(لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي خصلة منها؛ أحب إلي من أن أعطى حمر النعم: تزوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يحل له فيه ما يحل له - ، والراية يوم خيبر) .

ضعيف جداً



أخرجه الحاكم (3/ 125) ، وابن عساكر (12/ 87/ 2) من طريق علي بن عبد الله بن جعفر المديني: حدثنا أبي: أخبرني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه … فذكره. وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد`!

ورده الذهبي بقوله:

`قلت: بل المديني عبد الله بن جعفر؛ ضعيف`. وقال في `الميزان`:

`متفق على ضعفه. وقال ابن المديني: أبي ضعيف. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: واه. وقال ابن حبان: هو الذي روى عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (الديك الأبيض صديقي، وصديق صديقي، وعدو عدوي) `.

قلت: لكن تزوجه بفاطمة وحمله الراية؛ فمتواتر في دواوين السنة.

والحديث؛ أورده الهيثمي في `المجمع` (9/ 121) . وقال:

`رواه أبو يعلى في `الكبير` (1) ؛ وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح، وهو متروك`.

وأما الشيعي؛ فعزاه في حاشية (ص 149) للحاكم وأبي يعلى؛ ولم يكشف عن علته كما هي عادته! بل زاد على ذلك، فقال في صلب الكتاب بأنه:

`حديث صحيح على شرط الشيخين`!

وهذا كذب مفضوح عند كل من له علم بتراجم الرواة؛ فإن عبد الله بن جعفر هذا - مع ضعفه الشديد - لم يخرج له الشيخان.

وسهيل بن أبي صالح؛ لم يخرج له البخاري. أفلا نجعل لعنة الله على الكاذبين؟!

ومن تدليسات هذا الشيعي - إن لم نقل: من أكاذيبه - ؛ قوله عطفاً على عزوه المشار إليه آنفاً:

`وأخرجه بهذا المعنى - مع قرب الألفاظ - : أحمد بن حنبل من حديث عبد الله بن عمر (ص 26) من الجزء الثاني من (مسنده) `!!

(1) وهو في ` المقصد العلي ` (1329) ، ورمز له بـ: (كـ) ؛ يعني: في ` الكبير `.

وكشفاً عن تدليسه؛ أقول:

أولاً: إن لفظ حديث ابن عمر بعيد جداً عن لفظ حديث الترجمة في الخصلة الثانية؛ فإن أحمد أخرجه في المكان الذي أشار إليه من طريق هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال:

كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال؛ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم … `.

قلت: فذكرها؛ إلا أنه قال في الخصلة الثانية:

`وسد الأبواب إلا بابه في المسجد`.

فتأمل كم الفرق بين هذا اللفظ ولفظ الترجمة:

وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يحل له فيه ما يحل له؟!

هذا الفرق في اللفظ؛ فما بالك في المعنى، وهو مقصود الألفاظ؟!

ثانياً: في حديث ابن عمر هذا ما لا يؤمن به الشيعة؛ وهو أن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر، ويجادلون في ذلك مجادلة كبيرة بالباطل، ويرتكبون في سبيل ذلك كل سهل ووعر، ويعرضون عن الأحاديث الصحيحة - كحديث ابن عمر هذا - إلى الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة - كحديث عمر هذا، وما قبله من الأحاديث وما يأتي - .

فما أشبه هذا الشيعي وأمثاله الذين يأخذون من النص ما يوافق أهواءهم، ويدعون منه ما يخالفهم، فما أشبههم بمن خاطبهم الله تعالى بقوله: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في

الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) !

ومن تدليساته أيضاً؛ قوله عطفاً على ما سبق:

`ورواه عن كل من عمر وابنه عبد الله؛ غير واحد من الأثبات بأسانيد مختلفة`!

فأقول: ليس له عن عمر إلا تلك الطريق الواهية، ولا عن ابن عمر إلا تلك الطريق المذكورة؛ وهي جيدة. وقال الهيثمي فيه:

`رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال (الصحيح) `!

وأقول: هشام بن سعد؛ وإن أخرج له مسلم؛ ففي حفظه ضعف يسير، وهو حسن الحديث. ولذلك حسن الحافظ ابن حجر إسناد حديثه هذا في `الفتح` (7/ 13) . لكن له شواهد كثيرة تؤيد صحة هذه الخصلة في حديث ابن عمر.

وقد جمع الحافظ بينها وبين قوله صلى الله عليه وسلم: `لا يبقين في المسجد باب إلا سد؛ إلا باب أبي بكر` أخرجه البخاري، فراجعه في `فتح الباري`.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4951)