه روى الزيادة الأخرى بلفظ:

`يموت لهما أربعة … `!

فإنه منكر بهذا اللفظ؛ فإن الأحاديث التي في معناه ليس فيها ذكر: `أربعة`؛ وإنما لفظ: `ثلاثة`؛ مثل حديث أنس:

`ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث … ` الحديث.

رواه البخاري وسواه.

وفي معناه أحاديث أخرى، رواها ابن أبي شيبة في `المصنف` (3/ 352 - 355) ، وخرج بعضها المنذري في `ترغيبه`، والهيثمي في `مجمعه`؛ فليراجعها من شاء.

وأما الزيادة الأولى التي ذكر فيها (الشفاعة) ؛ فهي صحيحة بغير هذه الرواية، وقد خرجتها من حديث أبي أمامة وعبد الله بن أبي الجدعاء وغيرهما في الكتاب الآخر: `الصحيحة` برقم (2178) ؛ فلا داعي للإعادة.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4823)