(الحزم؛ تستشير أهل الرأي ثم تطيعهم) .
ضعيف
رواه الحربي في `الغريب` (5/ 89/ 2) عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن يوسف بن يعقوب عن أبي الصباح:
أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الحزم؟ قال: `تستشير … `.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو الصباح: لم أعرفه.
وكذا يوسف بن يعقوب.
وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ لعله ابن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ضعيف.
ورواه ابن وهب في `الجامع` (ص 46) : حدثني إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزم؟ فقال:
`تستشير الرجل ذا الرأي، ثم تمضي إلى ما أمرك به`.
وأخرجه البيهقي (10/ 112) من طريق أبي داود في `مراسيله` عن ثور بن يزيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه معضل أو مرسل؛ فإن ابن أبي حسين هذا - وهو المكي النوفلي - تابعي صغير، روى عن أبي الطفيل، ونافع بن جبير، وغيرهما من التابعين.
ولثور فيه إسناد آخر؛ يرويه المعافى بن عمران عنه عن خالد بن معدان قال:
قال رجل: يا رسول الله! ما الحزم؟ … الحديث.
أخرجه البيهقي أيضاً من طريق أبي داود في `المراسيل`.
قلت: وإسناده شامي مرسل، ورجاله ثقات.
وقد روي الحديث عن علي بن أبي طالب قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم؟ قال:
`مشارة أهل الرأي؛ ثم اتباعهم`.
رواه ابن مردويه؛ يعني في `التفسير`؛ كما في `الدر المنثور` للسيوطي (2/ 90) ؛ تبعاً لابن كثير في `تفسيره` (1/ 420) ، وسكتا عن إسناده؛ وما أراه يصح، وليتهما ساقاه لننظر فيه، ونكشف عن علته!
والحديث دليل لمن يقول اليوم بأن الشورى ملزمة للأمير بالأخذ بما أشاروا عليه: ويقول آخرون بأنها معلمة فقط، وهو الذي نراه موافقاً لما كان عليه السلف:
فروى البيهقي (10/ 112) عن زيد بن حباب عن عمر بن عثمان بن عبد الله ابن سعيد - وكان اسمه الصرم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيداً - قال: حدثني جدي قال:
كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس على المقاعد؛ جاءه الخصمان فقال لأحدهما: اذهب ادع علياً، وقال للآخر: اذهب فادع طلحة والزبير، ونفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول لهما: تكلما. ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإن ما يوافق رأيه أمضاه، وإلا؛ نظر فيه بعد، فيقومان وقد سلماً.
وعمر هذا؛ أورده ابن أبي حاتم (3/ 1/ 124) ؛ إلا أنه سمى جده الأدنى: (عبد الرحمن) فقال:
`روى عن أبيه. روى عنه زيد بن الحباب، ونسبه فقال: حدثنا عمر بن عثمان ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي`؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وفيه الليث بن هارون أبو عتبة العكلي؛ الراوي عن زيد بن حباب، ولم أجد له ترجمة الآن.
ثم روى البيهقي تحت: `باب: ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي؛ فإنه غير جائز له أن يقلد أحداً من أهل دهره؛ ولا أن يحكم أو يفتي بالاستحسان`؛ روى (10/ 115) عن مسلمة بن مخلد:
أنه قام على زيد بن ثابت فقال: ابن عم! أكرهنا على القضاء؟ فقال زيد: اقض بكتاب الله عز وجل؛ فإن لم ين في كتاب الله؛ ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فادع أهل الرأي ثم اجتهد، واختر لنفسك ولا حرج.
وإسناده صحيح.
ولا ينافي هذا ما رواه في الباب نفسه - بإسناد أيضاً - عن عمر:
أنه كان إذا أعياه الأمر أن يجد في القرآن والسنة؛ نظر هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء؛ قضى به؛ وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم.
فإنه محمول على أنه حصلت له القناعة بإجماعهم أو بقضاء أبي بكر، لا أنه حكم بخلاف اجتهاده؛ فإن هذا غير جائز؛ كما أشار إلى ذلك البيهقي في ترجمته بالباب.
وعلى ذلك يحمل أيضاً متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه رأوا الخروج لقتال المشركين بأحد، وكان رأيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها، فرأى صلى الله عليه وسلم أن الحكمة تقتضي متابعتهم على رأيهم، ومن الدليل على ذلك أنهم لما ندموا وقالوا: يا رسول الله! أقم فالرأي رأيك! خالفهم ولم يتابعهم على قولهم وخرج.
والقصة معروفة في كتب السيرة، وراجع لها - إن شئت - `البداية` (4/ 11) .
ضعيف
رواه الحربي في `الغريب` (5/ 89/ 2) عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن يوسف بن يعقوب عن أبي الصباح:
أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الحزم؟ قال: `تستشير … `.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ أبو الصباح: لم أعرفه.
وكذا يوسف بن يعقوب.
وعبد الرحمن بن أبي بكر؛ لعله ابن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ضعيف.
ورواه ابن وهب في `الجامع` (ص 46) : حدثني إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزم؟ فقال:
`تستشير الرجل ذا الرأي، ثم تمضي إلى ما أمرك به`.
وأخرجه البيهقي (10/ 112) من طريق أبي داود في `مراسيله` عن ثور بن يزيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه معضل أو مرسل؛ فإن ابن أبي حسين هذا - وهو المكي النوفلي - تابعي صغير، روى عن أبي الطفيل، ونافع بن جبير، وغيرهما من التابعين.
ولثور فيه إسناد آخر؛ يرويه المعافى بن عمران عنه عن خالد بن معدان قال:
قال رجل: يا رسول الله! ما الحزم؟ … الحديث.
أخرجه البيهقي أيضاً من طريق أبي داود في `المراسيل`.
قلت: وإسناده شامي مرسل، ورجاله ثقات.
وقد روي الحديث عن علي بن أبي طالب قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم؟ قال:
`مشارة أهل الرأي؛ ثم اتباعهم`.
رواه ابن مردويه؛ يعني في `التفسير`؛ كما في `الدر المنثور` للسيوطي (2/ 90) ؛ تبعاً لابن كثير في `تفسيره` (1/ 420) ، وسكتا عن إسناده؛ وما أراه يصح، وليتهما ساقاه لننظر فيه، ونكشف عن علته!
والحديث دليل لمن يقول اليوم بأن الشورى ملزمة للأمير بالأخذ بما أشاروا عليه: ويقول آخرون بأنها معلمة فقط، وهو الذي نراه موافقاً لما كان عليه السلف:
فروى البيهقي (10/ 112) عن زيد بن حباب عن عمر بن عثمان بن عبد الله ابن سعيد - وكان اسمه الصرم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيداً - قال: حدثني جدي قال:
كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس على المقاعد؛ جاءه الخصمان فقال لأحدهما: اذهب ادع علياً، وقال للآخر: اذهب فادع طلحة والزبير، ونفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول لهما: تكلما. ثم يقبل على القوم فيقول: ما تقولون؟ فإن ما يوافق رأيه أمضاه، وإلا؛ نظر فيه بعد، فيقومان وقد سلماً.
وعمر هذا؛ أورده ابن أبي حاتم (3/ 1/ 124) ؛ إلا أنه سمى جده الأدنى: (عبد الرحمن) فقال:
`روى عن أبيه. روى عنه زيد بن الحباب، ونسبه فقال: حدثنا عمر بن عثمان ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي`؛ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وفيه الليث بن هارون أبو عتبة العكلي؛ الراوي عن زيد بن حباب، ولم أجد له ترجمة الآن.
ثم روى البيهقي تحت: `باب: ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي؛ فإنه غير جائز له أن يقلد أحداً من أهل دهره؛ ولا أن يحكم أو يفتي بالاستحسان`؛ روى (10/ 115) عن مسلمة بن مخلد:
أنه قام على زيد بن ثابت فقال: ابن عم! أكرهنا على القضاء؟ فقال زيد: اقض بكتاب الله عز وجل؛ فإن لم ين في كتاب الله؛ ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فادع أهل الرأي ثم اجتهد، واختر لنفسك ولا حرج.
وإسناده صحيح.
ولا ينافي هذا ما رواه في الباب نفسه - بإسناد أيضاً - عن عمر:
أنه كان إذا أعياه الأمر أن يجد في القرآن والسنة؛ نظر هل كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر رضي الله عنه قد قضى فيه بقضاء؛ قضى به؛ وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم، فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم.
فإنه محمول على أنه حصلت له القناعة بإجماعهم أو بقضاء أبي بكر، لا أنه حكم بخلاف اجتهاده؛ فإن هذا غير جائز؛ كما أشار إلى ذلك البيهقي في ترجمته بالباب.
وعلى ذلك يحمل أيضاً متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه رأوا الخروج لقتال المشركين بأحد، وكان رأيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها، فرأى صلى الله عليه وسلم أن الحكمة تقتضي متابعتهم على رأيهم، ومن الدليل على ذلك أنهم لما ندموا وقالوا: يا رسول الله! أقم فالرأي رأيك! خالفهم ولم يتابعهم على قولهم وخرج.
والقصة معروفة في كتب السيرة، وراجع لها - إن شئت - `البداية` (4/ 11) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4855)